فلسطينملفات وتقارير

حصار الإغاثة الفلسطينية يواجه اتهامات واشنطن وملاحقة شبكات الدعم الدولية

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا لافتًا في الضغوط المفروضة على شبكات الإغاثة العاملة خارج قطاع غزة، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات كارثية على ملايين المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون من حرب مدمرة وأزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث تتراوح تلك الإجراءات بين الملاحقات القضائية والعقوبات المالية وتجميد الأصول واعتقال مسؤولين بارزين في مؤسسات خيرية، بينما تصر الولايات المتحدة على أن هذه الخطوات تستهدف قطع الإمدادات المالية عن حركة حماس، تؤكد الهيئات الحقوقية أن هذا النهج تجاوز الملاحقات الفردية ليخلق بيئة قانونية خانقة تعرقل تدفق المساعدات وتجفف منابع التبرعات المخصصة للمدنيين.

تصاعد الضغوط الدولية على مؤسسات الإغاثة الفلسطينية يهدد بقطع المساعدات الإنسانية

تتجسد أبرز ملامح هذا التصعيد في قضية مسؤول الإغاثة الفلسطيني محمد يوسف حسنة، البالغ من العمر 45 عاما والحاصل على الجنسية التركية، والذي جرى توقيفه في المملكة المتحدة استجابة لطلب تسليم رسمي تقدمت به الولايات المتحدة تمهيدًا لمحاكمته أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بالتآمر لتقديم دعم مادي وتمويل حركة حماس عبر عمله في مؤسسة شام الخيرية، حيث تواجه وزارة العدل الأمريكية اتهامات تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة 20 عاما لكل تهمة من التهم الثلاث الموجهة إليه، في وقت يمسك فيه فريق الدفاع بحقه في الطعن بالقرارات ونفي التهم بالكامل استنادًا إلى مبدأ قرينة البراءة وضرورة خضوع الأدلة المترجمة للتدقيق القضائي المستقل.

أثارت هذه التطورات سجالًا قانونيًا واسع النطاق حول إساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب، حيث دعت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية السلطات البريطانية إلى إيقاف إجراءات التسليم الفوري لحين استكمال المراجعة القضائية، معتبرة أن الشكوى الجنائية المقدمة أمام محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الجنوبية في نيويورك لا تزال في إطار الادعاءات غير المدانة، وأكد الدكتور صلاح عبد العاطي، المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن توظيف منظومة مكافحة الإرهاب بهذا الشكل يفرض قيودًا تعسفية على المجال المدني المرتبط بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أن مكافحة التمويل غير المشروع مبدأ مشروع لكنه يفتقر إلى الضوابط إذا تحول إلى ضغط ممنهج ضد المؤسسات التي تقدم الخدمات الإنسانية الأساسية.

تتجاوز التداعيات العملية لهذا المسار حدود القضايا الفردية لتطال منظومة العمل الإغاثي برمتها عبر ظاهرة الأثر التثبيطي، إذ تعمد البنوك والجهات المانحة إلى فرض إجراءات امتثال مبالغ فيها خوفًا من المساءلة القانونية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على إبطاء وصول المساعدات ورفع تكاليف التشغيل الإنساني في القطاع المنكوب، وينضم هذا الملف إلى سلسلة من الإجراءات المشابهة التي استهدفت أفرادًا وجهات أخرى، مثل الناشط الفلسطيني المقيم في إيطاليا محمد حنون، الذي تعرض لعقوبات مالية فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية بزعم جمع أموال لصالح حماس، وهو ما نفاه حنون مؤكدًا أن نشاطه يقتصر حصريًا على العمل الإنساني البحت لدعم المدنيين المحاصرين.

تدق المؤسسات الإغاثية ناقوس الخطر من تفاقم سياسات الإفراط في الاستجابة للاشتراطات الرقابية، والتي تؤدي عمليًا إلى حرمان السكان من الغذاء والدواء والرعاية الصحية تحت ذريعة التدابير الأمنية، مؤكدة أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض التزامات واضحة على جميع الأطراف بتسهيل مرور الإمدادات الإنسانية دون عراقيل، ويختتم الخبراء بالتأكيد على ضرورة الفصل التام بين المسؤولية الجنائية الفردية وبين استمرارية عمل المؤسسات الإغاثية المستقلة، لضمان عدم تحول التدابير المالية إلى أداة عقاب جماعي تفاقم من معاناة ملايين البشر المعتمدين على شبكات التضامن الدولي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى