تشييع جثمان الفنانة الإيرانية جيلا هدايي وسط حزن فني واسع

رحلت عن عالمنا الفنانة والرسامة الإيرانية الكبيرة جيلا هدايي عن عمر ناهز المئوية الافتراضية لمسيرتها، وذلك يوم الجمعة الموافق السابع من شهر أغسطس في العاصمة الإيرانية طهران، عقب رحلة طويلة أبدعت خلالها أرقى اللوحات في مجالات الفنون البصرية والرسم التوضيحي، تاركة خلفها إرثاً بصرياً فريداً من نوعه ومفعماً بالحكايات الإنسانية العميقة التي ألهمت أجيالاً متعاقبة من عشاق الفن الجميل في شتى أنحاء العالم.
رحيل الفنانة الإيرانية جيلا هدايي بعد رحلة فنية حافلة بالإنجازات والأعمال الخالدة
كرست الراحلة طوال عقود طويلة جهودها الجبارة لتطوير الفنون البصرية وابتكار تكوينات بصرية استثنائية، حيث نجحت الفنانة الإيرانية جيلا هدايي في مزج تقنيات الرسم التقليدي بفنون الكولاج الحديثة ببراعة منقطعة النظير، مانحة أعمالها الخالدة طابعاً رمزياً وحالماً يجذب الأنظار ويأخذ العقول في رحلة ساحرة نحو عوالم مجهولة ومفعمة بالجمال الفني الأصيل الذي يعبر عن كنوح الروح البشرية ومكنونها الخفي.
تمحورت جل أعمالها الإبداعية حول قضايا المرأة والطفولة والبحث المستمر عن الهوية الإنسانية، وتألقت الفنانة الإيرانية جيلا هدايي في تجسيد ذكريات الطفولة البريئة والأحلام والخيالات الواسعة عبر لوحات متميزة تتميز بخلفياتها الداكنة وشخصياتها البسيطة ذات الحضور الرمزي الطاغي، إضافة إلى دمج عناصر الكولاج بذكاء حاد يمنح اللوحة الواحدة عمقاً بصرياً مذهلاً وطبقات متداخلة من المعاني الفلسفية والجمالية الرفيعة.
حققت الرسامة البارزة شهرة واسعة في حقل رسم كتب الأطفال عبر تعاونها المستمر مع دور النشر المختلفة، واستطاعت الفنانة الإيرانية جيلا هدايي أن تترك بصمة واضحة لترتقي بهذا الفن الرفيع إلى آفاق جديدة كليا، وفي عام 2014 تم اختيار أعمالها الفنية لتكون ضمن ثلاثة رسامين فقط قبلت مشاركاتهم الرسمية في معرض بولونيا للرسوم التوضيحية في دولة إيطاليا، وهو محفل دولي مرموق تنافس فيه أكثر من ثلاثة آلاف فنان ومتقدم من مختلف قارات العالم.
توالت النجاحات الدولية الباهرة عندما شاركت في فعاليات الدورة الخمسين من معرض بينالي الدولي المسمى القلم الذهبي في مدينة بلغراد خلال شهر سبتمبر من عام 2019، ضمن نخبة مختارة من الفنانين الإيرانيين لتمثيل بلادهم بكفاءة عالية، وبرزت من بين تلك الإبداعات لوحة فريدة أُرسلت إلى دولة تايوان تصور فتاة صغيرة تهرب ببراعة نحو عالم خيالي رحب، ونالت تلك القطعة الفنية اهتماماً نقدياً وجماهيرياً لافتاً بعد عرضها على مدونة فنية تايوانية كنموذج حي للإبداع البصري.
توجت تلك المحطات الدولية الكبرى مسيرة مظفرة امتدت من المعارض الكبرى في إيطاليا إلى صاعات العرض في صربيا وتايوان، وشهدت الفعاليات العالمية على عبقرية الفنانة الإيرانية جيلا هدايي في نقل لغة الصورة وحكايات الطفولة إلى جمهور واسع النطاق، لتظل سيرتها العطرة مبعث فخر وإلهام لكل المبدعين والرسامين الباحثين عن التجديد والتميز في عالم الفن التشكيلي المعاصر.





