مقالات وآراء

د. عبدالفتاح طوقان يكتب: الديون العربية: أولوية سدادها بدلًا من استثمار المليارات في الأسلحة والمساعدات الأمريكية

الإيداعات الخليجية في الولايات المتحدة، والمشتريات العسكرية، والمساعدات الخليجية، كلها تمثل جوانب مهمة من العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج والولايات المتحدة. دعنا نلقي نظرة على الأرقام والاتجاهات في هذا المجال.

الإيداعات الخليجية في الولايات المتحدة

تشير التقديرات إلى أن الإيداعات الخليجية في الولايات المتحدة تتراوح بين ٥٠٠ مليار وتريليون دولار. تأتي هذه الإيداعات من صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية في دول الخليج، حيث تُعتبر الولايات المتحدة وجهة مفضلة للاستثمار بسبب الاستقرار المالي والاقتصادي.

المشتريات العسكرية

على مدار العشرين عامًا الماضية، بلغت قيمة المشتريات العسكرية من الولايات المتحدة من قِبل دول الخليج نحو ٣٠٠ مليار دولار. تشمل هذه المشتريات أسلحة متطورة، وطائرات مقاتلة، ومعدات عسكرية. وكانت دول مثل السعودية والإمارات وقطر من بين أكبر المستوردين.

المساعدات الخليجية

تُعتبر المساعدات الخليجية للولايات المتحدة أقل من المشتريات العسكرية، حيث تُقدَّر هذه المساعدات بنحو ٣٠ إلى ٤٠ مليار دولار على مدى العقود الماضية. تشمل هذه المساعدات الدعم المالي في مجالات متعددة، بما في ذلك المشاريع الإنسانية والتنموية.

مقارنة مع إجمالي الديون العربية

إجمالي الديون العربية، وفقًا لتقديرات عام ٢٠٢٣، يتجاوز ٥٠٠ مليار دولار. وإذا قارنا ذلك بالمساعدات الخليجية للولايات المتحدة، نجد أن المساعدات تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الديون العربية، لكنها أضعاف ما هو في البنوك الأمريكية التي تقع تحت رحمة أمريكا.

التحليل

من منظور اقتصادي، يمكن اعتبار سداد الديون العربية أكثر فائدة على المدى الطويل. فبينما تمثل الإيداعات الخليجية في البنوك الأمريكية استثمارًا آمنًا، فإن سداد الديون قد يساهم في تحسين التصنيفات الائتمانية للدول العربية، ويعزز من استقرارها الاقتصادي.

التأثيرات السلبية للمليارات الخليجية المودعة في الولايات المتحدة، والتي لا يمكن سحبها إلا بموافقة الرئيس الأمريكي، الذي بإمكانه حجزها مثلما فعل مع إيران والعراق وغيرهما، ومصادرتها إن لم يكونوا تحت أوامره وأجندته الخاصة، سواء في الحرب أو السلم. ومن ضمن هذه التأثيرات:

أولًا: الإنفاق الكبير، حيث إن تخصيص مبالغ ضخمة للمشتريات العسكرية يمكن أن يقلل من الاستثمارات في القطاعات الحيوية، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

ثانيًا: التأثير على التنمية، لأن الأموال المستثمرة في الأسلحة قد تُستخدم بشكل أفضل في مشاريع تنموية تعود بالنفع على المجتمع، مثل تحسين جودة الحياة وزيادة فرص العمل.

ثالثًا: الاعتماد على الخارج، كون الاستثمارات الضخمة في الأسلحة قد تؤدي إلى الاعتماد على الدول المصنعة، مما يحد من السيادة الاقتصادية.

وأقصد أنه بينما يمكن أن توفر الاستثمارات في الأسلحة بعض الفوائد المتعلقة بالأمن والتنمية، فإن التركيز المفرط عليها قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد الخليجي العربي بشكل عام. ومن المهم تحقيق توازن بين الأمن والتنمية الاقتصادية لتحقيق استدامة أفضل.

في النهاية، يظهر أن العلاقة الاقتصادية بين دول الخليج والولايات المتحدة تتسم بالتعقيد. فبينما توفر الإيداعات والمشتريات العسكرية فوائد قصيرة الأجل، قد يكون من الأفضل أن تقوم دول الخليج بمساعدة الدول العربية، والتركيز على سداد ديونها وتعزيز استقرارها الاقتصادي، عوضًا عن مساعدة ومساندة الاستعمار الأمريكي الجديد، الذي يبيع الطائرة المقاتلة بالملايين، ولا يمكن استخدامها إلا بموافقة إلكترونية من قِبل وزارة الدفاع الأمريكية، وبالتالي: «طائرتك هي محلك سر!!!».

أمريكا تبيع الأسلحة وتخزنها في الدول العربية بالمال العربي، احتياطًا وضمانًا لأمريكا التي هي بحاجة إلى قاعدة عسكرية كبرى في مواجهة كل أوروبا إن احتاجت ذلك يومًا. ولا أفضل لها من ١٣.٥ مليون كيلومتر مربع، موزعة على ٢٢ دولة عربية في قارتي آسيا وأفريقيا، في غياب استراتيجية عربية موحدة، وانقسامات سياسية وخلافات، وبعض من التحديات التي تضع بعض الحكام، إن خالفوا السياسات الأمريكية، في مهب الرياح، وتسقط عروشهم، أو هكذا هم يعتقدون!!.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى