المغربملفات وتقارير

تصاعد أزمة سبتة يسفر عن ضحايا وتعليق الفعاليات الرسمية والشعبية بالمغرب وإسبانيا

تشهد المملكة المغربية ومملكة إسبانيا تطورات ميدانية متلاحقة على خلفية أزمة سبتة التي فرضت نفسها على المشهد العام وألقت بظلالها الثقيلة على الفعاليات الرسمية والشعبية. تشير الأرقام والبيانات المتاحة إلى أن أزمة سبتة قد جذبت اهتمام الرأي العام الداخلي والخولي وسط تساؤلات مكثفة حول التداعيات المحتملة. نجح أكثر من 60 ألف شخص، وتحديداً الغالبية العظمى منهم من المغاربة، في الوصول إلى سبتة أخيراً، غير أن السلطات المعنية قامت بإعادة غالبيتهم الساحقة إلى مدينة الفنيدق المجاورة. أسفرت هذه التطورات عن حصيلة بشرية مؤلمة، حيث أحصت السلطات الإسبانية 72 قتيلاً على أقل تقدير، بينما تشير تقديرات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن الحصيلة تقارب 130 ضحية، إلى جانب وجود عشرات المفقودين تحت الأنقاض أو في مياه البحر.

تسببت هذه الأحداث المأساوية في حالة شلل تام وتعليق مستمر للعديد من الفعاليات والاحتفالات التي كان مقرراً إقامتها في المنطقة. أُلغيت احتفالات سبتة السنوية المخصصة تكريماً لقديستها شفيعة المدينة، سيدة أفريقيا، وذلك في ظل تداعيات أزمة سبتة المستمرة. في الظروف العادية، كانت المدينة لتشهد احتفالات صاخبة كالعادة، إلا أن الأوضاع الميدانية فرضت إلغاء الفعاليات بالكامل بعد تدفق آلاف المهاجرين إلى شوارع سبتة. أدى هذا الوضع الاستثنائي إلى التزام السكان بمنازلهم، وبقاء معظم المتاجر مغلقة لفترات طويله، فضلاً عن نقص حاد في السلع الأساسية داخل بعض مناطق المدينة، بما في ذلك الخبز الطازج والمواد الغذائية الضرورية لتلبية احتياجات المواطنين اليومية.

تعليق الفعاليات وتأجيل الحفلات

أفادت التقارير الواردة من محافظة الدار البيضاء بأن الجهات المختصة أبلغت مختلف البلديات بضرورة تأجيل الحفلات التي كان مقرراً تنظيمها خلال الأيام الماضية على خلفية أزمة سبتة. انتقلت هذه التعليمات بشكل مستعجل وحاسم إلى مختلف المسؤولين الذين بادروا بدوره إلى إشعار رؤساء الجماعات الترابية والمقاطعات بوجوب تعليق جميع الأنشطة الاحتفالية إلى إشعار آخر. شددت التوجيهات على ضرورة التقيد الصارم بالقرارات الصادرة عن السلطات المركزية في إطار مقاربة شاملة تروم مواكبة المستجدات الميدانية بدقة بالغة وتدبير الظرفية الحالية بأعلى درجات اليقظة والمسؤولية الوطنية المطلوبة.

نشرت بلدية منطقة الفداء في كبرى مدن المغرب بياناً رسمياً أكدت فيه تأجيل الأنشطة المقررة. ينهي السيد رئيس مقاطعة الفداء إلى علم عموم المواطنين والساكنة المحلية على وجه التحديد أنه تقرر تأجيل الحفلين اللذين كان مقرراً إقامتهما يومي 2 و 4 أغسطس 2026 إلى موعد لاحق سيتم الإعلان عنه في حينه. تعد مختلف البلديات برامج ترفيهية متكاملة تشمل مهرجانات وحفلات بالتزامن مع الإجازات الصيفية للمغاربة وعودة المهاجرين لقضاء الإجازة في وطنهم الأم، وتُرصد لها ميزانيات ضخمة وترتيبات لوجستية وتقنية مهمة. غير أن تقاطع هذه الفعاليات مع أزمة سبتة التي ابتلعت مواضيع الرأي العام تسبب في حالة من الحيرة حول الأسباب والتداعيات الداخلية والدولية. تعتبر السلطات المرحلة الحالية بالغة الدقة وتقتضي إظهار قدر كبير من المسؤولية في تدبير الأنشطة العمومية بما ينسجم مع السياق الوطني العام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى