الجهات الرسمية تتجاهل معارضي الخارج بمؤتمر المغتربين وتحرمهم من وثائقهم الثبوتية

تواصل الجهات الرسمية تجاهل شريحة واسعة من أصحاب التوجهات المعارضة المقيمين خارج الحدود الجغرافية للبلاد، وذلك بالتزامن مع فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المغتربين الذي انطلق في شهر أغسطس من عام 2026 في العاصمة بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المغتربين، وسط تقديرات رسمية تفيد بوجود نحو 10 ملايين مواطن يعيشون في الخارج. تتكشف هذه الممارسات من خلال حرمان المعارضين من أبسط حقوقهم الإدارية والمدنية، وفي مقدمتها استخراج الوثائق الثبوتية وجوازات السفر، مما يضع عراقيل قانونية ومعيشية أمام تواجدهم في الدول المضيفة ويجبرهم على العيش في حالة من القلق المستمر والرقابة الذاتية الإجبارية.
أزمة الوثائق الرسمية والملاحقات عبر الحدود
تشير المعطيات الحقوقية الموثقة من منظمات دولية ومحلية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات المرتبطة بما يُعرف بالقمع العابر للحدود خلال السنوات الأخيرة، والتي تشمل الضغط على أفراد العائلات والأسر المقيمة داخل البلاد عبر الاستدعاء والاحتجاز، فضلاً عن رفض تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين بسبب مواقفهم السياسية والأيديولوجية المعارضة للسياسات الرسمية. تعطل هذه الإجراءات معاملات الزواج والطلاق والدراسة وتسجيل المواليد الجدد، وتتحول البعثات الدبلوماسية في الخارج من مؤسسات لخدمة الرعايا إلى أدوات للمتابعة الأمنية ورصد الأنشطة، مما دفع الكثيرين لتجنب التعامل نهائياً مع القنصليات والسفارات خوفاً من الملاحقة أو التعرض للمخاطر القانونية والأمنية.
الحسابات الاقتصادية وتهميش الحقوق المدنية
تؤكد التحليلات السياسية أن الحكومة تركز بشكل مبالغ فيه على العائدات المالية وتحويلات العاملين في الخارج والتي بلغت نحو 40 مليار دولار خلال عام 2025، مما جعل الأولوية منصبة على تعظيم النقد الأجنبي متجاوزة الاعتبارات الحقوقية والمدنية للمواطنين بغض النظر عن اننتماءاتهم. يظهر هذا النهج جلياً في طبيعة المؤتمرات الرسمية التي تُنظم بشكل شكلي لدعم الاقتصاد، بينما يواجه الصحافيون والنشطاء والمعارضون شتى أنواع التضييق، وصولاً إلى إحالة بيانات بعضهم للجهات الأمنية على خلفية مشاركات سياسية سابقة مثل تحرير توقيعات انتخابية للمعارض أحمد الطنطاوي في عام 2024، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي الموجه للمغتربين والواقع الفعلي الذي يعيشه المخالفون للتوجهات الحكومية.







