فلسطينملفات وتقارير

طواقم غزة الطبية تواجه الموت يوميا وتواصل الواجب الإنساني وسط ضغوط شديدة

تتواصل الجهود الإنسانية التي تبذلها الطواقم الطبية في قطاع غزة وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد، حيث يواجه العاملون في القطاع الصحي تحديات جسيمة تفرضها الخروقات المستمرة والضغط الميداني المتفاقم. وتؤكد وصال الشريف، مديرة تمريض مستشفى السرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن الطواقم الطبية في قطاع غزة تواصل أداء واجبها المهني والوطني بكل تفان، رغم النقص الحاد في التجهيزات والموارد الأساسية التي تعيق استجابة الطواقم الطبية في قطاع غزة للنداءات العاجلة، مما يضع المنظومة الصحية أمام اختبار صعب يوميا.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن القطاع الصحي يئن تحت وطأة الانهيار منذ أكتوبر الماضي، حيث تستقبل المرافق القليلة العاملة أعدادا ضخمة من المراجعين. ويطبق مستشفى السرايا الميداني نظام الفرز الطبي الدقيق للتعامل مع ما يقرب من 300 حالة يوميا في قسم الطوارئ وحده، بجانب مئات الحالات في العيادات الخارجية. وتكشف وصال الشريف أن هذه الكوادر تضحي براحتها الشخصية وتفقد مساكنها وأفراد عائلاتها، إلا أنها تصر على الاستمرار في عملها الميداني تحت خيام المشفى، مستخدمة تدريبات متخصصة لاحتواء الإصابات وتفادي تفاقم الأزمات الصحية الخطيرة.

تحديات المنظومة الصحية المنهارة

تواجه العمليات التشغيلية داخل المستشفيات صعوبات بالغة نتيجة خروج العديد من المنشآت الطبية عن الخدمة، مما يلقي بعبء مضاعف على المرافق المتبقية. وتوضح وصال الشريف أن النقص الحاد في أجهزة العناية المكثفة ومعدات القلب يمثل عائقا رئيسيا أمام علاج الحالات الحرجة، مؤكدة أن توافر هذه التقنيات النوعية من شأنه تعزيز فرص الشفاء وتجنب الحاجة للتحويلات الطبية الخارجية. وتواصل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إدارة الموارد المحدودة عبر سياسة ترشيد دقيقة للمستلزمات الطبية، مع الحفاظ على مخزون استراتيجي ضئيل لدعم مرضى الأمراض المزمنة وخدمات الأمومة والطفولة في ظل إغلاق المعابر.

يتعين على الطواقم الطبية التعامل مع ظروف بيئية قاسية تحول دون سلاسة الحركة، حيث تفتقر الطرق للبنية التحتية اللازمة لمرور سيارات الإسعاف بكفاءة، مما يؤخر سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. ورغم استمرار الخروقات، تستنفر الهيئات الطبية كوادرها عبر نظام استدعاء إضافي يضمن التغطية المستمرة لكافة المناطق الجغرافية بالقطاع. وتشدد وصال الشريف على أن الالتزام المهني يظل المحرك الأساسي للأطباء والممرضين الذين يعملون في بيئة قتالية، حيث يتجاوز الضغط التشغيلي للمستشفى الميداني قدرته الاستيعابية الأصلية، مما يفرض تحديات مركبة تتطلب دعما عاجلا ومستمرا للحفاظ على حياة المدنيين.

تثبت هذه الوقائع أن الطواقم الطبية في قطاع غزة تمثل خط الدفاع الأخير عن أرواح سكان القطاع، حيث تواصل الطواقم الطبية في قطاع غزة مسيرتها الإنسانية رغم فقدان كل مقومات الدعم الأساسية. وتستمر الطواقم الطبية في قطاع غزة في تقديم الرعاية الممكنة رغم التهديدات الأمنية المباشرة، معتمدة على خبراتها التراكمية في التعامل مع الكوارث. إن الإصرار على البقاء في الميدان يعكس عمق التضحية التي تقدمها الطواقم الطبية في قطاع غزة، وهي محاولات مستميتة للحفاظ على نبض الحياة داخل القطاع المحاصر الذي لا يزال ينتظر تدفق المساعدات الطبية اللازمة لاستمرارية الخدمات الحيوية ومنع وقوع كارثة صحية شاملة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى