أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إيران بإيقاف قمع واعتقال وإعدام الكرد والبلوش

طالبت لجان أممية متخصصة السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بضرورة الكف الفوري عن ممارسات القمع الممنهج التي تستهدف المكونات القومية، مؤكدة على ضرورة إنهاء سلسلة الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري التي باتت سمة بارزة في التعامل مع المواطنين من أصول كردية وبلوشية. وتأتي هذه المطالبات الدولية في ظل تصاعد حدة التضييق الأمني الذي يطال هذه الفئات، وسط تحذيرات جدية من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الأقاليم التي تقطنها تلك المكونات، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا لحماية الحقوق الأساسية للأفراد هناك.

تصاعد وتيرة الانتهاكات ضد المكونات القومية والمطالبة بوقف فوري للإعدامات الإيرانية

تستمر التطورات الميدانية في الكشف عن واقع حقوقي مرير داخل الأراضي الإيرانية، حيث حذرت ماي ساتو المقررة الأممية المعنية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية من خطورة استمرار نهج التعذيب وسوء المعاملة الممارس بحق الموقوفين، مشددة على أن الانتهاكات التي تتعرض لها المجتمعات الكردية والبلوشية تجاوزت الخطوط الحمراء. وتطالب الهيئات الأممية بضمانات حقيقية تمكن جميع الأفراد من ممارسة حياتهم بأمان وكرامة دون تعرضهم لتمييز عرقي أو ديني، معتبرة أن السلامة الشخصية حق أصيل يجب احترامه تحت كافة الظروف السياسية الراهنة.

تشير الأرقام الرسمية والتقارير الموثقة إلى تنفيذ السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إعدامات بحق 24 مواطنا بلوشيا و22 مواطنا كرديا خلال الشهور الستة الأولى من عام 2026، مع وجود أعداد إضافية من الأفراد يواجهون مصيرا مماثلا في ظل أحكام الإعدام الوشيكة. وتبرز في هذا السياق قضية الكرديتين بخشان عزيزي ووريشة مرادي اللتين تنتظران تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهما، بينما تستمر الإجراءات القانونية التي تثير علامات استفهام كبرى حول عدالتها، لا سيما في ظل ادعاءات مؤكدة تتعلق بانتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب الشديد.

تستخدم السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترسانة قانونية موسعة بدأت منذ عام 2025 لشرعنة ملاحقة المعارضين، حيث تم تحديث القوانين المتعلقة بتهم التجسس والحرب والفساد في الأرض لتصبح أدوات جاهزة لتكميم الأفواه. وتؤكد البيانات الصادرة أن التضييق الأمني لا يقتصر على المكونات القومية فحسب، بل يمتد ليشمل أتباع المذاهب والأديان مثل الكرد السنة واليارسانيين الذين يواجهون ضغوطا مستمرة تصورهم كتهديد دائم للأمن القومي، مما يعكس نهجا متجذرا في التعامل مع الاختلافات المجتمعية داخل الحدود الإيرانية.

تتوسع نطاقات الملاحقة لتشمل الناشطين الكرد المقيمين في الخارج، حيث شرعت السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمصادرة أصول المئات من هؤلاء المقيمين خارج البلاد، ونشرت مؤخرا قائمة تضم 37 اسما لقادة وناشطين كرديين مع إصدار أوامر اعتقال دولية بحقهم. ويعكس هذا السلوك رغبة في ملاحقة المعارضين خارج الحدود الجغرافية، بالإضافة إلى استهداف مواطنين أذربيجانيين بالاحتجاز والاختفاء القسري، مع ملاحظة وجود أشخاص لم يبلغوا 18 عاما من العمر ضمن قوائم المعتقلين، مما يفاقم من حدة القلق الدولي إزاء هذه الممارسات.

تجدد المؤسسات الأممية تذكير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الذي يحظر التعذيب والاختفاء القسري والحرمان التعسفي من الحياة بشكل مطلق. ويشدد الخبراء على أن المحاكمة العادلة والحرية الشخصية ومبدأ المساواة تمثل ركائز أساسية لأي دولة تحترم ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدين نيتهم المضي قدما في مراقبة هذه الانتهاكات وتوثيقها عبر الحوار المباشر مع المسؤولين، مع التمسك بضرورة وقف كافة العمليات القمعية التي تستهدف المدنيين تحت ذرائع أمنية مبهمة وغير مبررة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى