عمار علي حسن لـ«رويترز»: انتقال صلاح لتركيا نقطة تحول تتجاوز الرياضة إلى الاقتصاد والثقافة

قال الكاتب والروائي عمار على حسن إن مصر وتركيا بينهما روابط تاريخية وثقافية طويلة، وأن شعبية محمد صلاح قد تسهم في تعزيز التواصل بين شعبي البلدين. وأوضح في حديث لوكالة رويترز أن “علاقة الأتراك بالعرب علاقة امتدت قرونا طويلة وتم قطعها لأسباب محددة بعد سقوط الخلافة العثمانية”.
وأضاف أن التواصل بين الجانبين ظل لفترة طويلة محصورا في النخب الثقافية، قائلا “طوال الوقت على مدار عقود من الزمن لم يحدث هذا الاتصال الجماهيري المباشر. ربما استمر الأمر على أيدي النخبة. مؤرخون عرب مهتمون بالتاريخ العثماني. ومؤرخون أتراك مهتمون بالتاريخ العربي أو التواريخ المشتركة بين الطرفين… لم يحدث شيء شعبي إلا منذ مدة”.
واعتبر أن انتقال صلاح إلى طرابزون يمثل نقطة تحول في هذا السياق، مضيفا “لكن كل ما مضى في الغالب اقتصر على النخب سواء في الموسيقى أو في المأكولات أو في الأدب أو في الأفكار… حالة صلاح هي أول حالة تكسر هذه المسألة وتصل إلى الجماهير العريضة”.
وأشار إلى أن شعبية صلاح قد تدفع مزيدا من المصريين إلى متابعة الكرة التركية، قائلا “اليوم في مصر خصوصا كثير من الشباب الذين يحبون صلاح وكانوا ينقلون هواهم الرياضي إلى أي فريق يحل فيه. شجعوا فيورنتينا ثم ليفربول واليوم يتحدث بعضهم على أنه سيتابع الدوري التركي وطرابزون”.
وتابع “حالة صلاح التي كانت تساهم في رسم صورة مغايرة للعرب والمسلمين خلال وجوده في ليفربول كانت مقبولة جدا ومتفاعل معها إسلاميا، لا سيما أنه يُظهر دائما تدينا معتدلا. هذه الحالة نقلت إلى جمهور تركي أيضا ليس بعيدا عن هذا القضاء العقائدي والثقافي”.
وقال حسن إن انتقال صلاح إلى تركيا ربما يساهم في انفتاح أهلها أكثر على الثقافة العربية، موضحا “نحن كعرب منفتحون على الثقافة التركية الآن أكثر من انفتاح الأتراك على الثقافة العربية… ربما حالة صلاح كحالة شعبوية تشجع إلى حد ما على انفتاح الأتراك”.
ويرى حسن أن تأثير الظاهرة قد يمتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم، كاشفا “لفتت (الصفقة) انتباه كتلة بشرية ضخمة من شعب مصر إلى الدوري التركي… هذا أول مكسب وقد يتَرجم في النهاية اقتصاديا من خلال التآلف مع السلعة التركية، وهكذا في الوقت ذاته قد يحدث هذا مع مصر يعني يحدث العكس (بانتشار) الثقافة المصرية والسلع المصرية والطقوس المصرية (في تركيا)”.





