أخبار العالمملفات وتقارير

غموض غياب مجتبى خامنئي: أزمة شرعية وسلطة تتصاعد وسط تكهنات واعتلال صحي

تتواصل التساؤلات المتصاعدة في العاصمة الإيرانية طهران حول الغياب التام للمرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي والعام منذ نحو خمسة أشهر كاملة، مما جعله واحداً من أكثر الملفات غموضاً وحساسية.

غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات ويضع نظام ولاية الفقيه أمام اختبار حقيقي

تعددت الروايات المفسرة لهذا الاختفاء الميريز في ظل انعدام أي ظهور مرئي أو صوتي، تراوحت بين تبريرات أمنية متشددة وتكهنات إعلامية أجنبية واسعة النطاق وصولاً إلى محاولات دينية لإضفاء طابع عقائدي. تحول هذا الاختفاء المريب إلى اختبار حقيقي يتعلق بآليات إدارة السلطة وإنتاج الشرعية والتعامل المباشر مع الرأي العام المتأزم.

تذرعت صحيفة همشهري الإيرانية بأن تقنيات تحليل الصوت الحديثة قادرة على تحديد مكان المتحدث بدقة عبر الضوضاء الخلفية وتذبذبات شبكة الكهرباء والخصائص البيولوجية، مما يجعل الصمت الإعلامي ضرورة أمنية قصوى لحماية القيادة.

أفادت تقارير إعلامية دولية بأن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات بالغة في الساقين والوجه خلال الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026 والتي أودت بحياة والده علي خامنئي.

تجاهلت السلطات الرسمية إصدار أي بيان يوضح الحالة الصحية الحقيقية، بينما ظل الرئيس مسعود بزشكيان الشخصية الوحيدة التي أعلنت لقاءه، في حين قدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمالية مقتل مجتبى خامنئي بنسبة تصل إلى تسعين بالمئة.

استغلت شخصيات دينية مقربة من مراكز صنع القرار مثل محمد مهدي ميرباقري عضو مجلس خبراء القيادة حالة الغياب لطرح مفاهيم عقائدية مستوحاة من التراث الشيعي ومفهوم الغيبة لربط الواقع السياسي المعاصر بالموروث الديني.

انتقد المعارضون هذا القياس مؤكدين أن غيبة الأمام الثاني عشر ترتبط بالنص الإلهي، بينما يستمد المرشد شرعيته من الدستور واختيار مجلس خبراء القيادة، مما يجعل هذا الإسقاط السياسي موضع جدل واسع ونقاشات لا تنتهي.

تتجاوز التحديات الراهنة الجانب النظري لتطال قدرة نظرية ولاية الفقيه على التكيف مع متطلبات إدارة دولة حديثة تتطلب تواصلاً مباشراً وحضوراً مكثفاً خلال الأزمات الكبرى كما كان معتاداً في عهد المرشدين السابقين.

تمنح فترة الغياب الطويلة دوائر ضيقة داخل السلطة هامشاً واسعاً لاتخاذ القرارات المصيرية وسط صعوبة بالغة في تحديد الجهة الحقيقية المسؤولة عن إصدار القرار النهائي، مما يضعف المكانة الرمزية للنظام السياسي برمته.

تمنح المادة مئة وأحد عشر من الدستور الإيراني مجلس خبراء القيادة صلاحيات عزل المرشد في حالات فقدان الشروط الدستورية كالعدالة والكفاءة أو العجز الصحي التام، رغم غياب آليات تفصيلية واضحة لتنفيذ هذا العزل عملياً منذ قيام النظام في عام 1979.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى