العالم العربي

مركز أبحاث أمريكي: الزيدي أمام خيارين.. مواجهة الميلشيات أو الاستقالة

رأى مركز الأبحاث الأمريكي “المجلس الأطلسي” (Atlantic Council) أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يواجه اختباراً سياسياً وأمنياً حاسماً، يتمثل في تنفيذ تعهده بحصر السلاح بيد الدولة، وسط توازنات داخلية وإقليمية معقدة تجعل نجاح هذه المهمة مرتبطاً بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ومواقف الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

وقال المركز، في تحليل نشره، إن التطورات التي شهدتها إيران عقب الحرب الأخيرة أدت، بحسب تقديره، إلى تغيرات في بنية النظام السياسي، مع تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية، ممثلة بالحرس الثوري، على حساب المؤسسة الدينية، وهو ما انعكس على طبيعة النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.

وبحسب التحليل، تبنى الحرس الثوري خطاباً يربط أمن إيران بمستقبل القوى الشيعية في المنطقة، ويقدم أي تهديد تتعرض له طهران باعتباره تهديداً مباشراً لجميع الشيعة، وهو ما عزز، وفقاً للمركز، تمسك عدد أكبر من الفصائل العراقية المسلحة برفض نزع سلاحها.

وأشار المركز إلى أن عدد الفصائل العراقية الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة ارتفع، وفق تقديراته، من خمس إلى عشر فصائل، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران، وما تردد عن مناقشات داخل واشنطن بشأن خيارات عسكرية أوسع.

واعتبر التحليل أن حادثة تهديد عناصر من حركة النجباء باعتقال أفراد من الجيش العراقي والشرطة أثناء محاولتهم دخول أحد مقارها في جنوب بغداد تعكس حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به بعض الفصائل المسلحة، والتحديات التي تواجهها مؤسسات الدولة في فرض سلطتها.

وفي قراءته للنظام السياسي العراقي، رأى المجلس الأطلسي أن بنية الحكم ما تزال قائمة على توازنات طائفية تمنح القوى السياسية المرتبطة بالمكونات المختلفة نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، بما يجعل القرارات السيادية خاضعة للتوافقات السياسية أكثر من خضوعها للمؤسسات الدستورية.

وأضاف أن الصراع الذي دار بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري عقب انتخابات عام 2021 شكّل، من وجهة نظره، رسالة إلى القوى الساعية لتغيير موازين النظام السياسي، معتبراً أن إيران عملت على دعم هذا التوازن عبر الفصائل المسلحة الحليفة لها.

وأشار المركز إلى أن الإدارة الأمريكية دعمت وصول علي الزيدي إلى رئاسة الحكومة، على أمل أن يتمكن من تنفيذ برنامج يركز على حصر السلاح بيد الدولة قبل استكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، لافتاً إلى أن نجاح هذا المسار سيظل، بحسب تقديره، مرتبطاً بموقف طهران والقوى المؤثرة داخل الإطار التنسيقي.

ووفقاً للتحليل، فإن الزيدي أبدى خلال اجتماعات مع قيادات الإطار التنسيقي استعداده للمضي في مواجهة الفصائل المسلحة إذا اقتضى الأمر، إلا أن المركز يرى أن اندلاع مواجهة شيعية – شيعية يبقى احتمالاً مستبعداً في ظل موازين القوى الحالية، الأمر الذي قد يضع رئيس الوزراء أمام خيارين؛ إما التراجع عن تعهداته، أو تقديم استقالته إذا فقد الغطاء السياسي والدعم الخارجي.

وخلص المجلس الأطلسي إلى أن التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية لا يقتصر على نزع سلاح الفصائل المسلحة، بل يتمثل في استعادة الدولة لاحتكارها القرار السيادي، معتبراً أن استمرار تأثير القوى الطائفية في صناعة القرار سيجعل الحكومة الحالية، شأنها شأن الحكومات السابقة، عاجزة عن إحداث تغيير جوهري في بنية الدولة.

المصدر: الخليج أونلاين

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى