مصر تتجه لإسناد تطوير أرض الجفيرة لمستثمر إماراتي مقابل 2.7 مليار دولار

تتجه الجهات التنفيذية في البلاد خلال الفترة الحالية نحو إسناد أعمال تطوير أرض الجفيرة الواقعة في النطاق الجغرافي للساحل الشمالي الغربي إلى تحالف استثماري إماراتي بنظام المشاركة المباشرة. وتبلغ القيمة الإجمالية المرتقبة لهذه الصفقة العقارية الضخمة نحو 135 مليار جنيه، وهو ما يوازي تقريبا 2.7 مليار دولار أمريكي، وفقا لتصريحات مسؤولين مطلعين على مجريات الأمور. وتمتد مساحة قطعة الأرض المستهدفة على نحو 642 فدانا كاملا، حيث وُضعت الخطط الهندسية لتنفيذ مشروع سياحي وفندقي متكامل الخدمات يواكب الطفرة العمرانية الكبرى التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
يشمل الاتفاق المبدئي المعروض على طاولات النقاش آليات مالية واضحة تتضمن سداد قيمة الأصول العقارية على مدار ست سنوات متتالية، بالتزامن مع خطوات التنفيذ الإنشائي على أرض الواقع. وفي المقابل، تظفر الخزانة العامة بحصة سنوية دورية تتراوح بين 20% و30% من إجمالي عوائد المشروع التشغيلية، إضافة إلى الحصول على حصة عينية مباشرة من الوحدات الفندقية الفاخرة المنشأة. وسدد المستثمر الإماراتي بالفعل مبلغا يقدر بنحو 100 مليون جنيه كقيمة مبدئية لجدية الحجز، بينما تكثف الجهات المعنية جهودها لاستكمال الترتيبات القانونية وصياغة البنود النهائية للتعاقد المرتقب خلال شهر ديسمبر 2026.
أبعاد تدفقات رأس المال الإماراتي
تتكامل هذه الخطوة الاستثمارية مع سلسلة التوسعات الضخمة لرأس المال الإماراتي في قطاعي العقارات والسياحة، ولا سيما بعد الصفقة التاريخية الكبرى الخاصة بمنطقة رأس الحكمة والتي شكلت نقطة تحول جوهرية في مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين. ووفرت تلك الصفقة الكبرى في شهر فبراير 2024 سيولة دولارية هائلة ساعدت مؤسسات الدولة على امتصاص الصدمات والضغوط التمويلية الحادة ومواجهة شح النقد الأجنبي. وتضمنت صفقة رأس الحكمة التزام شركة ADQ القابضة ومقرها أبوظبي بضخ 24 مليار دولار تمويلا نقديا جديدا، إلى جانب تسوية وتحويل نحو 11 مليار دولار من الودائع الخليجية السابقة لدى البنك المركزي إلى استثمارات حقيقية داخل السوق المحلية.
استخدم البنك المركزي جانبا كبيرا من هذه الحصيلة النقدية لتعزيز الاحتياطيات الدولية من العملات الأجنبية، بينما وجهت وزارة المالية ما يعادل 12 مليار جنيه من العوائد بالعملة المحلية لتقليص عجز الموازنة وتخفيف أعباء خدمة الدين العام. وأسهمت تلك التحركات في تهدئة الأسواق وتثبيت أركان الاستقرار المالي والنقدي على المدى القصير، وسط توقعات صادرة عن صندوق النقد الدولي بحدوث تدفقات استثمارية إضافية تتراوح بين 2.5 و5 مليارات دولار سنويا خلال الأعوام اللاحقة لتنفيذ المشروعات الكبرى بالمنطقة الساحلية.







