عشبة “البارثينيوم” الغازية تدمر أراضي وادي الضباب بتعز وسط تجاهل رسمي

تعاني الأراضي الخصبة في وادي الضباب بمحافظة تعز أزمة بيئية واقتصادية طاحنة نتيجة زحف نبات مدمر أتى على الأخضر واليحبس، حيث تسببت عشبة البارثينيوم الغازية في تحويل مساحات زراعية واسعة إلى تربة قاحلة وعقيمة خلال العامين الماضيين. وتكبد الأهالي خسائر فادحة بفقدان محاصيلهم التقليدية ومصادر دخلهم الوحيدة، وسط تجاهل تام من الجهات الرسمية وغياب أي خطط حقيقية لمواجهة هذا الخطر المتسارع الذي يهدد الأمن الغذائي في المنطقة منذ ظهور النبتة في شهر أغسطس من عام ألفين وأربعة وعشرين وتمددها المستمر حتى شهر أغسطس من عام ألفين وستة وعشرين.
كارثة زراعية وحيوانية تضرب الوادي
بدأت ملامح المأساة تتكشف مع تراجع الإنتاج الزراعي بصورة مفزعة، إذ كانت صفية أحمد تجني أطيب الخضروات والفواكه من أرضها لتأمين احتياجات عائلتها اليومية، قبل أن تتحول الحقول إلى مساحات مهملة تعجز عن إنبات أبسط البذور. وأكدت المزارعة رحمة علي أن تفاقم الجفاف ترافق مع ظهور هذه العشبة السامة التي تتجنبها جميع الحيوانات، مما أجبرها على تصفية مواشيها وبيع أبقارها وأغنامها بعد جفاف المراعي وخلو الأرض من الأعلاف الصالحة للاستخدام، لتجد مئات الأسر نفسها في مواجهة مصير غامض يعتمد على الانتظار العقيم لتدخل المؤسسات المعنية التي لم تحرك ساكناً حيال الأزمة.
انتشار مدمر وتحذيرات صحية متصاعدة
أثبتت التقارير المتخصصة أن هذه الآفة النباتية تتكاثر بمعدلات جنونية تنتج آلاف البذور القادرة على البقاء كامنة لسنوات طويلة بفعل عوامل الطقس وسيول الأمطار، بينما يواجه السكان المحليون أضراراً جسيمة تتجاوز إتلاف المحاصيل لتصل إلى تسبب ملامسة النبتة في التهابات جلدية حادة وحكة مزمنة. وأوضحت الناشطة داليا محمد عجز الأهالي عن احتواء المد الوبائي للنبات بالطرق البديلة مثل الإزالة اليدوية أو الحرق، في حين أشارت مصادر وزارة الزراعة والري والثروة السمكية إلى تسلل البارثينيوم عبر شحنات الحبوب المستوردة لتغزو المحافظات الساحلية مثل عدن وأبين ولحج والحديدة وتصل لاحقاً إلى أودية تعز.







