مقالات وآراء

علاء عبد الله يكتب: ترمب يتراجع للمرة الخامسة!


للمرة الخامسة على التوالي، ترمب يتراجع عن ضرب إيران، لكن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، فبإلغاء ضربة اليوم، ترمب يعلن رسميًا عن نهاية حقبة الهيمنة الأمريكية في الخليج، ونظام إقليمي جديد إيران رقم صعب في معادلته.

ترمب لم يتراجع عن الضربة التي قال إنها ستكون الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية إفساحًا للمسار التفاوضي، لأنه لا يوجد تفاوض أمريكي إيراني أساسًا، ولم يتراجع، مثلما يدّعي، لأن إيران والسعودية والإمارات وقطر طلبوا منه إلغاء الضربة، بل بالعكس، الإمارات، حسب ما نشرته «وول ستريت جورنال»، طلبت منه إنزالًا بريًا في مضيق هرمز.

ترمب كذاب أشر، والعالم أجمع يعرف أن ترمب يكذب، والسيدة الوالدة تعرف أن ابنها كذاب، وهو نفسه يعرف أنه يكذب!

السيد ترمب ألغى الضربة للأسباب التالية، في اعتقادي وتحليلي المتواضع:

أولًا: النقص الحاد في القطع البحرية والمقذوفات والصواريخ الاعتراضية

حسب ما نشرته «واشنطن بوست» منذ قليل، عن وثيقة سرية من قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، أليكوس غرينكوفيتش، للبنتاجون، مفادها أنه يعاني نقصًا حادًا في القطع البحرية والمدمرات المزودة بأنظمة إنذار مبكر، ومنظومات صاروخية دفاعية، مما سيضعف القدرة الاستيعابية لصد الهجمات الباليستية الإيرانية المتوالية المتوقعة على الكيان!

ثانيًا: مكالمة ولي العهد السعودي

حسب تسريبات «أكسيوس»، كانت مساء السبت مكالمة فريدة من بن سلمان، لكونها تحذيرًا استراتيجيًا شديد اللهجة وليست نصحًا، ومضمون المكالمة تحذير لترمب من التصعيد مع إيران، لأن الرد الإيراني سيكون كارثيًا على غرار القواعد الثلاث عشرة المدمرة، وأن الخليج سيحترق، والمنطقة كلها ستنزلق لمسار لا أحد يعرف مداه!

ثالثًا: اختراق سيبراني لسبع محطات مياه في سبع ولايات أمريكية

خرج ترمب فورًا ليعلن أنه ليس عملًا عدائيًا، بل أعطال دورية، والرسالة كانت واضحة، وهي أن إيران تملك من التقدم التكنولوجي والسيبراني ما يصل بها إلى العمق الأمريكي إذا فكر ترمب في استهداف محطاتها!

رابعًا: إخلاء بعض القواعد الأمريكية في الخليج والعراق

حسب ما نشرته صحيفة «المونيتور»، فإن أمريكا سحبت أنظمة دفاعاتها من أربيل بالعراق، وخاصة الباتريوت، وسحبت القوات الأمريكية من البحرين والكويت، مما يجعل سماء أربيل والكويت ومعظم الخليج مفتوحة أمام إيران!

ليكون ترمب أمام حقيقة مرة، وهي استحالة الحسم العسكري مع إيران، لدرجة أن ترمب، لأول مرة، يتخلى عن شيطانه نتنياهو، على غرار المثل المصري: «إن جالك الطوفان، حط ابنك تحت رجليك»!

فيعلم نتنياهو ومجلسه الوزاري المصغر، الكابينت، بإلغاء الضربة على إيران من منشور ترمب، ويخرج الباحث السياسي والاستراتيجي الصهيوني روعي كاهانوفيتش ساخرًا من ترمب، بأن لا أحد يعرف مخططات ترمب سوى ترمب، هذا إن كان يخطط أصلًا، وكيف للقائد الأعلى للجيش الأمريكي أن يحيّر أقرب حلفائه؟

ليضع ترمب نفسه ودولته، لأول مرة في تاريخها، في وضعية محاولة الخروج الآمن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى