مقالات وآراء

د.أيمن نور يكتب: شباك نور.. هذا رأيي فهل تسمعني؟

ليست المشكلة أن ترتفع فاتورة الكهرباء. المشكلة أن ترتفع وهي تحمل اسم العدالة، ثم تضع يدها الأثقل على أكتاف الأضعف. دراسة اقتصادية حديثة، اعتمدت على بيانات رسمية من وزارة الكهرباء والشركة القابضة، تقول إن أسعار الكهرباء قفزت منذ 2014 بما يفوق 900% في الشريحة الأولى، بينما زادت الشريحة الأعلى بنحو 344% فقط. هنا لا نتحدث عن رقم عابر. نحن أمام عدالة تمشي بالمقلوب.

الشريحة الأولى، وهي شريحة الاستهلاك الأقل، ارتفع سعر الكيلووات فيها من 7.5 قروش إلى 68 قرشا. أما من يستهلك أكثر من ألف كيلووات شهريا، فزاد سعره من 58 قرشا إلى 2.58 جنيه. الفارق في النسبة صادم. الفقير دفع الزيادة الأكبر نسبيا. والمقتدر دفع الزيادة الأقل نسبيا. ثم يخرج علينا الخطاب الرسمي ليحدثنا عن مراعاة البعد الاجتماعي.

في إبريل 2026 جاءت زيادة. وفي أول أغسطس جاءت زيادة أخرى، بمتوسط 12%، مع تثبيت الشريحة الأولى فقط. الشريحة الثانية ارتفعت إلى 87 قرشا. والثالثة إلى جنيه. والرابعة إلى 1.73 جنيه. والخامسة إلى 2.18 جنيه. والسابعة إلى 2.89 جنيه. كل هذا بينما ينتظر الناس تحريكا جديدا لأسعار الوقود وفق آلية التسعير التلقائي. وكأن المواطن لا يعيش في بيت، بل في محطة تحصيل.

يقول وزير الكهرباء إن الدولة تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويا دعما للكهرباء. سؤال بسيط يسبق الغضب: كيف يحسب هذا الدعم؟ هل تحسب تكلفة الوقود بسعره المحلي أم بسعر التصدير؟ ما حجم الفاقد في الشبكات؟ وما قيمة الهدر؟ ولماذا لا يرى المواطن كشف حساب واضحا قبل أن يرى الزيادة؟

الكهرباء ليست خدمة منفصلة. حين ترتفع، يرتفع معها النقل، والخبز، والدواء، والمصنع، والمحل الصغير، وحتى كوب الشاي على الرصيف. إنها ضريبة صامتة. لا تظهر في قانون. لكنها تدخل كل بيت باسم الفاتورة.

الإصلاح لا يبدأ من جيب المواطن. يبدأ من دفتر الحكومة. ومن لا يكشف حسابه، لا يملك حق مطالبة الناس بالدفع.

هذا رأيي… فهل تسمعني؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى