بعد زيادة أسعار الكهرباء.. سجال برلماني حول مسؤولية مناقشة ملف الدعم

أثار قرار الحكومة زيادة أسعار الكهرباء موجة من الانتقادات داخل مجلس النواب، وسط سجال بين عدد من الأعضاء بشأن توقيت القرار وحدود مسؤولية البرلمان عن مناقشة مخصصات الدعم خلال إقرار الموازنة العامة للدولة، وتحذيرات من انعكاس الزيادة على أسعار السلع والخدمات والأوضاع المعيشية للمواطنين.
وتباينت مواقف النواب تجاه القرار، إذ حمّل بعضهم الحكومة مسؤولية فرض أعباء جديدة على المواطنين، بينما دعا آخرون إلى مراجعة أداء البرلمان خلال مناقشة الموازنة، ومدى اهتمامه بمخصصات دعم الكهرباء قبل الموافقة عليها.
انتقادات لأداء البرلمان خلال مناقشة الموازنة
وانتقد النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مواقف عدد من النواب الذين هاجموا الحكومة عقب إعلان زيادة أسعار الكهرباء، متسائلًا عن أسباب عدم اعتراضهم خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة.
وقال سامي إن عددًا من المنتقدين لم يشاركوا في اجتماعات لجنة الخطة والموازنة، أو يناقشوا مخصصات دعم الكهرباء قبل إقرار الموازنة.
ورغم انتقاده للأداء البرلماني، طالب سامي الحكومة بالتراجع عن تطبيق الزيادة خلال الفترة الحالية، واللجوء إلى احتياطيات الموازنة لتغطية فرق الدعم، بدلًا من تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
مطالب بالتراجع عن الزيادة
من جانبها، تساءلت النائبة أميرة صابر عن قدرة المواطنين على مواجهة الزيادة الجديدة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات وثبات دخول قطاعات واسعة من الأسر أو تراجع قيمتها الفعلية.
واعتبرت أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل زيادات جديدة في فواتير الخدمات الأساسية، في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية الراهنة.
بدورها، انتقدت النائبة أميرة العادلي ما وصفته بالتناقض بين قرار زيادة أسعار الكهرباء وتصريحات الحكومة بشأن مراعاة البعد الاجتماعي.
وأكدت العادلي أن تثبيت سعر الشريحة الأولى لا يكفي لتخفيف آثار القرار، في ظل تطبيق الزيادة على باقي شرائح الاستهلاك التي تضم ملايين الأسر.
تحذيرات من ارتفاع أسعار السلع والخدمات
وحذرت العادلي من أن تأثير زيادة أسعار الكهرباء لن يقتصر على ارتفاع قيمة الفواتير المنزلية، بل سيمتد إلى تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات المختلفة.
وطالبت الحكومة بالعمل على خفض تكلفة إنتاج الكهرباء، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتقليل الفاقد في الشبكات، وتحسين كفاءة التشغيل، بدلًا من الاعتماد المتكرر على رفع الأسعار لمعالجة الأزمات المالية.
وأكدت أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي لا يُقاس فقط بتقليص الدعم أو تحقيق التوازنات المالية، وإنما بمدى قدرتها على حماية القوة الشرائية للمواطنين، وتحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
ويأتي السجال البرلماني بالتزامن مع انتقادات حزبية للقرار، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن التعريفة الجديدة جرى إعدادها بعد دراسات مالية، مع استمرار الدولة في تحمل جانب من تكلفة إنتاج الكهرباء.
في المقابل، يطالب عدد من النواب الحكومة بالبحث عن بدائل مالية وإدارية، واستخدام احتياطيات الموازنة، وتحسين كفاءة قطاع الكهرباء، لتقليل الأعباء الإضافية المفروضة على المواطنين.







