الدكتور أيمن نور يفضح تلاعب الحكومة بمعدل التضخم وأزمة رغيف الخبز بالبرلمان عام 2004

انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة الليبرالي، في أهم استجواباته البرلمانية خلال شهر يناير من عام 2004، حيث فضح أيمن نور بأسلوب حاد سياسات الحكومة المترهلة التي تسببت في أزمات معيشية طاحنة. كشف أيمن نور في استجوابه الشهير التلاعب الحكومي المتعمد في حساب معدلات التضخم الحقيقية، مؤكداً أن التقارير الرسمية لا تمت للواقع بصلة. واصل أيمن نور هجومه الكاشف حينما ناقش أزمة رغيف الخبز وطوابير العيش المذلة، مشدداً على أن هذه السياسات الحكومية الفاشلة أدت إلى انهيار كامل في مستوى معيشة المواطنين وسحق الطبقات البسيطة تحت وطأة الغلاء، كما استعرض أيمن نور بالأرقام كيف تحولت حياة ملايين الفقراء إلى معاناة يومية تبحث عن بصيص أمل في ظل غياب الرؤية والإدارة الرشيدة.
تزييف أرقام التضخم وسياسات تجويع الشعب
استعرض الدكتور أيمن نور قائمة طويلة تتجاوز 150 سلعة أساسية شهدت ارتفاعات جنونية في أسعارها خلال عام 2003، موضحاً أن سلعة مثل الأرز ارتفع سعرها بشكل غير مسبوق، بينما شهدت أسعار السكر زيادة بلغت 69 بالمئة، وقفز سعر الفول والسلع الأساسية الأخرى بنسب مماثلة. أثبتت تحليلات أيمن نور أن الحكومة تعتمد على التلاعب بالأوزان النسبية للسلع عند قياس التضخم، حيث يتم اختيار سلع لا تمس المواطن بشكل مباشر لإظهار نسب تضخم كاذبة، بينما ترتفع تكاليف المعيشة الحقيقية بنسب تتجاوز 10 بالمئة في أشهر قليلة، مما يعكس بوضوح اتساع الفجوة بين الأرقام الحكومية المصطنعة والواقع المعيشي المنهار.
أكد أيمن نور أن نسبة الفقر طالت حوالي 48 مليون مواطن، بما يعادل 70 بالمئة من التعداد السكاني، وهو رقم كارثي يضع البلاد في مراكز متأخرة عالمياً وفقاً لتقارير التنمية البشرية الدولية. انتقد البرلماني بضراوة المعايير التي وضعتها وزارة التخطيط، حيث اعتبرت أن الفرد الذي ينفق 175 قرشاً يومياً ليس فقيراً، وهي تقديرات وصفها بأنها مهينة لكرامة البشر وتكشف عن جهل مطبق بحجم المعاناة التي يعيشها المواطن الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة، من علاج وتعليم وسكن، في وقت تصر فيه السلطة على تجاهل الحقائق وتستمر في توزيع الوعود الزائفة.
انهيار قطاعات الإنتاج وأزمة رغيف الخبز المهين
فضح أيمن نور الفشل الذريع في قطاع الزراعة والصناعة، حيث أشار إلى تراجع إنتاجية القمح بشكل يدعو للاستغراب، خاصة مع تحول دول كانت تستورد القمح في السابق إلى دول مصدرة لنا، في حين تبرر الحكومة هذا العجز بزيادة السكان. انتقد أيمن نور أداء وزارة التموين ووزارة الصحة، مؤكداً أن رفع أسعار 150 نوعاً من الأدوية بنسب وصلت إلى 80 بالمئة جعل المرضى الفقراء يدفعون الثمن من أعمارهم وصحتهم، بينما تتجاهل الأجهزة الحكومية المعنية تطوير الرعاية الصحية وتترك المستشفيات في حالة يرثى لها.
عرض أيمن نور خلال استجوابه رغيف خبز صغير الحجم، معتبراً إياه شاهداً على تدهور حالة المواطن، ولافتاً إلى أن طوابير الخبز التي كان من المفترض أن تختفي عادت لتتصدر المشهد اليومي، في إهانة بالغة لكرامة الناس. أكد أيمن نور في ختام مرافعته القوية أن استمرار هذه السياسات الحكومية العاجزة عن توفير الأمن الغذائي والدوائي للمواطنين، والاعتماد على الحلول الترقيعية، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وزيادة حدة الاحتقان الشعبي، ليطلق صرخته المدوية في وجه المسؤولين مطالباً إياهم إما بالنجاح في مهامهم أو الرحيل فوراً عن مقاعد السلطة.







