المرصد التونسي لحقوق الإنسان: عوائق إدارية تحرم الأطفال المهاجرين من مقاعد الدراسة

يؤكد المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن ملف تمدرس صغار المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء يفرض تحديات جوهرية تتطلب حلولا عاجلة، لا سيما مع اقتراب مواعيد العودة المدرسية وتزايد أعداد الوافدين، حيث تواصل مؤسسات تربوية وإدارات جهوية فرض قيود تعجيزية أمام العائلات. يشدد المرصد التونسي لحقوق الإنسان على أن غياب التنسيق يضعف الجهود المبذولة لضمان حق التعليم الذي تكفله القوانين الوطنية والالتزامات الدولية، في وقت لا يزال فيه بعض الموظفين يطلبون وثائق يصعب على الأسر توفيرها، مما يعطل مسار الإدماج التربوي لهؤلاء الأطفال ويجعلهم خارج المنظومة التعليمية.
يحرص المرصد التونسي لحقوق الإنسان على توضيح أن المرجعية القانونية تضمن بشكل قاطع حق التعليم لجميع الأطفال الموجودين على الأراضي التونسية دون استثناء، حيث تتعامل مجلة حماية الطفل مع الطفل بصفة مطلقة، وتكفل له الحقوق الأساسية كالصحة والتعليم والترفيه والاقامة بغض النظر عن جنسيته أو وضعيته القانونية. يرى المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن ممارسات بعض المؤسسات التربوية تضرب عرض الحائط بالدستور الذي ينص على مجانية وإلزامية التعليم، وتتجاهل الاتفاقات الدولية التي صادقت عليها تونس، بما فيها اتفاقية حقوق الطفل التي تمنع التمييز وتفرض تمكين كل طفل من مقعد دراسي.
يستنكر المرصد التونسي لحقوق الإنسان تباين الإجراءات بين المندوبيات الجهوية، إذ تؤكد المعطيات الميدانية أن تطبيق المناشير الوزارية الصادرة خلال الأعوام الأخيرة، وتحديدا منذ عام 2022 وما بعدها، يظل رهينة الاجتهادات الشخصية لبعض الإطارات التربوية التي تفتقر إلى التكوين اللازم. يوضح المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن إصرار هذه الإدارات على طلب شهادات ميلاد أو وثائق إقامة يعد عرقلة متعمدة، خاصة وأن التشريعات الوطنية لا تشترط وضعية إقامة قانونية للمتمدرسين، مما يستوجب توحيد الآليات الإدارية لضمان عدم حرمان أي طفل من حقه الدستوري في بناء مستقبله المعرفي والاجتماعي.
يعتبر المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة الواضحة بين النصوص القانونية المتقدمة والتطبيق الإداري المتعثر، حيث كشفت التجارب الميدانية مع الكشافة التونسية أن غياب التدريب لموظفي المندوبيات الجهوية للتربية هو المحرك الأساسي لهذه الأزمات. يطالب المرصد التونسي لحقوق الإنسان السلطات بتكثيف الدورات التكوينية لجميع المتدخلين في الشأن التربوي، لضمان فهم أعمق للاتفاقات الإقليمية والدولية التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأفريقي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي تُلزم السلطات باستيعاب الأطفال سواء كانوا برفقة ذويهم أو غير مصحوبين أو من طالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية الأممية.
يتزايد القلق داخل أوساط حقوقية من تبعات النقاشات المجتمعية والسياسية التي تحاول خلط الأوراق بشأن إدماج الأطفال، حيث يشدد المرصد التونسي لحقوق الإنسان على ضرورة فصل التزامات تونس الإنسانية والقانونية عن أي تجاذبات سياسية عابرة. تؤكد آخر الإحصائيات الرسمية المتاحة لعام 2022 وجود نحو 1816 طفلاً مهاجراً، أي حوالي 22 في المئة من إجمالي المهاجرين المقدر عددهم آنذاك بـ 8 آلاف شخص، وهي أرقام تستوجب استراتيجية شاملة لاستيعاب هؤلاء الأطفال، وتفادي تحول المدارس العمومية من منارة للقيم الحقوقية إلى ساحة للممارسات الإقصائية أو البيروقراطية المعطلة لعمليات التسجيل.
يختتم المرصد التونسي لحقوق الإنسان تقريره بالمطالبة بفتح تحقيق في الممارسات الإدارية التي تحول دون التحاق الأطفال بالمؤسسات التربوية، مؤكدا أن الحق في التعليم يظل حقا لا يقبل التجزئة أو التمييز. يحث المرصد التونسي لحقوق الإنسان وزارة التربية على اتخاذ إجراءات زجرية تجاه المندوبيات التي تعطل المناشير الوزارية، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة لضمان دخول جميع الأطفال المهاجرين إلى الفصول الدراسية في المواعيد المقررة، التزاما بمبادئ العدالة والمساواة بين جميع الأطفال الذين تحتضنهم الأرض التونسية، وضمانا لمستقبلهم الدراسي الذي يعد ركيزة أساسية لأي مجتمع يطمح للرقي الحضاري وتطبيق معايير حقوق الإنسان.







