تحركات دبلوماسية يقودها محمد بن سلمان توقف ضربة أمريكية ضد إيران

شهدت أزمة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تحولاً بارزاً، عقب بروز تقارير إعلامية أمريكية كشفت عن دور مفصلي للرياض والدول الإقليمية في كبح جماح عمل عسكري أمريكي وشيك كان يستهدف بنية الطاقة الإيرانية، وذلك بالتزامن مع جهود مكثفة تقودها قطر وسلطنة عمان وباكستان لاستعادة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام أمريكية بارزة—في مقدمتها أكسيوس (Axios) وسي إن إن (CNN) وسي بي إس (CBS)—أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر خلاله عن مخاوف الرياض الجدية من خطط الإدارة الأمريكية لتنفيذ موجة ضربات واسعة تطال المنشآت النفطية وحقول الطاقة داخل إيران.
وأفادت شبكة CBS نقلاً عن مصادر مطلعة أن المحادثات تركزت بالكامل على “طبيعة ونوعية الأهداف المقترحة”، حيث أبدت المملكة مخاوف جادة من أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يدفع الإقليم نحو مواجهة شاملة تُهدد الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة الإقليمي.
دبلوماسية مكثفة
ولم تكن هذه الرسالة وليدة اللحظة؛ إذ سبقتها زيارة قام بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، التقى خلالها بنائب الرئيس جي دي فانس والرئيس ترامب لنقل رؤية الرياض الداعية للتهدئة وخفض التصعيد، على الرغم من تنفيذ عمليات ميدانية مشتركة ضد فصائل مسلحة في العراق مؤخراً.
على التوازي، كشفت أكسيوس عن حراك دبلوماسي عالي المستوى تقوده كل من قطر والإمارات وتركيا وباكستان. وشهدت الدوحة محادثات منفصلة قادها الوسطاء القطريون مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومسؤولين من سلطنة عمان.
ولأول مرة، كشفت شبكة CNN عن ربط الوساطة الإقليمية بين التهدئة العسكرية وصيغة عملية تُشرف عليها سلطنة عمان لإعادة فتح حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، حيث حققت المحادثات “تقدمًا ملموسًا”، رغم استمرار الحذر بشأن ضمانات عدم الارتداد إلى التصعيد.
في المقابل، وجهت طهران رسائل حازمة عبر وزير خارجياتها عباس عراقجي إلى دول المنطقة (شملت السعودية وتركيا وباكستان)، أكدت فيها أن أي مشاركة أو تسهيل لأي عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي قادم سيقابل برادّ “حاسم ومتناسب” من القوات المسلحة الإيرانية، مما زاد من أهمية وضرورة الجهود الإقليمية الحالية لمنع انفجار الأوضاع.







