
شكّل توقيع السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس/آب 2026 «اتفاق مكة للدفاع المشترك» نقطة تحول مهمة في بنية الأمن الإقليمي. فالترتيب الجديد تجاوز حدود التقارب السياسي والتنسيق العسكري المتدرج إلى إعلان مبدأ دفاع جماعي يعتبر الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداء على الجميع.
وقد شبّه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هذا المبدأ، من الناحية الفنية، بفلسفة “المادة الخامسة” من معاهدة حلف شمال الأطلسي، مع بقاء تفاصيل الاستجابة وآليات التنفيذ رهنا بالمشاورات والمؤسسات التي سيجري بناؤها لاحقا.
غير أن الدلالة الأهم بالنسبة للثلاثية لا تقتصر على الدول التي وقعت، بل تمتد إلى الدولة الرابعة التي لم توقع: “مصر”.
فالقاهرة لم تكن خارج المسار الإقليمي السابق من بدايته؛ إذ استضافت، وبدعوة مصرية، الاجتماع التشاوري الرابع لمجموعة R4 في 21 يونيو 2026، بمشاركة مصر وتركيا والسعودية وباكستان.
وبعد ستة أيام فقط، وقعت القاهرة وأنقرة بروتوكولا وخارطة تعاون عسكري جديدة، وهو ما يضعف جدا فرضية أن التوتر المصري–التركي هو التفسير الرئيسي للغياب.
وفي تقديري الشخصي، أن غياب مصر نتج عن تداخل اعتبارات قانونية وسياسية واستراتيجية، واقتصادية في مقدمتها:
التحفظ على التزام دفاعي قد يضيّق هامش السيادة المصرية على قرار الحرب، أو السلم، أو الحياد، خاصة مع عدم وضوح حدود تفعيل مبدأ «الاعتداء على واحد اعتداء على الجميع».
الحاجة إلى موازنة علاقات القاهرة مع السعودية والإمارات، وحساسيات علاقاتها مع الهند واليونان وقبرص.
فضلا عن ضرورة التوفيق بين أي التزام جديد ومعاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية كأهم التزام من التزاماتها الدولية السابقة.
وهنا يمكن أن نقول: أن مصر لم تخرج من المسار الإقليمي الناشئ بقدر ما توقفت عند العتبة الفاصلة بين “التشاور السياسي المرن” والالتزام الدفاعي المسبق والملزم، دون أن يحقق لها ميزات اقتصادية محددة.
وإذا وضعنا في الاعتبار أن العلاقات المصرية السعودية ليست في أفضل أحوالها خلال السنوات الأخيرة، لذا يمكن التعويل أكثر في المعالجة على التطور الإيجابي في العلاقات بين القاهرة وأنقرة؛ فتركيا يمكنها أن تتعامل مع الغياب المصري باعتباره ملفا “تفاوضيا” مفتوحا، لا موقفا نهائيا.
ولمزيد من الفهم الهادئ، يمكن الوقوف أمام الآتي:
أولا: من «الناتو العربي» إلى اتفاق مكة
ظل الحديث لسنوات عن بناء ترتيب أمني شرق أوسطي جماعي يدور حول تصور ما عرف بـ«الناتو العربي»، إلا أن اختلاف تعريفات التهديد، وتباين الأولويات الأمنية بين العواصم، واستمرار الاعتماد الواسع على المظلة الأمريكية، حالت دون تحول الفكرة إلى مؤسسة متماسكة.
غير أن البيئة الأمنية تغيرت بوضوح خلال عامي 2025 و2026. فقد اتسعت الحرب من غزة ولبنان إلى إيران والخليج والبحر الأحمر، وأصبحت الصواريخ والمسيّرات والموانئ وممرات الطاقة والمنشآت الحيوية جزءا من ساحة الاشتباك.
ومع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران في فبراير/شباط 2026، برزت بصورة أوضح محدودية الاعتماد الأحادي على ترتيبات الأمن التقليدية، وبدأت قوى إقليمية رئيسية في البحث عن طبقة أمنية إضافية أكثر اعتمادا على القدرات الذاتية والإقليمية.
في هذا السياق جاء اتفاق مكة ليعلن مبدأ الردع الجماعي، مع تأكيد الأطراف الموقعة أن الاتفاق دفاعي وغير موجه ضد دولة بعينها.
والمهم هنا أن الاتفاق لا يبدو محاولة للانفصال عن الولايات المتحدة أو الغرب؛ فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، والسعودية تحتفظ بعلاقة أمنية وثيقة مع واشنطن، وباكستان تمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة والصين وغيرهما.
الأدق أن الاتفاق يعكس توجها إلى تنويع مصادر الأمن، لا استبدال مصدر بمصدر آخر.
ثانيا: اتفاق مكة.. نقلة حقيقية لكنها ليست «ناتو» مكتملا
القياس على المادة الخامسة من الناتو مفيد لفهم فلسفة الالتزام، لكنه لا يعني أن البنية المؤسسية والعسكرية لاتفاق مكة أصبحت مماثلة للحلف الأطلسي.
فالمعلن حتى الآن يتضمن مبدأ الدفاع المتبادل، وآليات للتشاور والتنسيق، وأمانة دائمة، واجتماعات بين المؤسسات السياسية والعسكرية المعنية.
لكن تفاصيل القيادة المشتركة، وقواعد الاشتباك، وآلية اتخاذ قرار استخدام القوة، وحجم مساهمة كل طرف، لا تزال غير معلنة بصورة كاملة.
وهذا التمييز أساسي في تفسير الموقف المصري. فالقاهرة تستطيع الانخراط في تعاون دفاعي واسع من دون أن تقبل بالضرورة التزاما آليا أو شبه آلي يربط قرارها العسكري بأزمة تبدأ خارج مجالها المباشر.
وتقديري الشخصي أن الاختبار الحقيقي للاتفاق لن يكون في قوة عباراته فقط، بل في قدرته على تحويل التضامن السياسي إلى جاهزية عملياتية تشمل الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات، والدفاع الجوي والصاروخي، والأمن البحري، والتدريبات المشتركة، والتخطيط المسبق لسيناريوهات التهديد.
ثالثا: R4 واتفاق مكة.. مساران متوازيان لا رباعية تقلصت ببساطة
من الخطأ التعامل مع مجموعة R4 وكأنها كانت نسخة أولية مطابقة لاتفاق مكة. فمسار التعاون الدفاعي السعودي–التركي–الباكستاني كانت له قنواته السابقة، بينما نشأت R4 كآلية أوسع للتشاور السياسي والاستراتيجي.
وقد انعقد الاجتماع التشاوري الرابع لـ R4 في القاهرة يوم 21 يونيو/حزيران 2026، بدعوة مصرية، وضم وزراء خارجية الدول الأربع، وأتاح تبادلا معمقا للرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
وبالتالي يمكن النظر إلى الهيكل الناشئ باعتباره ذا مستويين: دائرة سياسية واستراتيجية أوسع تضم مصر، ودائرة دفاعية أضيق تضم الدول التي قبلت في هذه المرحلة سقفا أعلى من الالتزام.
وهذه القراءة تفسر الغياب المصري من دون افتراض استبعاد القاهرة أو انهيار المسار الرباعي.
رابعا: الغياب المصري لا يفسر بتدهور العلاقة مع تركيا
فبعد ستة أيام فقط من اجتماع R4 بالقاهرة، وقعت مصر وتركيا في 27 يونيو 2026 بروتوكولا وخارطة طريق لتعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين.
وتعني هذه الخطوة أن الحساسية التاريخية في العلاقات المصرية–التركية لم تعد مانعا مباشرا أمام تعاون عسكري مؤسسي. كما أنها تضعف التفسير القائل إن القاهرة رفضت اتفاق مكة لمجرد وجود تركيا فيه لحسابات إقليمية أخرى.
فالأرجح أن التحفظ المصري يتعلق بطبيعة الاتفاق متعدد الأطراف وبما يترتب عليه من آثار على حرية القرار المصري، أكثر مما يتعلق بالعلاقة الثنائية مع أنقرة.
وربما أيضا لا نستطيع أن نهمل أن القاهرة لديها سقف توقعات من الاستفادة من دخول مثل هذا التحالف العسكري، ربما وجدته منخفضا أكثر من توقعاتها على خلفية ما حققته سابقا من الدخول في التحالف الدولي ضد العراق بعد غزو الكويت.
خامسا: المعضلة المركزية.. من يقود ومن يملك قرار الحرب؟
هذه النقطة هي الأكثر أهمية في تفسير الغياب المصري. فهناك فارق جوهري بين التعاون العسكري وبين الالتزام الدفاعي المسبق.
التدريبات، وتبادل المعلومات، والتصنيع المشترك، والأمن البحري، كلها مجالات يمكن ضبطها بقرارات وطنية متجددة. أما بند الدفاع المتبادل فينشئ التزاما سابقا على الأزمة نفسها.
ومن منظور القاهرة، يفتح ذلك أسئلة مباشرة:
ماذا إذا نشأ نزاع تركي في شرق المتوسط؟
وماذا إذا تصاعد نزاع باكستاني–هندي؟
وماذا إذا دخلت السعودية في مواجهة إقليمية واسعة؟
وهل يصبح على مصر، بحكم النص، أن تعتبر كل ذلك اعتداء على أمنها؟
لذلك قد لا يكون السؤال المصري: “هل نريد مساعدة تركيا أو السعودية أو باكستان؟” بل السؤال الأهم: هل نقبل أن نحدد سلفا شكل التزامنا العسكري قبل معرفة طبيعة الحرب والخصم وظروف اندلاعها؟
وهنا يتحول النقاش من التضامن إلى السيادة على قرار الحرب.
سادسا: معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية.. قيد قانوني لا فيتو إسرائيلي
تنص المادة السادسة من معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية لعام 1979 على تعهد الطرفين بعدم الدخول في التزام يتعارض مع المعاهدة، كما تنظم أولوية الالتزامات الناشئة عنها عند وقوع تعارض، مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة.
لكن المعاهدة لا تمنح إسرائيل حق الاعتراض على أي تحالف مصري، ولا تتضمن حظرا عاما على انضمام مصر إلى ترتيبات دفاعية.
المشكلة القانونية تظهر فقط إذا أوجد الاتفاق الجديد التزاما يتعارض مباشرة مع نصوص المعاهدة. ولهذا تصبح صياغة بند الدفاع المشترك وآلية تفعيله مسألة شديدة الحساسية.
فإذا احتفظت كل دولة بقرار سيادي مستقل في طبيعة الاستجابة، تقل مساحة التعارض المحتمل. أما إذا أصبح الالتزام العسكري تلقائيا في كل حالة، فإن المخاطر القانونية والسياسية ترتفع.
ومن هنا، فإن معاهدة السلام ليست سببا وحيدا أو مانعا مطلقا، لكنها بالتأكيد جزء من شبكة القيود التي يتعين على القاهرة حسابها قبل الدخول في أي التزام دفاعي جماعي جديد.
سابعا: العامل السعودي–الإماراتي
تحتاج القاهرة إلى الرياض بوصفها شريكا سياسيا واقتصاديا مهم، وتتقاطع إيجابيا معها في عدد من ملفات البحر الأحمر والسودان والصومال والأمن العربي.
وفي الوقت ذاته، تمثل الإمارات شريكا ماليا واستثماريا بالغ الأهمية للاقتصاد المصري. ومع تزايد التباينات السعودية–الإماراتية في بعض الملفات الإقليمية، يصبح دخول مصر في ترتيب دفاعي صاغته الرياض من دون أبوظبي قابلا لأن يقرأ سياسيا باعتباره تحولا في التموضع المصري، حتى لو لم يكن ذلك مقصودا.
ولهذا تميل القاهرة إلى المحافظة على معادلة صعبة:
التعاون مع السعودية من دون الاصطفاف ضد الإمارات.
التعاون مع الإمارات من دون خسارة السعودية.
وأي ترتيبات أمنية جديدة تمس هذا التوازن ستواجه بطبيعتها حسابات مصرية معقدة. ولا توجد، في المعلومات العلنية المتاحة، أدلة تسمح بالقول إن أبوظبي اعترضت مباشرة على انضمام مصر، لكن العامل الإماراتي يبقى جزءا من الحساب السياسي الأوسع، لا سيما في ضوء حجم المصالح الاقتصادية المتبادلة وتراجع التعاون الاقتصادي مع السعودية في السنوات الأخيرة.
ثامنا: الهند وباكستان.. بعد إضافي في الحسابات المصرية
عقدت اللجنة المصرية–الهندية المشتركة للدفاع اجتماعها الحادي عشر في القاهرة خلال أبريل 2026، وناقش الطرفان تعزيز التعاون الدفاعي والتدريب والتنسيق بين المؤسسات العسكرية.
ومن ثم فإن العلاقات المصرية–الهندية لم تعد تجارية أو سياسية فقط، بل تتجه إلى مستوى دفاعي متزايد. وعليه، فإن انضمام القاهرة إلى اتفاق تكون باكستان أحد أركانه يحتاج إلى ضمان واضح بألا تتحول النزاعات الخاصة بإسلام آباد إلى التزام مصري تلقائي.
وهذا لا يعني أن العلاقة مع الهند تمنع الانضمام، لكنه يرفع أهمية تحديد النطاق الجغرافي والسياسي لبند الدفاع المشترك.
تاسعا: اليونان وقبرص وشرق المتوسط
العلاقات المصرية مع اليونان وقبرص راسخة في ملفات الطاقة وشرق المتوسط وترسيم الحدود والتنسيق السياسي. ومع ذلك، فإن هذه العلاقات لم تمنع تطور التعاون العسكري المصري–التركي خلال 2026.
وبالتالي فالملف اليوناني–القبرصي عامل حساسية وليس مانعا قويا بذاته. التحدي الحقيقي هو ضمان ألا تجعل عضوية مصر أي أزمة تركية في شرق المتوسط التزاما دفاعيا مصريا تلقائيا.
وكلما كان الاتفاق أكثر وضوحا في الفصل بين النزاعات الوطنية الخاصة والتهديدات التي تمس الأمن الجماعي، أصبح هذا العامل أكثر قابلية للإدارة.
عاشرا: هل اتفاق مكة موجه ضد إيران؟
اختزال اتفاق مكة في كونه تحالفا سنيا ضد إيران لا يتطابق مع المزاج المصري، ولا مع مصالح تركيا وباكستان ولا مع الخطاب الرسمي المعلن.
فتركيا وباكستان دولتان مجاورتان لإيران، وتربطهما بها علاقات أمنية واقتصادية وجغرافية معقدة تجمع بين التعاون والتنافس. وفعلا، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق دفاعي وغير موجه ضد إيران أو دولة بعينها.
كما جاء الموقف الإيراني بعد التوقيع أقل تصادمية مما كان متوقعا؛ إذ أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن طهران لا ترى سببا للقلق من أي ترتيب يهدف إلى زيادة اعتماد دول المنطقة على نفسها أمنيا، إذا لم يتحول إلى أداة موجهة ضد أطراف إقليمية بعينها.
وهذا قد يتيح فرصة مهمة لأنقرة؛ فكلما رسخت الاتفاق كإطار للأمن الإقليمي لا كجبهة استقطاب، زادت قابليته للتوسع، وانخفضت الكلفة السياسية أمام مصر ودول أخرى.
الحادي عشر: استقلال استراتيجي دون قطيعة مع الغرب
لا يبدو أن اتفاق مكة يمثل تمردا على الولايات المتحدة أو محاولة لبناء بديل شامل للمنظومة الغربية، فالأقرب أنه استجابة لحالة متزايدة من عدم اليقين.
فالدول الثلاث تريد أن تحتفظ بشراكاتها الدولية، لكنها لا تريد أن تبقى قدرتها على حماية أمنها رهنا بمصدر واحد. ويمكن تلخيص هذا التوجه بمفهوم: الاستقلال داخل شبكة التحالفات، لا الاستقلال عنها؛ أي زيادة حرية القرار من خلال تعدد الشراكات، وتوسيع القدرات الذاتية، وبناء خيارات إضافية عند الأزمات.
الثاني عشر: ماذا يضع كل طرف على الطاولة؟
تتميز الدول الثلاث بأنها تملك عناصر قوة مختلفة وقابلة للتكامل:
تركيا تقدم قاعدة صناعية دفاعية متنامية، وخبرة في المسيّرات والإلكترونيات والمنظومات البحرية والجوية والتصدير العسكري.
السعودية تقدم رأس المال والطاقة والقدرة الاستثمارية والموقع الممتد بين الخليج والبحر الأحمر، إضافة إلى ثقل سياسي وعربي وإسلامي واسع.
باكستان تقدم جيشا كبيرا، وقاعدة دفاعية، وخبرة عسكرية ممتدة، وثقلا سكانيا، وموقعا استراتيجيا في جنوب آسيا وبحر العرب، يضاف إلى ذلك امتلاكها السلاح النووي.
غير أنه يجب التشديد على أن امتلاك باكستان لهذه القدرة لا يعني أن اتفاق مكة أنشأ مظلة نووية مشتركة. ولا يوجد في المعلومات المعلنة ما يثبت التزاما نوويا سعوديا–تركيا–باكستانيا.
ومن المهم سياسيا تجنب تحميل الاتفاق دلالات لم يعلنها أطرافه، لما لذلك من انعكاسات على مواقف مصر والهند وإيران وإسرائيل والقوى الدولية.
الثالث عشر: من الدفاع المشترك إلى «إنتاج القوة المشتركة»
أهم فرصة أمام اتفاق مكة هي ألا يبقى نصا يستدعى فقط عند وقوع الاعتداء، بل يتحول إلى منظومة يومية لإنتاج القوة. فالردع الأكثر استدامة لا تصنعه البيانات وحدها، بل تصنعه الصناعات والمنظومات والبيانات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمؤسسات المشتركة.
يمكن أن يشمل ذلك مشروعات في: الدفاع الجوي والصاروخي، ومواجهة المسيّرات، والأمن السيبراني، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والمنظومات البحرية، والإنذار المبكر، والبحث والتطوير، والتصنيع الدفاعي، وربط التمويل السعودي بالقدرة التصنيعية التركية والخبرة العسكرية الباكستانية.
عند هذه النقطة يتحول الاتفاق من تحالف عند الخطر إلى منظومة تنتج القدرة في السلم والحرب.
والفارق بين امتلاك القوة وإنتاج القوة المشتركة كبير؛ فالمال السعودي والصناعة التركية والقدرات الباكستانية ستظل موارد وطنية منفصلة ما لم ترتبط في مشروعات وتكنولوجيا وتمويل وتصنيع ومؤسسات مشتركة.
الرابع عشر: لماذا تصبح مصر أكثر أهمية إذا انتقل الاتفاق إلى إنتاج القوة؟
انضمام مصر إلى اتفاق دفاعي يعني إضافة جيش رابع وثقل سياسي كبير. أما دخولها في منظومة لإنتاج القوة المشتركة فيغير الجغرافيا الاستراتيجية للمشروع نفسه.
مصر تضيف:
قناة السويس، والبحر الأحمر، وشرق المتوسط، والعمق الإفريقي.
سوقا كبيرة، وقاعدة صناعية وعسكرية، وكتلة بشرية ضخمة.
موقعا يصل المشرق العربي بإفريقيا والمتوسط.
ومع وجودها يتصل المجال الممتد من الأناضول وشرق المتوسط بقناة السويس والبحر الأحمر والخليج ثم بحر العرب وجنوب آسيا.
لهذا لا ينبغي النظر إلى مصر باعتبارها مجرد “عضو رابع محتمل”، بل باعتبارها دولة يمكن أن تنقل المشروع من مثلث دفاعي إلى قوس جيوسياسي واسع.
الخامس عشر: لماذا غابت مصر؟ (ترتيب الاحتمالات)
يمكن، في ضوء المعلومات المتاحة، ترتيب الأسباب الأكثر احتمالا على النحو التالي:
الحفاظ على السيادة على قرار الحرب: وهو العامل الأكثر جوهرية؛ إذ قد تتعاون مصر عسكريا على نطاق واسع من دون أن تقبل التزاما يجعل نزاع دولة أخرى جزءا تلقائيا من قرارها الوطني.
عدم وضوح آليات تفعيل الاتفاق: فطبيعة الاستجابة وحدود الالتزام وآليات المشاورات في كل حالة ليست معلنة بالكامل.
التوازن بين السعودية والإمارات: فالقاهرة لا ترغب في أن تفسر عضويتها باعتبارها انحيازا خليجيا جديدا.
معاهدة السلام مع إسرائيل: وهي ليست مانعا مطلقا، لكنها تجعل التوافق بين الالتزامات الجديدة والسابقة ضرورة قانونية وسياسية.
العلاقة مع الهند: فمصر ترغب في توسيع تعاونها مع نيودلهي ولا تريد استيراد النزاع الهندي–الباكستاني.
العلاقة مع اليونان وقبرص: وهي عامل حساسية في شرق المتوسط، مع كونها قابلة للإدارة.
الثقافة الاستراتيجية المصرية: إذ تميل المؤسسة المصرية إلى التحفظ تجاه الالتزامات العسكرية المفتوحة خارج تعريف مباشر للمصلحة الوطنية.
السادس عشر: ما الذي لا يمكن الجزم به؟
من الضروري، في تقرير معلوماتي، الفصل بين المعلومات المثبتة والتقديرات.
لا توجد في المجال العلني أدلة كافية تسمح بالجزم بأن مصر رفضت عرضا نهائيا غير قابل للتعديل للانضمام، ولا يوجد دليل معلن يثبت أن إسرائيل مارست حق اعتراض مباشر على مشاركة مصر، كما لا تتوافر أدلة علنية تسمح بالقول إن الإمارات طلبت من القاهرة البقاء خارج الاتفاق، ولا يمكن اعتبار العلاقة المصرية مع الهند أو اليونان أو قبرص سببا منفردا حاسما.
في المقابل، هناك مؤشر سياسي مهم يتمثل في التصريحات التركية التي أبقت الباب مفتوحا أمام انضمام مصر، وتحدثت عن وجود مسائل فنية تحتاج إلى المعالجة. وهذا يعزز فرضية أن الملف لا يزال تفاوضيا وليس مغلقا.
السابع عشر: نموذج المشاركة متعددة الدوائر
بدلا من وضع مصر أمام خيار ثنائي بين العضوية الكاملة والبقاء خارج الاتفاق، يمكن بناء مشاركة تدريجية تسمح بإدماج القاهرة في المجالات التي لا تثير حساسيات قرار الحرب:
الدائرة الأولى: التشاور السياسي عبر استمرار R4 كمنصة إقليمية.
الدائرة الثانية: الأمن البحري في البحر الأحمر وقناة السويس والخليج وبحر العرب.
الدائرة الثالثة: الدفاع الجوي ومواجهة المسيّرات عبر تبادل الخبرات والبيانات والإنذار المبكر.
الدائرة الرابعة: المعلومات والاستخبارات والإنذار الاستراتيجي مع الاحتفاظ بالقرار الوطني في استخدام القوة.
الدائرة الخامسة: الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا عبر تطوير مشروعات مشتركة وإنتاج متبادل.
الدائرة السادسة: العضوية الدفاعية الكاملة وتأتي لاحقا بعد تسوية القضايا القانونية والسياسية والتنفيذية.
ميزة هذا النموذج أنه يسمح بالحصول على القيمة الاستراتيجية المصرية قبل حسم الجدل حول الالتزام العسكري الكامل، ويمنح القاهرة وقتا للتدرج بدلا من وضعها أمام معادلة “كل شيء أو لا شيء”.
وهنا أذكر واقعة تبدو شخصية لكنها مهمة في فهم طريقة التفكير المصرية، وهذه الواقعة استمعت إليها عام 2001 من الرئيس مبارك شخصيا في لقاء خاص معه بعد اجتماع عام في معرض الكتاب حيث روى لي:
أنه أثناء توقيع الاتفاق الرباعي مع العراق والأردن واليمن ومصر، فوجئ أن نص الاتفاق (دفاعي هجومي) فرفض التوقيع وصعد إلى غرفته في الفندق متعللا بإصابته بمغص واضطرابات في المعدة! وقال لصدام حسين وقتها: “اتفاق دفاعي أوقع، دفاعي هجومي لن أفعل هذا أبدا”.
الثامن عشر: لماذا ينبغي الحفاظ على R4؟
من المنظور المصري والتركي، والباكستاني في تقديري الشخصي، سيكون من غير المفيد التعامل مع R4 باعتبارها مرحلة انتهت بعد اتفاق مكة، بل يمكن أن تصبح أكثر أهمية الآن.
فاستمرارها يبقي مصر داخل البنية الإقليمية الناشئة، ويوفر مساحة للمناقشات التي لا تتطلب التزاما دفاعيا. ويمكن بناء هندسة من مستويين:
R4: الغرفة السياسية والاستراتيجية.
اتفاق مكة: الدائرة الدفاعية الأعلى التزاما.
وإذا نجحت الدائرة الدفاعية في بناء مؤسسات ومشروعات واضحة، يمكن تقليص المسافة بين المستويين تدريجيا. والأهم أن بقاء مصر داخل R4 يمنع شعورها بأن بنية أمنية جديدة تتكون حولها ومن دونها.
التاسع عشر: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول (استمرار الوضع الحالي): تبقى مصر في R4 وخارج اتفاق مكة، وهو السيناريو الأسهل على المدى القصير إذا ظلت القواعد التنفيذية للاتفاق غير مكتملة.
السيناريو الثاني (انضمام مصري مشروط): تنضم القاهرة بعد إدخال تفسيرات أو بروتوكولات تحدد تعريف الاعتداء، ونطاق الالتزام، وآليات اتخاذ القرار، وعلاقة الاتفاق بالمعاهدات السابقة.
السيناريو الثالث (مشاركة مصر دون عضوية كاملة): تدخل القاهرة في الأمن البحري والدفاع الجوي والإنذار المبكر والصناعة والتكنولوجيا، مع بقاء بند الدفاع المتبادل مؤجلا.
السيناريو الرابع (توسع مؤسسي للاتفاق): إذا انضمت دول أخرى وظهرت مشروعات ومؤسسات حقيقية، فإن تكلفة البقاء المصري خارج البنية قد ترتفع.
السيناريو الخامس (تحول الاتفاق إلى محور استقطاب): إذا ارتبط الاتفاق بالمواجهة مع إيران أو الهند، أو تحول إلى جزء من التنافس السعودي–الإماراتي، أو النزاعات التركية في شرق المتوسط، ستتراجع بصورة واضحة احتمالات انضمام مصر.
العشرون: شروط نجاح اتفاق مكة
حتى بصرف النظر عن مسألة انضمام مصر، فإن مستقبل اتفاق مكة سيتحدد بعدد من المعايير الأساسية:
وضوح مفهوم الاعتداء وحدود الالتزام.
وجود آلية مؤسسية سريعة للتشاور واتخاذ القرار.
بناء جاهزية عملياتية حقيقية في الدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري.
تبادل المعلومات والإنذار المبكر.
التكامل الصناعي والتكنولوجي، وعدم اختزال التعاون في شراء السلاح.
توسيع الترابط الاقتصادي والاستثماري.
إدارة اختلاف تعريفات التهديد بين الدول الثلاث.
بناء مؤسسات تستطيع الاستمرار بعد تغير القيادات والظروف التي أدت إلى توقيع الاتفاق.
فالتحالف الذي يبقى نصا سياسيا قد يوفر رسالة ردع مؤقتة، لكنه لن يتحول إلى قوة استراتيجية دائمة. أما الاتفاق الذي ينتج صناعات واستثمارات ومعرفة وتكنولوجيا وأنظمة إنذار ومصالح اقتصادية مشتركة، فسيصبح أكثر رسوخا واستدامة.
الحادي والعشرون: المحاذير الرئيسية
هناك عدد من المخاطر التي ينبغي أخذها في الاعتبار:
تحميل الاتفاق دلالات نووية أو عسكرية لم يعلنها نصه.
تحويله إلى محور مذهبي أو جبهة ضد إيران.
استيراد النزاع الهندي–الباكستاني إلى قلب الأمن الشرق أوسطي.
تحويله إلى أداة في التنافس السعودي–الإماراتي.
بقاء القدرات الوطنية منفصلة إلى درجة تجعل مجموع القوة أقل من إمكاناتها النظرية.
رفع سقف الالتزامات السياسية والعسكرية بوتيرة أسرع من بناء المؤسسات والقدرات الفعلية.
فالقاعدة الأهم هي: بناء القدرة قبل توسيع الالتزام.
الثاني والعشرون: فلسطين بوصفها اختبارا سياسيا وأخلاقيا
وجود ثلاث قوى إسلامية كبيرة داخل إطار دفاعي جديد سيجعل القضية الفلسطينية اختبارا مبكرا لقدرته السياسية.
غير أن قيمة الاتفاق لا تقاس بخطاب عسكري مرتفع السقف وغير قابل للتنفيذ، بل بقدرته على تنسيق أدوات الدبلوماسية والقانون والضغط الاقتصادي ومنع التهجير ودعم إعادة الإعمار وحماية المقدسات والحقوق الفلسطينية.
إذا نجح في تحويل الوزن السياسي والاقتصادي للدول الثلاث إلى أدوات فعل منسقة، فقد يبرهن على أن «القوة المشتركة» لا تعني الحرب فقط، وإنما تحسين شروط التفاوض وحماية الحقوق وتقليل قابلية الإقليم للابتزاز.
الثالث والعشرون: ماذا ينبغي أن تفعل تركيا تجاه مصر؟
من مصلحة أنقرة ألا تتحول العضوية المصرية إلى اختبار ولاء سياسي. ولا ينبغي وضع القاهرة أمام معادلات من نوع:
السعودية أم الإمارات؟
تركيا أم اليونان؟
باكستان أم الهند؟
الأفضل تقديم الاتفاق باعتباره إضافة إلى علاقات مصر القائمة، لا بديلا عنها. كما ينبغي الانتقال من سؤال: «متى ستنضمون؟» إلى سؤال: «ما الذي يمنع انضمامكم، وكيف يمكن صياغة الآليات بما يحترم مصالحكم والتزاماتكم؟».
الفارق بين السؤالين جوهري؛ الأول يحمل معنى الضغط السياسي، أما الثاني فيفتح باب التفاوض الحقيقي، ويسمح بفصل التحفظات القانونية عن الحسابات السياسية وبناء مشاركة عملية قبل حسم العضوية الكاملة.
الرابع والعشرون: توصيات عملية مقترحة للجانب التركي
الحفاظ على مجموعة R4 واستمرار اجتماعاتها المنتظمة، وعدم اعتبارها منتهية بعد توقيع اتفاق مكة.
فتح حوار تركي–مصري مؤسسي وغير علني لتحديد «المسائل الفنية» والاقتصادية التي تعوق الانضمام المصري في المرحلة الحالية.
طلب تصور مصري قانوني واضح بشأن علاقة العضوية المحتملة بالالتزامات الدولية السابقة، وعلى رأسها معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية.
تطوير بروتوكول يحدد مفهوم الاعتداء، وآلية التشاور، ومستويات الاستجابة، ويضمن أن قرار استخدام القوة يظل خاضعا لإجراءات سيادية واضحة.
تحديد النطاق الجغرافي والسياسي للاتفاق بما يمنع انتقال النزاعات الخاصة بأي عضو تلقائيا إلى بقية الأطراف.
تقديم نموذج للمشاركة متعددة الدوائر يسمح لمصر بالدخول في الأمن البحري والدفاع الجوي والإنذار المبكر والصناعة الدفاعية والتكنولوجيا قبل العضوية الكاملة.
إعطاء أولوية لتعاون رباعي في البحر الأحمر وحماية الملاحة وقناة السويس والموانئ.
تطوير برامج مشتركة في مكافحة المسيّرات والإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي، وأهمية ذلك لمصر خاصة بعد حادثة دمياط.
استخدام التصنيع الدفاعي والتكنولوجيا كمدخل عملي لدمج مصر في البنية الجديدة.
الحفاظ على الخطاب القائل إن الاتفاق دفاعي وغير موجه ضد إيران أو دولة بعينها.
الامتناع عن الإيحاء بوجود مظلة نووية جماعية في غياب إعلان رسمي بهذا المعنى.
تجنب وضع مصر في مواجهة ضمنية مع الإمارات، وإبقاء دوائر التعاون المستقبلية مفتوحة أمام شركاء إقليميين آخرين.
تقديم الاتفاق بوصفه أداة للاستقلال الاستراتيجي متعدد الاتجاهات، لا بديلا عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو الغرب.
تحويل مفهوم «إنتاج القوة المشتركة» إلى هدف للمرحلة الثانية من خلال الصناعة والاستثمار والتكنولوجيا والبحث العلمي.
التعامل مع الانضمام المصري باعتباره عملية تدريجية يمكن أن تبدأ بالتعاون الوظيفي قبل الالتزام الدفاعي الكامل.
ختاماً، دعونا نتفق أن اتفاق مكة يطرح سؤالين مترابطين:
الأول: لماذا وقعت السعودية وتركيا وباكستان؟ والإجابة ترتبط بتفاقم المخاطر الإقليمية، والرغبة في تنويع مصادر الردع، وبناء قدرة أكبر على حماية المصالح من داخل المنطقة.
الثاني، والأكثر أهمية لهذه الورقة: لماذا لم توقع مصر؟
المعطيات المتاحة لدي كمصري مقيم في إسطنبول منذ أكثر من 13 عاما ومعني بملف العلاقات المصرية التركية ومراقب له عن كثب، لا تشير إلى أي خصومة مصرية مع تركيا، وربما العكس هو الصحيح. ولا يوجد موقف مبدئي من هذا التجمع الهام، فمصر استضافت R4 في يونيو، ووسعت تعاونها العسكري مع أنقرة بعد ذلك بأيام، بينما أعلنت تركيا صراحة أن القاهرة تظل مرشحة للانضمام.
والأرجح أن مصر وصلت مع الدول الثلاث إلى حدود التنسيق السياسي، لكنها لم تصل بعد إلى توافق كاف على شروط الالتزام الدفاعي الجماعي، ولا لما يغيرها اقتصاديا ونفسيا للدخول غير المحسوب في آثاره التبعية.
ولذلك فإن الغياب المصري أقرب إلى تأجيل قرار استراتيجي لم تنضج شروطه بالكامل منه إلى رفض نهائي. وإذا استطاعت الدول الثلاث تحويل اتفاق مكة إلى بنية أمنية مرنة، واضحة الالتزامات، غير موجهة ضد دولة بعينها، وتربط الدفاع بالاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا، فإن فرص انضمام مصر أو مشاركتها في دوائر أوسع ستزداد. أما إذا تحول الاتفاق إلى محور مغلق، أو حمل أعضاءه على استيراد نزاعات بعضهم البعض، فسوف تصبح تكلفة الانضمام المصري أكبر ولن تقدم عليها.
وهنا يصبح السؤال الأهم لصانع القرار التركي ليس فقط: لماذا أصبح الأربعة ثلاثة؟ بل: كيف يمكن إبقاء الرابع داخل الدائرة إلى أن تصبح شروط دخوله الكامل ممكنة؟
فوجود مصر لا يضيف مجرد عضو جديد، بل يغير جغرافية المشروع؛ مع القاهرة يتصل شرق المتوسط بالبحر الأحمر، وقناة السويس بالخليج، والأناضول ببحر العرب، ويكتسب الاتفاق عمقا عربيا وإفريقيا وبشريا وعسكريا يصعب تعويضه. ومن ثم، فإن الغياب المصري في أغسطس 2026 ينبغي ألا يقرأ باعتباره نهاية مسار، بل باعتباره ملفا تفاوضيا مفتوحا.
وقد يكون الاختبار التاريخي لاتفاق مكة ليس فقط في قدرته على جمع الدول الثلاث عند الخطر، بل في قدرته على التحول من اتفاق للدفاع المشترك إلى منظومة لإنتاج القوة المشتركة، ثم في قدرته على جذب قوى إقليمية رئيسية، وفي مقدمتها مصر، من دون أن يطالبها بالتخلي عن استقلال قرارها أو علاقاتها الأخرى.
عندئذ فقط يمكن لاتفاق مكة أن يتجاوز حدود الاستجابة للحظة حرب مضطربة، ليصبح نواة محتملة لهندسة أمنية إقليمية جديدة، أكثر اعتمادا على قدرات دول المنطقة، وأكثر قدرة على حماية مصالحها وحرية قرارها في عالم تتغير فيه التحالفات وموازين القوة بسرعة غير مسبوقة.
وفي النهاية أعتذر عن تجاوز الوقت المحدد للعرض والإطالة، ولكم كل التقدير والاحترام والشكر على اهتمامكم بطلب هذه الورقة في هذا الموضوع.







