في ذكرى ميلادها: رحلة نجاة الصغيرة بين قمة النجاح وتعقيدات الحياة

تتجدد حكايات الزمن الجميل في ذكري ميلاد قيثارة الغناء نجاة الصغيرة التي ولدت في الحادي عشر من أغسطس عام 1938، حيث نحتفي اليوم بمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة. انطلقت رحلة هذه الفنانة القديرة في عالم الفن والغناء منذ نعومة أظفارها، واستطاعت أن تحفر اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الموسيقي العربية بفضل صوتها الذي أطرب الملايين، مما يجعل ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة مناسبة لاستعادة تفاصيل حياة أيقونة الفن التي أمتعت الجماهير بصوتها العذب وأدائها المتميز.
أسرار العلاقة بين نجاة الصغيرة وسعاد حسني
بدأت الفنانة القديرة مسيرتها الفنية في سن الخامسة من خلال المشاركات في التجمعات العائلية، ثم ظهرت في أول عمل سينمائي لها تحت عنوان “هدية” في عام 1947. شهدت تلك الفترة بروز موهبة السندريلا سعاد حسني التي اكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي وظهرت في فيلم “حسن ونعيمة” عام 1959. تذكر الروايات المتداولة أن العلاقة بين الشقيقتين اتسمت بالتعقيد والتوتر، حيث أشارت بعض المصادر إلي سعي نجاة الصغيرة إلي تحجيم الفرص أمام شقيقتها الصغرى بدافع الغيرة الفنية.
تحدثت سعاد حسني في محافل متعددة عن تقديرها الكبير لصوت أختها نجاة واصفة إياه بأنه الأفضل في المنطقة العربية بعد صوت أم كلثوم، بينما اتسمت تصريحات نجاة بالندرة تجاه شقيقتها. كشفت نجاة الصغيرة في حوار صحفي يعود إلي عام 1968 عن مشروع فيلم يجمعهما يتناول قصة أختين، لكن هذا العمل لم ير النور. تذكر التقارير وجود اتفاق غير مكتوب بينهما يقضي بعدم اقتحام مجال الآخر، لكن اتجاه سعاد للغناء أحدث فجوة كبيرة بينهما.
ملامح من المسيرة الفنية والشخصية للقيثارة
تزوجت الفنانة نجاة الصغيرة في سن السابعة عشرة من المهندس الزراعي كمال منسي، صديق شقيقها عز الدين، وأثمر هذا الزواج عن ابنها الوحيد وليد، واستمر الارتباط لمدة 5 أعوام قبل الانفصال. ارتبطت مرة أخري في عام 1967 بالمخرج الكبير حسام الدين مصطفى، ولم يدم الزواج طويلاً لتتفرغ بعدها لحياتها الخاصة والفنية دون زواج. واصلت تقديم روائعها الغنائية التي أصبحت علامات مضيئة في تاريخ الفن العربي المعاصر.
شاركت نجاة الصغيرة في مجموعة من الأفلام السينمائية الناجحة التي لا تزال عالقة في أذهان الجمهور، ومنها فيلم “الشموع السوداء”، وفيلم “شاطئ المرح”، بالإضافة إلي فيلم “ابنتي العزيزة”، وفيلم “القاهرة في الليل”، وفيلم “جفت الدموع”. تعاونت خلال رحلتها مع عمالقة التلحين أمثال أحمد صدقي، وزكريا أحمد، وسيد مكاوي، وحلمي بكر، وبليغ حمدي، وهاني شنودة. تحققت لأغانيها نجاحات ساحقة وتصدرت قائمة الأغاني الخالدة منها “إلا أنت”، و”القريب منك”، و”عاليادي”، و”عيون القلب”، و”أنا بعشق البحر”.
يظل اعتزالها الغناء في عام 2002 محطة فارقة في تاريخها، قبل أن تفاجئ محبيها بالعودة للظهور في حفل بالمملكة العربية السعودية هذا العام. تظل ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة فرصة لاستحضار عبق الماضي وجمال الفن الراقي الذي قدمته، حيث تستمر أغانيها في جذب الأجيال المتعاقبة للاستماع إليها. تعكس تفاصيل حياتها ومسيرتها المهنية حجم التحديات التي واجهتها، مما جعلها تحتفظ بمكانتها المرموقة كواحدة من أهم نجمات العصر الذهبي للفن العربي بفضل موهبتها الفذة وإصرارها على التفرد.







