تونسملفات وتقارير

برلمان تونس يشتعل غضبا ويطالب بإقالة الحكومة بسبب الأزمات المعيشية

تشتعل الأجواء السياسية في البرلمان التونسي وسط تصاعد غير مسبوق في انتقادات النواب لأداء السلطة التنفيذية والوضع المعيشي المتدهور. تشهد الجلسات البرلمانية نقاشات حادة تعكس حالة احتقان واسعة النطاق بين ممثلي الشعب بسبب استمرار أزمات انقطاع الكهرباء والماء وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. يعبر هذا الغضب عن تحولات ملحوظة في مواقف بعض النواب الذين عُرفوا تاريخيا بمساندتهم المطلقة للرئيس التونسي قيس سعيد والحكومة الحالية. تبددت لغة الدعم الأعمى ليحل محلها نقد صريح يطالب برحيل الحكومة الفاشلة وتحمل المسؤولية السياسية الكاملة.

انهيار الصبر الشعبي وغياب الإصلاحات الحقيقية

تؤكد المعطيات الحالية أن الصبر السياسي والشعبي قد نفد تماما أمام عجز الجهات التنفيذية عن تقديم حلول ملموسة. صرح النائب محمد علي أن الحكومة الحالية لجأت إلى سياسة الاقتراض المجحف لمعالجة الصعوبات المالية، وهو ما ستكون له عواقب وخيمة على قطاعات حيوية متعددة. أشار النائب إلى أن السلطة لم تقدم أي رسائل طمأنة للمواطنين في مواجهة أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة. يعاني قطاع عريض من التونسيين الفقر المدقع وفقدان المياه في ظل تدهور حاد في المقدرة الشرائية وضياع المطالب التنموية لصالح أبسط حقوق العيش الكريم. يوضح النواب أن غياب السياسات العامة أدى إلى الاكتفاء بشعارات وعناوين شعبوية خالية من أي مضمون عملي على أرض الواقع. يتحمل رئيس الجمهورية قيس سعيد المسؤولية الأولى عن هذه الأزمات باعتباره على رأس نظام رئاسي مطلق يمسك بكل خيوط السلطة.

تتواصل الانتقادات النيابية لتشمل مطالب واضحة وصريحة برحيل الطاقم الحكومي الحالي بشكل عاجل وفوري. طالب النوري جريدي بإقالة الحكومة لتدورها الدائم في فلك الاجترار والتكرار لنماذج مسقطة وفاشلة عاجزة عن خلق الثروة. شدد جريدي على أن الحكومات المتعاقبة أثبتت عجزها التام عن الانتباه لمقترحات البرلمان أو التفاعل معها طيلة السنوات الثلاث الماضية. حذر جريدي من أن مقدار العبث المستمر في إدارة البلاد وصل إلى حدود تنذر بخطر كبير يمس السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي. عبر النواب عن رفضهم القاطع لسياسة إدارة الأزمات بالقطعة أو التحركات الفردية المتخبطة التي يقوم بها رئيس الجمهورية والتي لا تقدم أي حلول جذرية.

انكشاف الخطابات الرسمية وتراجع الدعم البرلماني

تتجسد حالة التمرد البرلماني في تصريحات علي زغدود ممثل كتلة لينتصر الشعب الداعمة لمسار الخامس والعشرين من يوليو. أوضح زغدود أن النواب خُيروا بين الاستمرار في تجميل السلطة أو الانحياز لصوت المواطن الغاضب من تعطل التنمية وغياب المشاريع. انتقد زغدود استمرار العلاقة المتوترة والسيئة بين السلطة التنفيذية والتشريعية في تونس. أشار إلى تغيب أعضاء الحكومة المتكرر ورفضهم حضور الجلسات العامة المخصصة لمناقشة أزمات الكهرباء والخدمات الأساسية. أكد زغدود أن البرلمان والمواطن يعيشان في غيابات الجهل بما تحيكه وتعمل عليه الحكومة في الغرف الصامتة. أضاف أن بعض النواب أجروا مراجعات حقيقية لأدائهم بعدما تيقنوا أن السكوت عن أخطاء السلطة لن يفيد مسار البلاد في شيء.

تتكامل هذه الرؤى مع تصريحات حسن الجربوعي الذي اعترف بأن النواب وصلوا مرحلة إقناع المواطنين بأشياء لم يكونوا مقتنعين بها خوفا من انهيار البلاد وتدحرجها نحو العنف. استدرك الجربوعي بالتأكيد على أن الخطابات الرئاسية باتت منفصلة تماما عن واقع المواطن المعيشي. نفى الجربوعي وجود أي نظريات تآمرية ضد الدولة، مؤكدا أن الأزمة تكمن في عقلية إدارية جامدة لا تقر بفشلها ولا تمتلك الشجاعة للإعلان عن عجزها التام عن الإصلاح. يعكس هذا التحول البرلماني الواسع رغبة حقيقية في فرض رقابة صارمة تدفع نحو تغييرات جوهرية قبل فوات الأوان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى