
إتفاق مكةللدفاعالمشترك !
خطوة فى الاتجاه الصحيح
اثمنها جداً ، وأن تأتى متأخراً أفضل من أن لا تأتى !
وهذه بعض الملاحظات من منظور شخصى على الإتفاقية :
أولاً _ عندما وقعت السعودية وتركيا وباكستان أمس فى مكة المكرمة على اتفاقية دفاع مشترك ، مفادها أن أى اعتداء على إحدى الدول المتعاهدة هو اعتداء على الكل ، على غرار المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو ، خطوة تقدمية ذات بعد زمانى ومكانى ، زمانى فى توقيت بالغ الحساسية إيران فيه تمرغ أنف الكيان وأمريكا فى الخليج ، والمكان مكة المكرمة مكان ذو قدسية بالغة للسنة والشيعة .
ثانياً _ إذا أعتقد البعض أن المعاهدة موجهة ضد إيران أو محورها المقاوم ، فهو مخطىء فى اعتقادى ، لأن البعد المذهبى حاضر بقوة فى الدول الثلاث ، خاصة التمثيل الشيعى فى السعودية وباكستان التى يزيد فيها عن 20% من إجمالى سكان باكستان ، فضلاً عن تقارب وموقف موحد إيرانى تركى بخصوص المكون الكردى ، فضلاً عن واقع جغرافى ، فالسعودية يفصلها عن باكستان الخليج وإيران ، ويفصل السعودية عن تركيا فقط العراق ، ويفصل باكستان عن تركيا فقط إيران ، بالتالى وارد جداً أن نرى انضمام إيران والعراق مستقبلاً لهذا التحالف ، إذا انضبط مساره وازال أى مخاوف وشكوك لدى الدولتين
ثالثاً _ هاكان فيدان وزير خارجية تركيا ورجل مخابراتها السابق يصرح منذ قليل ، باقتراب انضمام مصر لاتفاقية مكة للدفاع المشترك ، وفيدان لن يقول هذا التصريح من عدم ، لكن أعتقد أن مصر وصلت لنوع من الردع الاستراتيجى يجعلها حالياً بمنأى عن أى التزامات عسكرية ، لكن دورها الإقليمى حاضر وتحترمه إيران ، بدليل مفرزة الرافال ، ومن وقتها لم تستهدف إيران الإمارات وأكد ذلك مجتبى فردوسى القائم بالأعمال الإيرانية فى القاهرة عندما صرح بن الخارجية الإيرانية والمصرية على تواصل على مدار الساعة .
رابعاً _ أعتقد أن إتفاقية مكة للدفاع المشترك موجهة ضد أمريكا والكيان ، وسيتضح ذلك فى المستقبل القريب ، فالسعودية منذ يوليو الماضى لم تصدر برميل نفط واحد لأمريكا ، وتم ممارسة ضغوط هائلة عليها لتوقيع اتفاقات ابراهام ، لكن تمسكت بحل الدولتين لدرجة أن ترمب أسقط على محمد بن سلمان شخصياً ، وتركيا فى حالة اشتباك مع الكيان ، وعلاقة ليست جيدة بأمريكا بسبب الناتو وموقف مارك روته امين عام الحلف أثناء انعقاد قمته الأخيرة فى أنقرة ، وحلف على وشك التفكك بنفس آلية تفكك حلف وارسو ، وكلمة السر ترمب .
خامساً _ موقف باكستان شديد العداء تجاه الكيان على لسان خواجة آصف وزير الدفاع أثناء حرب ال39 يوم ، وحاليا على لسان عاصم منير قائد الجيش ، والذى حضر إتفاق أمس ، فضلاً عن عداء تاريخى هندى باكستانى الذى ترى فيه باكستان أن الهند حديقة خلفية لإسرائيل وأمريكا ، ممثلة فى رئيس وزرائها ناريندرا مودى وحزبه الحاكم بهاراتيا جاناتا ، فضلاً عن أن باكستان عضو مؤسس فى منظمة شنغهاى مما سيحدث تقارب أكبر لتركيا والسعودية للكتلة الشرقية التى باكستان جزىء منها ، ويتيح تنوع تسليحى ، فضلاً عن أن باكستان ضمن النادى النووى وتركيا على وشك .
سادساً _ وسائل الإعلام المرئية والمقروءة فى الكيان والعالم مهتمة بصورة بالغة بهذا التحالف ، وهناك تحذيرات داخل الكيان من هذا التحالف ، والذى وصفه نتنياهو أثناء حرب إيران ، بمحور الشر السنى الذى سيتعامل معه بعد الانتهاء من المحور الشيعى ، فيتفاجأ أن إيران عصية على الانهزام ، وتكلفه كثيراً جداً هو وعرابه ترمب ، وتصبح إيران رقم صعب فى معادلة القوى الإقليمية والعالمية ، وفرضت نفسها على الجميع فيصرح جا دى فانس نائب ترمب منذ قليل بأن الحل مع إيران يجب أن يكون دبلوماسياً ، وأمس يصرح دان كين رئيس هيئة الأركان الأمريكية ، بأن على واشنطن البحث عن مخرج من المواجهة العسكرية مع إيران ، بما يفيد انهزام أمريكا حرفياً أمام إيران ، وفى المقابل يتم إقالة رئيس الموساد فى اخفاقه فى الحرب أمام إيران .
سابعاً _ السعودية تصحح الأوضاع مع العراق بإرسال مدير مخابراتها أمس لبغداد ، لتدارج أخطاء ممكن تكلف الجميع غاليا ، أعتقد أن ذلك سينسحب على المشهد اليمنى ، فلا معنى لحصار جائر تجاوز 11 عام ، فبوابة السعودية الجنوبية والشمالية يجب أن تكون مستقرة سلمياً .
أثمن واؤيد هذا الإتفاق ، وربما يكون تصحيح لوضع مغلوط منذ بداية التسعينات ، نرى فيه نهاية التواجد الأمريكى فى المنطقة ، وإدارة موارد المنطقة بمضايقها ومقدراتها بأهلها ، وليس من خلال غازى على بعد 15 ألف كم ، وكيان سرطانى بدأ الجميع يستحث زواله ، الأيام القادمة والأحداث كاشفة ، واختبار حقيقى لهذا التحالف ، إن كان ملاذ أخير آمن ينضم له الجميع ، أم مجرد جولة اخفاقات عربية إسلامية جديدة !!







