د. أيمن نور يكتب: وجوه لا تغيب… نور الشريف… أسبوع وفاء، وتمثال لنور في قلب إسطنبول

قبل أن يُزاح الستار عنه، كان التمثال يقف في صمت داخل القاعة، كأنه يعرف صاحبه. لم تكن قطعة من فن النحت تنتظر أن ترى النور، بل كانت ذاكرة مصرية كاملة تستعد لأن تستعيد واحدًا من أنبل وجوهها.
الضوء يتسلل من نافذة قاعة متحف الشرق، فيلامس ملامحه الهادئة. وفي تلك اللحظة، أدركت أن بعض التماثيل لا تُقام تكريمًا لأصحابها، وإنما اعتذارًا لأن الزمن مضى سريعًا، ولم نقل لهم، وهم بيننا، ما كانوا يستحقونه من امتنان.
بعد أيام قليلة، وفي الحادي عشر من أغسطس، سنزيح الستار عن تمثال الفنان الكبير نور الشريف، ليحتل مكانه المستحق في صدارة معرض «وجوه لا تغيب»، الذي تقيمه جمعية الشرق الثقافية في إسطنبول، إيذانًا ببدء «أسبوع وفاء لنور الشريف»، الذي يمتد من 11 إلى 18 أغسطس 2026.
لن يكون الاحتفال معرضًا لتمثال، ولا أسبوعًا لعرض أفلام قديمة، بل محاولة متواضعة لرد بعض الجميل لرجل منحنا من عمره ما يكفي لأن يظل حيًا في وجداننا، حتى بعد أن غاب جسده عن الدنيا.
ولهذا، فإنني أدعو كل محبي نور الشريف، وكل من أحبوا الفن النظيف، والثقافة الراقية، والموقف الشريف، إلى أن يشاركوا معنا هذا الأسبوع، بالحضور إن استطاعوا، أو بكلمة، أو بصورة، أو ذكرى، أو اقتراح، أو حتى بقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة. فالرجل الذي أسعد الملايين، يستحق أن تلتقي الملايين، ولو معنويًا، على الدعاء له.
أحسب أن بعض الفنانين يمرون في حياتنا كما تمر الأسماء على شاشة النهاية في قاعة العرض، يصفق لهم الناس قليلًا، ثم يبتلعهم النسيان. لكن هناك قلة نادرة لا ترحل أبدًا، لأنها لم تكن تؤدي أدوارًا، بل كانت تؤدي رسالتها.
نور الشريف واحدٌ من هؤلاء.
لم يحتجز مكانته الخاصة لأنه امتلك موهبة استثنائية فحسب، ولا لأن أداءه الطبيعي جعل المشاهد ينسى أنه يمثل، بل لأنه نجح في أن يدخل البيوت العربية كلها دون استئذان، لا ضيفًا، بل فردًا من أفراد الأسرة.
كبرنا معه دون أن نشعر.
رأيناه يحلم، وينكسر، ويقاوم، ويغضب، ويحب، ويختلف، ويغفر.
وحين كان يبكي على الشاشة، كنا نشعر أن شيئًا في داخلنا يبكي معه.
وحين كان ينتصر، لم يكن ينتصر وحده، بل كانت تنتصر معه قيم آمن بها، ودافع عنها، وأبى أن يساوم عليها.
ولذلك، لم يكن ممثلًا يؤدي شخصية، بقدر ما كان إنسانًا يمنحها شيئًا من روحه.
عرفت في حياتي سياسيين كثيرين، ومفكرين كبارًا، وأدباء تركوا بصماتهم في وجدان أجيال. وعرفت أيضًا فنانين كبارًا، لكن قليلين منهم كانوا يشبهون نور الشريف.
كان مثقفًا قبل أن يكون نجمًا.
وكان قارئًا قبل أن يكون ممثلًا.
وكان صاحب موقف، قبل أن يكون صاحب شهرة.
ولعل هذا هو السر الذي جعل أعماله تعيش أكثر مما عاش كثير من أصحابها.
لم يكن الفن عنده مهنة، ولا وسيلة للشهرة، ولا بابًا للثراء.
كان مشروعًا للحياة.
وكان يرى أن الممثل الحقيقي لا يكتفي بأن يحفظ الحوار، بل عليه أن يقرأ التاريخ، ويفهم المجتمع، ويصادق الكتب، حتى يستطيع أن يصدق الناس.
ولهذا، ظل طوال عمره يختار أدواره كما يختار الكاتب كلماته؛ بعناية، وبمسؤولية، وبإيمان أن ما يبقى في النهاية ليس عدد الأعمال، وإنما قيمة الأثر.
أما أنا، فلم يكن نور الشريف بالنسبة إليَّ مجرد فنان عظيم، بل كان صديقًا كريمًا، حملته الأيام إلى دائرتي الانتخابية في باب الشعرية مرات كثيرة، حتى صار واحدًا من الوجوه التي ينتظرها الناس هناك بمحبة لا تقل عن محبتهم لأهل الحي.
كنت أدعوه للمشاركة في الندوات الأسبوعية، فيأتي ببساطته المعهودة، يجلس بين الناس، يصافحهم واحدًا واحدًا، ويستمع أكثر مما يتكلم.
ولم أشعر يومًا أنه جاء باعتباره نجمًا يزور جمهورًا، بل ابنًا عاد إلى أهله بعد غياب.
وفي نهاية إحدى الندوات، شكرته على حضوره، وقلت له إنني أقدر كثيرًا أن يقتطع من وقته ليأتي إلى باب الشعرية.
ابتسم ابتسامته الهادئة التي لا تزال تسكن ذاكرتي، وقال لي:
«يا أيمن… كلما جئت إلى هنا أشعر أنني عدت إلى بيتي القديم في السيدة زينب… هنا الناس يشبهون أهلي… ورائحة الشوارع تشبه طفولتي».
ثم صمت قليلًا، وأخذ ينظر إلى الوجوه البسيطة التي كانت تحيط به.
يومها لم أشعر أن نور الشريف يتحدث عن حي قديم.
كان يتحدث عن وطن صغير، ظل يسكن قلبه حتى آخر العمر.
ولعل تلك الكلمات كانت كافية لأن أفهم سر ذلك الصدق الذي كان يخرج من عينيه قبل أن يخرج من صوته.
لم يكن نور الشريف يزور باب الشعرية من أجل ندوة تنتهي، أو صورة تُلتقط، أو خبر يُنشر في صحيفة. كان يأتي لأنه كان يؤمن بأن الفنان لا يعيش في الأبراج العالية، بل في الشوارع التي خرج منها، وبين الناس الذين منحوه محبتهم دون شروط.
ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتحول حضوره إلى لقاء مفتوح، يختفي فيه الحاجز بين النجم وجمهوره.
كان يصغي إلى أسئلة الشباب باهتمام، ويجيب عنها ببساطة، وكأنه يحاور أبناءه، لا جمهورًا جاء ليستمع إلى فنان مشهور.
ولم تكن تلك البساطة صناعة، ولا تواضعًا متكلفًا، بل كانت جزءًا أصيلًا من تكوينه الإنساني.
ولذلك أيضًا، عندما كان يقدم عملًا جديدًا على أحد مسارح الدولة، وخصوصًا المسرح القريب من ميدان عابدين، كان يحرص على دعوتي لحضور ليلة الافتتاح.
وكنت، في الغالب، أعتذر عن الليلة الأولى، وأختار يومًا آخر.
ليس لأنني أقلل من قيمة الافتتاح، بل لأنني كنت أريد أن أحضر ومعي عشرات، وربما مئات، من شباب دائرتي في باب الشعرية.
كنت أرى أن المسرح ليس ترفًا، بل تربية.
وأن الثقافة ليست هواية، بل إحدى أدوات بناء الإنسان.
ولذلك كانت معظم مقاعد المسرح، في تلك الليالي، يمتلئ بها شباب الحي، يشاهدون أعمالًا لم تكن تقدم الضحك الرخيص، بل كانت تقدم فكرة، وتفتح بابًا للسؤال، وتضيف إلى الوعي شيئًا جديدًا.
وكان نور الشريف يسعد بذلك سعادة حقيقية.
فهو، مثلي، كان يؤمن بأن الفن الذي لا يصنع إنسانًا أفضل، يبقى مجرد تسلية تنتهي بانتهاء العرض.
وربما لهذا السبب، لم أتعامل مع نور الشريف يومًا باعتباره ممثلًا ناجحًا فقط.
كنت أراه مشروعًا ثقافيًا كاملًا.
كان يقرأ كما يقرأ المفكرون، ويختلف كما يختلف المثقفون، ويقف أمام النص كما يقف الباحث أمام وثيقته.
لم يكن يقيس العمل بحجم أجره، ولا بعدد مشاهديه، بل بما يتركه في عقل الناس بعد أن تنطفئ شاشة العرض.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يبدأ رحلته بـ«كمال» في ثلاثية نجيب محفوظ، ثم يمضي ليكتب، فيلمًا بعد فيلم، فصلًا جديدًا من العلاقة بين الفن والوعي.
في «الكرنك» لم يكن يؤدي دور شاب تعرض للاعتقال والتعذيب فحسب، بل كان يجسد جيلًا كاملًا حلم بوطن أكثر عدلًا، ثم اصطدم بجدران الخوف.
وفي «سواق الأتوبيس» لم يكن مجرد ابن يحاول إنقاذ ورشة أبيه، بل كان صورة الطبقة الوسطى المصرية وهي تقاوم الانكسار بكل ما بقي فيها من كرامة.
وفي «ناجي العلي» لم يكن يؤدي شخصية رسام فلسطيني، بل كان يدافع عن حق الفنان في أن يقول الحقيقة، ولو دفع ثمنها.
أما «عمر بن عبد العزيز»، فكان من أكثر الأعمال قربًا إلى قلبه، لأنه لم يكن يرى في الخليفة العادل صفحة من التاريخ، بل حلمًا إنسانيًا يتجدد كلما اشتاقت الشعوب إلى العدل.
وكان يحدثني، في أكثر من مناسبة، عن إعجابه بهذه الشخصية، وعن شعوره بأن تقديمها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية فنية.
ولذلك خرج المسلسل كما لو كان رسالة، لا مجرد عمل تاريخي.
كان كثيرون ينظرون إلى نور الشريف باعتباره نجمًا كبيرًا.
أما أنا، فكنت أراه شاهدًا على زمن كانت فيه الثقافة شريكًا للفن.
زمن كان الممثل يقرأ قبل أن يمثل.
ويفكر قبل أن يوافق.
ويعتذر عن أعمال كثيرة، لأنه لم يجد فيها ما يليق بعقله أو بجمهوره.
ولذلك، لم يصنعه النجاح، بل صنعتْه اختياراته.
كان يستطيع أن يقدم عشرات الأعمال التجارية التي تحقق له أموالًا أكثر، لكنه كان يعرف أن العمر أقصر من أن يضيعه الفنان في أدوار لا تبقى.
وكان يقول ذلك بأفعاله أكثر مما يقوله بكلامه.
وهناك ذكرى لا تغيب عن قلبي كلما تذكرت نور الشريف.
بعد اعتقالي في أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2005، كنت أقضي أيامًا ثقيلة خلف قضبان السجن.
وكانت بعض الصحف المصرية، في ذلك الوقت، لا تزال تتنفس شيئًا من هواء الحرية.
وفي مطلع عام جديد، نشرت إحدى تلك الصحف استطلاعًا مع عدد من كبار الفنانين والمشاهير.
وصلت الصحيفة إلى زنزانتي.
وأخذت أقلب صفحاتها ببطء.
وفجأة توقفت عيناي عند كلمات الفنانتين الكبيرتين نورا وبوسي.
كانتا تتحدثان عني.
تعلنان تضامنهما معي.
وترفضان ما تعرضت له.
لا أنكر أن تلك الكلمات، في ذلك المكان، كان لها وقع لا يعرفه إلا من جرب السجن.
في الزنازين تصبح الكلمة الصادقة نافذة يدخل منها الضوء.
ويصبح موقف شجاع، لا يكلف صاحبه إلا ضميره، أكبر من آلاف الخطب.
ولم أستطع، وأنا أقرأ ذلك، إلا أن أتذكر نور الشريف.
تذكرت المدرسة التي ينتمي إليها.
المدرسة التي كانت تؤمن أن الفنان الحقيقي لا يخلع إنسانيته عندما يصعد إلى المسرح، ولا يخلع ضميره عندما تنطفئ الأضواء.
ولذلك، بقيت تلك الكلمات محفورة في قلبي، لا لأنها كانت تضامنًا معي، بل لأنها كانت انتصارًا للقيم التي آمن بها نور الشريف، وعاش مدافعًا عنها، بصمت النبلاء.
لم يكن أكثر ما يلفتني في نور الشريف أنه ممثل عظيم، فقد امتلأت السينما المصرية بعظماء لا يزالون يملؤون الذاكرة. لكن ما كان يدهشني دائمًا أنه نجح في أن يبقى إنسانًا، رغم كل ما تمنحه النجومية لصاحبها من أسباب الابتعاد عن الناس.
كان يعرف أن الأضواء تخفت، وأن التصفيق ينتهي، وأن الستار لا بد أن يُسدل يومًا، ولذلك كان حريصًا على أن يبقى ما بعد الستار أجمل مما كان قبله.
ولهذا، لم يكن غريبًا أن يحبه الجمهور كما يحب قريبًا من العائلة، لا مجرد نجم يشاهده على الشاشة.
كانت هناك مسافة قصيرة جدًا بين نور الشريف الفنان، ونور الشريف الإنسان.
ولعل هذه هي المسافة الأصعب التي يعجز كثيرون عن عبورها.
كلما تأملت أعماله، أدركت أنه لم يكن يختار شخصياته، بل كانت هي التي تختاره.
لم يبحث عن البطل الذي لا يُهزم، ولا عن الرجل الذي يصفق له الجميع.
كان يبحث عن الإنسان.
عن ضعفه.
وعن حيرته.
وعن شجاعته عندما يخاف.
وعن كرامته عندما تضيق به الدنيا.
ولهذا، بقيت شخصياته حية.
لأنها لم تكن شخصيات ورقية، بل كانت تشبهنا.
كان عبد الغفور البرعي، بكل بساطته، واحدًا منا.
وكان إسماعيل في «الكرنك» واحدًا من آلاف الشباب الذين حلموا بوطن أكثر رحمة.
وكان سائق الأتوبيس، وناجي العلي، وعمر بن عبد العزيز، وجوهًا متعددة لفكرة واحدة ظل نور الشريف يطاردها طوال حياته…
أن الإنسان هو القيمة الأعلى.
وربما لهذا السبب، نفتقده اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ليس لأن السينما فقدت ممثلًا كبيرًا فحسب.
بل لأن الحياة الثقافية العربية أصبحت أكثر احتياجًا إلى الفنان الذي يقرأ قبل أن يتكلم.
ويفكر قبل أن يختار.
ويقف إلى جوار الحقيقة، مهما كانت كلفتها.
لقد تغيرت أشياء كثيرة.
تغيرت صناعة الفن.
وتغيرت أدواته.
وتغيرت معايير النجومية.
لكن قيمة الفنان المثقف، صاحب الرسالة، لم تتغير.
بل ازدادت أهمية.
ومن هنا، فإن احتفاءنا بنور الشريف ليس احتفاءً بالماضي.
إنه دفاع عن المستقبل.
وأعترف أن أمنية ظلت تراودني طوال الشهور التي استعددنا فيها لهذا الأسبوع.
كنت أتمنى، من أعماق قلبي، لو أن الفنانة مي نور الشريف كانت بيننا في إسطنبول، لتشهد معنا هذه اللحظة.
ليس لأنها ابنة نور الشريف فحسب.
بل لأنها تحمل جزءًا من ذاكرته، ومن صوته، ومن ملامحه، ومن حضوره الذي لم يغب.
كنت أتمنى أن أوجه إليها الدعوة، وأن تقف معنا، ونحن نزيح الستار عن تمثال والدها، لترى بعينيها أن الوفاء لا يعرف حدود الجغرافيا.
وأن رجلًا أحبته القاهرة، يمكن أن يجد، بعد سنوات من رحيله، قلوبًا تنتظره في إسطنبول.
وأرجو أن تبلغها هذه الكلمات، إن وصلت إليها يومًا، أن هذا الاحتفاء لم يكن احتفاءً بفنان، بقدر ما كان احتفاءً بقيمة إنسانية كبيرة، وبمدرسة كاملة في الفن، والثقافة، والالتزام.
وفي الحادي عشر من أغسطس، عندما يُزاح الستار عن تمثال نور الشريف، لن يكون البرونز هو الذي سيقف أمامنا.
الذي سيقف هو ذلك الشاب القادم من السيدة زينب، الذي ظل يحمل حارته في قلبه، أينما ذهب.
سيقف «كمال»…
وسيقف «عبد الغفور البرعي»…
وسيقف «ناجي العلي»…
وسيقف «عمر بن عبد العزيز»…
وستقف معهم ابتسامته الهادئة، التي كانت تقول، دون كلمات، إن الفن يمكن أن يكون أكثر نقاءً، وأكثر شرفًا، وأكثر قربًا من الإنسان.
ومن هنا، أجدد دعوتي إلى كل محبي نور الشريف، وإلى كل من آمن يومًا بأن الفن رسالة، أن يشاركونا «أسبوع الوفاء لنور الشريف»، الذي تنظمه جمعية الشرق الثقافية في إسطنبول، خلال الفترة من 11 إلى 18 أغسطس 2026.
تعالوا نحتفل به كما كان يستحق.
تعالوا نروي أبناءنا لماذا بقي هذا الرجل حيًا في وجداننا.
تعالوا نرسل إلينا صورًا لمقتنياتكم، أو ذكرياتكم معه، أو مقاطع أحببتموها من أعماله، أو أفكارًا تقترحونها لتكون جزءًا من هذا الأسبوع.
وتعالوا، قبل كل شيء، نقرأ جميعًا الفاتحة على روحه الطيبة.
فليس أجمل من الدعاء هديةً لمن عاش عمره يمنح الناس الجمال.
وأعود إلى ذلك التمثال…
ما زلت أراه واقفًا، قبل أن يُزاح عنه الستار.
صامتًا…
هادئًا…
مطمئنًا…
كأنه يعرف أن صاحبه لم يمت يومًا.
وكأن نور الشريف يبتسم لنا من وراء الزمن، ويقول، كما قال لي ذات يوم في باب الشعرية:
«يا أيمن… كلما جئت إلى هنا أشعر أنني عدت إلى بيتي القديم في السيدة زينب…».
واليوم…
أحسب أن نور الشريف يعود إلى بيته مرة أخرى.
ليس إلى بيت من حجر.
ولا إلى شارع من شوارع القاهرة.
بل إلى بيت أكبر…
إلى قلوب الذين أحبوه.
ولهذا…
لم يكن اختياره في معرض «وجوه لا تغيب» تكريمًا لفنان كبير…
بل كان اعترافًا بأن بعض الوجوه لا يغيب أصحابها أبدًا.
رحم الله الصديق العزيز…
ورحم الفنان الكبير…
ورحم الإنسان الذي جعل من الفن رسالة، ومن المحبة وطنًا، ومن البقاء في القلوب أجمل أوسمته.






