
قبل أن أسافر إلى البلقان هذا الصيف، كنت أعلم مكانة مصر في التاريخ، لكنني لم أتوقع أن ألمسها بهذا القدر في وجوه الناس ومشاعرهم.
في البوسنة والهرسك، وفي الجبل الأسود، كان يكفي أن أقول: أنا من مصر، حتى تتغير ملامح من أمامي. فهذا قسيس في كنيسة أرثوذكسية يستقبلني بحفاوة، صورته منشورة هنا، ويحدثني عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، وعن زيارته لدير سانت كاترين.
وها هو سائق التاكسي الصربي يبتسم لي فورًا ويذكر محمد صلاح. وكبار في السن، مثل العم يوشينكو، ذلك الضابط البحري الذي قابلته في جمهورية الجبل الأسود، فلما علم أنني مصري، جعل يردد هذه الكلمات: تيتو… ونهرو… وعبد الناصر، وذكريات حركة عدم الانحياز التي ساهمت مصر في تأسيسها.
والتقيت أيضًا بمفتٍ من كبار علماء البوسنة، فما إن علم أنني من مصر حتى تهلل وجهه، وأشرق بالفرح، وأخذ يتحدث بمحبة وتقدير عن مكانة مصر وأهلها.
وفي مطعم مزدحم، لم تجد أسرة كرواتية حرجًا في أن تفتح معي حديثًا طويلًا، فقط لأنني مصري، وكان إعجابهم بالحضارة المصرية القديمة حاضرًا في كلماتهم.
وفي نفق الأمل بسراييفو، خاطبتني امرأة بوسنية باللهجة المصرية، ثم أخبرتني أن زوجها مصري، وأن مصر كانت جزءًا من ذاكرتها الإنسانية.
خرجت من هذه الرحلة بسؤال لا يفارقني:
لماذا يبدو تقدير الآخرين لمصر أكبر من تقدير بعض المصريين لها؟
اتركوا الإجابة في التعليقات.







