
في زمنٍ تلاشت فيه العديد من القيم الوطنية، يبدو أن الوطن أصبح في يد الجميع باستثناء أبنائه ومحبيه وعشاقه. الوطن هو ملجأ لكل بنيّه، يحنو عليهم ويغفر خطاياهم وهم لا يدرون. لكن، من بين هؤلاء، نجد الذين جاءتهم الصدف إلى أسواره، فتوجهوا برشاشاتهم إلى الداخل، بينما العدو يحيط بهم من الخارج. اختل توازنهم بسبب ما هم عليه، فالوطن الذي يعيشون فيه لم يكن في أحلامهم، وتحكمت بهم الظروف بشكل غير متوقع.
بات هناك الكثير من الأشخاص يؤمنون بان الوطن في قبضة الشللية لانها تجسدت ملامحها في كل زاوية من زوايا الوطن، حيث لا يُنظر إلى الكفاءة والخبرة كمعايير حقيقية لاختيار القيادات. بل، أصبحنا نشهد تعيينات تعتمد على الواسطة والمحسوبية، مما ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتراجع مستوى الأداء. يُهاجر بعض من نجا من ذخيرتهم، وهي الرشاشات التي جاءت صناعةً أجنبية، إلى بلاد الله الواسعة، بينما يحاول البعض الآخر البقاء، رغم أن شدة تعلقهم بالوطن تجعلهم يعانون في غربة نفسية.
اما تهميش المطالب الشعبية فحدث ولا حرج
في خضم هذا التخبط، تُهمل مطالب الشعب وتُقمع الأفكار المبتكرة. يُعاقب كل من يحاول التحدث عن تطوير أو تحسين الوضع الراهن، ويُعتبر صوتهم غير مرحب به. هؤلاء الذين بقوا في الوطن، يعيشون كمن استقر في بيئة من الرّهاب، يتجرؤون أحيانًا ثم يهابون، ويتذكرون أن الله شديد العقاب. إن هذه البيئة تُثبط الهمم وتُقيد الإبداع، مما يؤدي إلى تراجع الوطن في كافة المجالات.
لذا المطلب ان يكون رئيس الوزراء قويا قادرا ذو رؤية وقرار و ان يكون صادقا امينًا شفافًا، لا يكفى انه يحمل ورقه وقلم ونوته صغيره يتنقل بها من محافظة لأخرى يقيد فيها بعض من مطالب اشخاص تم ترتيب حضورهم للاجتماع و تظهر الصحف ووسائل الاعلام هذه النوته التى لا صوت و لا لحن و لا طرب لها ، فقط لالتقاط المشهد و لا تنفيذ لها، رئيس وزراء ذو قلب مليء بحب الأردن و ترابه وهواءه ولا يملك قلبًا أسود حاقدًا، وعيناه لا ترى إلا شلته. يجب أن تُقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وأن يُعتمد على الأكفاء الأقوى، حتى وإن كانت له مواقف سابقة معهم. إن رئيس الوزراء القوي هو الذي يُحيط نفسه بالأقوياء، ولا يقوم بتقليل شأن الأشخاص الأكثر علمًا وكفاءة منه. فالأصول تقتضي احترام الخبرات ومنح الفرصة لخدمة الوطن، بدلاً من تهميشهم.
ان الوطن ليس كحقيبة سفر والذي هو للأسف بالنسبة لبعض من القادة، يبدو أن الوطن مجرد حقيبة سفر أو غلة مال، تُفتح فقط لتلبية مصالحهم الشخصية. فهم يتعاملون مع مناصبهم كوسيلة لتحقيق المكاسب، وليس كواجب لخدمة الوطن والمواطنين. غالبًا ما تُمنح المناصب لأصدقائهم ومعارفهم، مما يجعل الكفاءة والخبرة في المرتبة الأخيرة من أولويات التعيين.
واقصد رايت الألم في قلوب المحبين ومن خلال أستماعي إلى آلام المواطنين وأتلقى رسائل تحمل مشاعر الحزن والأسى على حال الوطن يوميا عبر وسائل التواصل و المقالات التى تنشر اجدهم إنهم يتحدثون عن معاناتهم في ظل واقع الشللية والمحسوبية، ويشعرون بأن آمالهم في التغيير قد تلاشت. إنّ هؤلاء الاوفياء للأردن وأبنائه الحقيقيون هم من يحتضنون الوطن في قلوبهم، ويستحقون أن يتم سماع أصواتهم واحتضان أفكارهم. كما يرددون: “وما ربك بظلام للعبيد”، في تذكير دائم بأن الحق لا يُهدر.
العمل معا يدا بيد هو الوسيله الوحيده نحو مستقبل أفضل لكي يعود الوطن إلى أبنائه، ينبغي أن يكون هناك تغيير جوهري في طريقة إدارة الأمور. يجب أن يُعطى الأولوية للكفاءة والجدارة، وأن تُبنى سياسات تعزز من مشاركة المواطنين في صنع القرار. إن الاستماع لمطالب الشعب وتقدير أفكارهم هو الخطوة الأولى نحو إعادة بناء الثقة بين المواطنين وحكوماتهم.
واقصد إن الوطن بحاجة إلى احتضان حقيقي من أبنائه، وان يحتضنهم الوطن في المقابل ويجب أن يكون لهم دور فعال في تشكيل مستقبله. لا يمكن أن يستمر الوضع الراهن، فالتغيير هو السبيل الوحيد نحو تحقيق العدالة والمساواة. إذا أردنا أن نرى وطنًا يُحتضن بحب ووفاء، يجب أن نعمل جميعًا من أجل تحقيق هذا الحلم، وأن نتحد ضد المحسوبية والشللية التي تسيطر على مقدراتنا ونقف في مواجهة الحكومات الضعيفة و السلبية و الشللية المقيتة.
علينا أن نتذكر دومًا أن الوطن ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو كيان ينبض بحياتنا وأحلامنا، ويستحق منا كل الجهد والتضحية. فكما يردد البعض: “رايح عالغربة وبلادك أحسن لك”، يجب أن نعيد بناء هذا الوطن ليكون المكان الذي يحنو على أبنائه، ويحتضنهم بحب واهتمام.
معا لأردن اقوى خالي من شوائب الفساد و الشللية
[email protected]







