المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان يفضح مخططات تهويد الأراضي الفلسطينية

يؤكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الدوري الصادر اليوم السبت أن رموز الكراهية المتمركزين في المستوطنات يواصلون نثر سمومهم التحريضية لتشجيع ارتكاب المزيد من الجرائم ضد المواطنين. يشير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إلى أن تصريحات المحامي يهودا شمعون التي دعا فيها صراحة إلى إبادة جماعية بحق سكان قرى تل وصره وجيت وفرعتا في محافظتي نابلس وقلقيلية، تعكس استخفافاً غير مسبوق بحياة الملايين في ظل صمت دولي مريب.
ويوضح المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن تلك الدعوات الإجرامية الصادرة في أغسطس 2024 لم تكن وليدة اللحظة، بل تمثل عقيدة متجذرة يتبناها المحامي شمعون، أحد أبرز تلاميذ الحاخام المتطرف يتسحاق جينزبيرغ، الذي يعد الأب الروحي لشبيبة التلال ومنظومة تدفيع الثمن الإرهابية. يشدد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان على أن هذه العقيدة العنصرية تعتبر دماء غير اليهود رخيصة ولا قيمة لها، مما يشرعن لاتباعها ارتكاب أبشع الاعتداءات ضد القرى المجاورة للبؤر الاستيطانية المتطرفة.
منظومة الدعم القانوني والسياسي للاستيطان
يكشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن المحامي شمعون ليس مجرد شخص محرض، بل هو جزء من منظومة قانونية متكاملة توفر الغطاء للمستوطنين عبر منظمة حونينو، التي تتلقى دعماً خارجياً وحكومياً واسعاً. يتولى هذا الفريق القانوني، بقيادة المحامي أدي كيدار، مهمة الدفاع عن المتورطين في جرائم كبرى، مثل حرق عائلة الدوابشة عام 2015 وقتل عائشة الرابي عام 2018، لضمان إفلاتهم من العقاب وتأمين إخلاء سبيلهم السريع، وهو ما يجسد بوضوح ازدواجية المعايير الدولية.
يؤكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن منظمة حونينو تتبع سياسة ممنهجة لتمويل الإرهاب، حيث تقدم رواتب شهرية ثابتة ومكافآت مالية لعائلات المستوطنين المعتقلين لضمان صمودهم أثناء التحقيقات. يخصص التقرير مبالغ إضافية لتغطية مصاريف المعيشة والمناسبات الاجتماعية، بل ويتم جمع ملايين الشواقل عبر حملات تبرع إلكترونية معفاة من الضرائب يضخها أثرياء وجهات يمينية متطرفة من الخارج، لتتحول هذه الأموال إلى حافز لارتكاب مزيد من جرائم القتل والحرق ضد الممتلكات الفلسطينية.
ميزانيات قياسية للسيطرة على الأرض
يوضح المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن مخططات التوسع الاستيطاني تتسارع وتيرتها بدعم حكومي، حيث صادقت لجنة المالية في الكنيست مؤخراً على تخصيص ميزانية استثنائية لوزارة الاستيطان تصل إلى 821 مليون شيقل، بالإضافة إلى 944 مليون شيقل في إطار التزامات مستقبلية. بالتزامن، رصد التقرير تخصيص 113 مليون شيقل لتطوير مواقع أثرية وتراثية في الضفة الغربية، فضلاً عن خطط خماسية لتمويل مؤسسات تعليمية في المستوطنات لتدريب الطلبة على تعزيز الرواية الصهيونية ومواجهة العالم بالذكاء الاصطناعي.
يستعرض المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان حجم التوسع الميداني، حيث أصدرت سلطات الاحتلال 40 أمراً عسكرياً لوضع اليد على أراضي المواطنين خلال النصف الأول من عام 2026، مستهدفة ما يزيد على 6860 دونماً. يضاف إلى ذلك صدور 22 أمراً عسكرياً جديداً في يوليو الماضي، وخطط هيكلية توسعية في مستوطنات عيلي وغوش عتصيون، ومشاريع استيطانية كبرى في مستوطنة جيلو بالقدس، التي تسعى لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني وفصل القدس تماماً عن جنوبي الضفة الغربية، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية.
يتضمن سجل الانتهاكات التي وثقها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان خلال فترة التقرير عشرات الاعتداءات في القدس، الخليل، بيت لحم، رام الله، نابلس، وجنين. يبرز التقرير عمليات الهدم الواسعة للمنازل والمنشآت التجارية، والاعتداءات الوحشية على المواطنين بالضرب والرصاص الحي، وتدمير شبكات الكهرباء، وتسييج الأراضي الرعوية، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة في الأغوار، كجزء من استراتيجية شاملة للسطو على الأرض وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في كافة المحافظات.







