ذاكرة الشرق الثقافية

محمد لاظوغلي باشا.. رجل محمد علي الذي ارتبط اسمه بمذبحة القلعة وتمثاله الغامض

يُعد محمد لاظوغلي باشا أحد أبرز رجال الدولة في عهد محمد علي باشا، إذ تولى عام 1808 رئاسة الدواوين، وهو منصب كان يعادل في اختصاصاته منصب رئيس الوزراء حاليًا، كما شغل لاحقًا منصب ناظر الجهادية، الذي يقابل وزارة الحربية أو الدفاع، وارتبط اسمه بالدور الذي أداه في تثبيت حكم محمد علي وبمذبحة المماليك في القلعة عام 1811.

أصل اسم لاظوغلي

عُرف باسم محمد لاظ أوغلي، ويُفسر الاسم بأن كلمة «لاظ» تشير إلى شعب اللاظ الذي يسكن مناطق مطلة على البحر الأسود، بينما تعني كلمة «أوغلي» في التركية «ابن»، ليصبح معنى الاسم «ابن لاظ».

وصل لاظوغلي إلى مصر ضمن القوات العثمانية التي شاركت في إخراج الحملة الفرنسية عام 1801، ثم بقي في البلاد، شأنه في ذلك شأن محمد علي باشا، وأصبح لاحقًا واحدًا من أكثر رجاله قربًا ونفوذًا.

ومع تولي محمد علي حكم مصر، حصل لاظوغلي على رتبة «الكتخدا»، أي نائب الوالي، قبل أن يُكلف برئاسة الدواوين عام 1808، وظل لسنوات من أبرز المسؤولين عن إدارة شؤون الدولة.

دوره في مذبحة القلعة

ارتبط اسم محمد لاظوغلي بمذبحة القلعة التي وقعت في الأول من مارس عام 1811، عندما دعا محمد علي باشا عددًا من أمراء المماليك إلى القلعة للمشاركة في احتفال بخروج حملة عسكرية، قبل أن يجري استهدافهم وقتلهم.

وتنسب روايات تاريخية إلى لاظوغلي اقتراح فكرة المذبحة أو المشاركة في التخطيط لها، إلا أن هذه الرواية تظل محل نقاش بين المؤرخين، بينما يبقى المؤكد أنه كان أحد كبار رجال محمد علي وأكثرهم قربًا منه خلال تلك المرحلة.

وفي عام 1822، تولى لاظوغلي منصب ناظر الجهادية، وكان من أوائل من أشرفوا على شؤون الجيش في عصر محمد علي، بالتزامن مع بدء بناء المؤسسة العسكرية المصرية وفق نظام حديث.

حكاية تمثال لاظوغلي

في عهد الخديوي إسماعيل، اتجهت الحكومة المصرية إلى إقامة تماثيل لعدد من الشخصيات البارزة في تاريخ الدولة، وكان لاظوغلي باشا من بين الشخصيات التي تقرر تخليدها بتمثال في أحد ميادين القاهرة.

ونفذ التمثال النحات الفرنسي هنري ألفريد جاكمار، المعروف في بعض الروايات العربية باسم «جاك مار»، خلال عامي 1874 و1875، ووُضع في الميدان الذي حمل لاحقًا اسم لاظوغلي بوسط القاهرة.

وتروي حكاية شعبية متداولة أن النحات لم يعثر على صورة واضحة للاظوغلي باشا يمكن الاعتماد عليها في صناعة التمثال، فلجأ إلى البحث عن شخص يشبهه، حتى عُثر على سقاء كان يحمل قربة مياه، وقيل إنه كان شديد الشبه به.

وبحسب الرواية، ارتدى السقاء ملابس شبيهة بملابس كبار رجال الدولة، ووقف أمام النحات الذي استخدم ملامحه وهيئته نموذجًا للتمثال. ولا توجد وثائق تاريخية قاطعة تثبت تفاصيل هذه القصة، لكنها ظلت واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بتماثيل القاهرة القديمة.

ويقع ميدان لاظوغلي عند تقاطع شوارع مجلس الأمة والدواوين وخيرت، بالقرب من عدد من المباني الحكومية المهمة، كما أُطلق اسم لاظوغلي على شوارع أخرى في القاهرة، من بينها شارع في منطقة جاردن سيتي وآخر في حي حلوان

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى