منظمة البيدر ترصد 1666 انتهاكا ضد التجمعات البدوية في الضفة الغربية خلال شهر يوليو الماضي

كشفت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية عن توثيقها 1666 انتهاكا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق التجمعات البدوية خلال شهر يوليو الماضي، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح توسيع نطاق المشاريع الاستيطانية في مختلف المناطق الحيوية بالضفة الغربية.
تؤكد منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية أن تلك الاعتداءات لا تعد حوادث متفرقة أو عرضية، بل هي نتاج تكامل واضح ومخطط له بدقة بين الأذرع العسكرية والأمنية والتشكيلات الاستيطانية المتطرفة، حيث تسعى هذه المنظومة إلى تضييق الخناق على التجمعات المنتشرة في الأغوار الفلسطينية والمرتفعات الشرقية ومحيط القدس، إضافة إلى المناطق الوسطى والجنوبية للضفة، بهدف فرض سيطرة كاملة على الامتدادات الجغرافية المستقبلية.
سجلت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية في تقريرها الميداني 472 اعتداء مباشرا نفذه المستوطنون خلال يوليو الماضي، وهو ما يمثل حوالي 28 بالمئة من مجمل الانتهاكات الموثقة، مما يبرهن على أن عنف المستوطنين تحول إلى أداة ضغط رئيسية تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم قسريا إلى الرحيل عن أراضيهم ومنازلهم التي ورثوها عن أجدادهم.
وثقت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ 152 حادثة إطلاق نار استهدفت المدنيين الفلسطينيين والتجمعات البدوية بشكل مباشر، وهو مؤشر خطير يعكس التساهل الأمني في استخدام القوة المميتة ضد السكان، ونتج عن هذه السياسة استشهاد 16 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، أحدهم رضيع عمره أربعة أشهر فارق الحياة نتيجة منع قوات الاحتلال عائلته من الوصول إلى المستشفى عبر حاجز دير عمار العسكري.
تؤكد منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية أن مخططات الاحتلال الإسرائيلي لم تقتصر على الاستهداف المباشر للأرواح، بل امتدت لتطال الركائز الاقتصادية للبقاء، حيث رصدت المنظمة عمليات مصادرة ممنهجة للأراضي وتدمير واسع للمنشآت الزراعية والممتلكات الاقتصادية، فضلا عن حوادث سرقة أموال نقدية خلال المداهمات الليلية للمنازل، إضافة إلى سرقة أعداد كبيرة من المواشي ومنع الرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى مراعيهم، وهو ما يشكل خنقا كاملا لمصادر الرزق الأساسية.
تعتبر منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية أن هذه الانتهاكات تهدف بالدرجة الأولى إلى إفراغ المناطق المصنفة “ج” من الوجود الفلسطيني، لتمهيد الطريق أمام إقامة المزيد من الوحدات الاستيطانية وربط المستوطنات ببعضها البعض، مما يفرض واقعا جغرافيا جديدا يقطع أوصال القرى الفلسطينية ويعزل التجمعات البدوية في معازل جغرافية ضيقة لا تسمح بأي نمو طبيعي أو اقتصادي للسكان الصامدين على أرضهم.
تطالب منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو والقرى في الضفة الغربية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التحرك العاجل لوقف هذا العدوان المستمر، مؤكدة أن تقرير شهر يوليو يضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما تتعرض له التجمعات البدوية من إبادة اقتصادية وتهجير قسري، في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من مساكنهم وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة.





