إغلاق مراكز ثقافية في طهران ومشهد وبابل ضمن حملة قمع واسعة

تستمر السلطات الرسمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تنفيذ عمليات تضييق واسعة النطاق تستهدف مختلف الأنشطة الثقافية والمجتمعية والشركات التجارية في العديد من المدن الكبرى، وهو ما أسفر عن إغلاق ثلاثة مجمعات ثقافية بارزة تشمل بابل ومشهد وطهران خلال الأيام الأخيرة في إطار موجة من القيود الصارمة المفروضة على الأماكن العامة والتجارية، حيث تتصاعد الانتهاكات بحق المراكز الثقافية مع اتساع نطاق الإغلاقات لتطال مكتبات ومقاهي ومساحات فنية بتهم تتعلق بانتهاك الأعراف وعدم مراعاة الآداب الإسلامية بما يعكس تشديد الرقابة الثقافية.
شهدت الفترة الماضية توقف مجمع مدينة الكتب في بابل عن العمل بعد صدور قرارات قضائية حاسمة، إلى جانب إغلاق مقهى ساكانج للهندسة المعمارية في مشهد والذي يعد ملتقى رئيسيا للمهندسين والفنانين والطلاب، إضافة إلى إغلاق البيت الأرجواني في طهران دون إعلان رسمي من الجهات المختصة عن الأسباب المباشرة لهذه الإجراءات، ويأتي هذا التصعيد وسط زيادة ملحوظة في الهجمات على المقاهي والمكتبات والشركات وصفحات التواصل الافتراضي النشطة في الأسابيع الأخيرة.
إغلاق النقابات وحجب الحسابات الرقمية
أشفرت التقارير المنشورة عن إغلاق ما لا يقل عن 23 نقابة عمالية في مدن إيرانية مختلفة، فضلا عن حجب أو مصادرة 72 صفحة وحسابا على مواقع التواصل الافتراضي، وإجبار مديري 21 صفحة أخرى على تقديم تعهدات رسمية خطية للجهات المعنية، وربطت مصادر عديدة هذه الإجراءات بقضايا تتعلق بملف الحجاب الإلزامي وظهور نساء بملابس غير مطابقة للمعايير الرسمية، إلى جانب اتهامات فضفاضة تتضمن انتهاك الأعراف وعدم مراعاة الآداب الإسلامية ونشر محتوى يعتبرونه غير لائق.
حصاد العام الماضي من الإغلاقات القسرية
سجل العام الماضي إغلاق ما لا يقل عن 191 وحدة تجارية في إيران بحسب تقارير حقوقية موثقة، ولم يكن معظم هذه الإغلاقات ناتجا عن مخالفات مهنية أو إدارية، بل جاء بذريعة عدم الالتزام بقواعد الحجاب الإلزامي أو تقديم الخدمات للزبائن خلال شهر رمضان أو الاستمرار في العمل خلال أيام الحداد الديني، مما يبرز اتساع رقعة القيود المفروضة على الحريات العامة والأنشطة الاقتصادية والثقافية في مختلف أنحاء البلاد.






