
تسعى العديد من المؤسسات السياحية إلى جذب الزوار من خلال تسليط الضوء على التراث الثقافي والديني، لكن ما يحدث في السياحة حالياً يعكس إشكالية عميقة تتمثل في إهمال التاريخ الإسلامي والترويج لمفاهيم مثل “السياحة النورانية” وهيكل سليمان. هذا التوجه ليس مجرد مسألة تجارية، بل هو قضية تتعلق بالهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة وتاتي ضمن التطبيع الثقافي مع إسرائيل.
وقد يتسائل البعض عن السياحة النورانية ومفهومها الجديد حيث تُعرف “السياحة النورانية” بأنها تلك التي تروج لمواقع دينية وتاريخية تعتبر مقدسة، وتُعتبر جزءًا من تجربة روحانية تسعى لتجديد الاتصال بالتراث الديني. ومع ذلك، يُثار تساؤل حول ما إذا كانت هذه السياحة تركز بشكل مفرط على الجوانب المسيحية والتوراتية وتُهمل التاريخ الإسلامي.
إهمال التاريخ الإسلامي الذي يمثل جزءًا حيويًا من الهوية الثقافية للمنطقة واضح إن لم يكن مقصودا حيث يتضمن إنجازات عظيمة، مثل انتصارات القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، التي أدت إلى استعادة القدس. لكن مع التركيز على السياحة النورانية، يبدو أن هذا التاريخ يُغفل تمامًا، مما يعني فقدان جزء أساسي من الرواية التاريخية.
كما يتجاهل السرد السياحي الشخصيات البارزة في التاريخ الإسلامي، مثل الناصر صلاح الدين الأيوبي مما يُقلل من أهمية إنجازاتهم ويُعزز صورة أحادية عن التاريخ تهدف الي إقصاء الثقافة الإسلامية والذي يعتبر بمثابة إنكار لوجودها وتأثيرها في تشكيل الهوية العربية والشرق أوسطية.
ومن جهة اخرى وبعناية شديدة وكبيرة الترويج لهيكل سليمان الذي هو رمزًا مهمًا في التاريخ اليهودي، لكن ترويجه كجزء من السياحة النورانية يمكن أن يُعتبر محاولة لتأكيد رواية تاريخية معينة على حساب أخرى.
ان تسويق تلك الأسطورة المختلقة وإظهارها بطريقة غير صحيحة والتركيز على هيكل سليمان واعاده بناءه وانه تحت المسجد الأقصى يُعتبر تسويقًا لأسطورة تاريخية مفبركة قد تكون غير مثبتة، مما يعزز سردًا يُغفل الحقائق التاريخية الأخرى.
بهذه الطريقة وعن طريق استخدام السياحة الدينيه بهذا الأسلوب يمكن أن يؤدي التركيز على هذا الرمز إلى تعزيز التوترات بين المجتمعات المختلفة، مما يُزيد من الفجوة بدلاً من تعزيز الفهم المتبادل.
إن لإهمال التاريخ الإسلامي والترويج للسياحة النورانية يترتب عليه آثار سلبية متعددة:
-تآكل الهوية الثقافية حيث يؤدي إهمال التاريخ الإسلامي إلى فقدان جزء من الهوية الثقافية للأردن وفلسطين.
- تعزيز الانقسام بين المجتمعات المختلفة، مما يقوض التعايش السلمي.
- ترويج سرد أحادي يُضر بالتفاهم بين الثقافات المختلفة ويعزز وجهة نظر محدودة عن تاريخ المنطقة.
اقصد انه من المهم أن ندرك أن السياحة يجب أن تكون وسيلة لتوحيد الثقافات وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب وليس ترويج لكيانات غاصبة لفلسطين او لتسويق رواية واحدة على حساب أخرى. يجب أن تُعطى الفرصة للتاريخ الإسلامي ليكون جزءًا من السرد السياحي، حيث يمثل هذا التاريخ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية للمنطقة. يتطلب الأمر وعياً جماعياً وأسساً متينة لبناء مستقبل سياحي متوازن يُعزز من السلام الذي يحافظ على حقوق الأردن وفلسطين والتفاهم بين جميع الثقافات والأديان دون المساس بالفكر الوطني والانتماء لتاريخ غير مزور .
واطالب أن يُعاد النظر في دور “Pro Terra Sancta” في السياحة الدينية، وان تثبت انها عادله وصادقه وأمينة في السرد التاريخي وليست محاوله لغسل العقول وخاصةً في ظل التعاون مع وزارة السياحة الأردنية حيث ينبغي أن يكون هناك توازن في السرد التاريخي يُعطي مكانًا متساويًا للتاريخ الإسلامي وتاريخ المسيحية مع الاعتراف بأهمية كل منهما في تشكيل الهوية الثقافية للمنطقة. يتطلب الوضع الحالي نهجًا شاملاً يأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف ويراعي تاريخ المنطقة الغني والمتنوع.
التطبيع مرفوض تماماً تحت اي وسيلة ولا نريد حصان طرواده جديد .
[email protected]







