ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

ذاكرة التاريخ.. نضال مصطفى كامل من تأسيس “اللواء” إلى عزل اللورد كرومر

أسس الزعيم التاريخي مصطفى كامل أركان الحركة الوطنية في مواجهة الاحتلال البريطاني الذي أنهك مقدرات البلاد واستغل ثرواتها بلا هوادة. ولد هذا الرمز الوطني الخالد في الرابع عشر من شهر أغسطس عام 1874 داخل قرية كتامة الغابة التابعة لمركز بسيون في محافظة الغربية لأب خدم ضابطا في صفوف الجيش. استهل تعليمه الأساسي قبل أن يلتحق بالمدرسة الخديوية لاستكمال المراحل الثانوية حيث برزت ميوله السياسية المبكرة من خلال تأسيس جماعة أدبية وطنية يخطب فيها بحماس أمام زملائه الأقران. التحق بكلية الحقوق التي كانت تمثل منارة للكتابة والخطابة في عصره فأتقن اللغة الفرنسية بمهارة وانضم إلى جمعيتي الصليبة الأدبية والاعتدال لتتوسع دائرة نشاطه الفكري والوطني بشكل ملحوظ.

ذاكرة التاريخ: مسيرة زعيم الوطنية ونضال قلم الحقيقة حتى الاستقلال

أصدر الصحفي البارز مجلة حملت اسم “المدرسة” خلال شهر يناير عام 1893 لتصدر في مطلع كل شهر متخذة شعارا خالدا يعزز الانتماء. سافر إلى العاصمة الفرنسية باريس في العام ذاته لأداء امتحان الحقوق الأول وتوج جهوده بحصوله على شهادة الحقوق من جامعة تولوز عام 1894. عمل بالمحاماة لفترة وجيزة عقب عودته قبل أن يتفرغ تماما للنضال الوطني وتتألق كتاباته في المشهد الصحفي المشتعل آنذاك. قاد جهودا مضنية ومهمة محورية في الاكتتاب الشعبي لتأسيس الجامعة المصرية وتحديداً جامعة القاهرة من خلال تحركات نشطة داخل البلاد وخارجها دعمتها الصحفية الفرنسية جولييت.

أخرج إلى النور أول مؤلف سياسي له حمل عنوان “كتاب المسألة الشرقية” في شهر أكتوبر عام 1898 ليمثل مرجعا هاما في تاريخ السياسة المحلية في ظل تفضيله لبقاء الدولة العثمانية بوصفها حاضنة للخلافة الإسلامية في مواجهة الهيمنة البريطانية. أطلق جريدة “اللواء” العريقة في شهر فبراير عام 1900 موجها جل اهتمامه نحو تطوير التعليم وربطه الوثيق بالتربية والأخلاق مستشهدًا بمقولاته الخالدة في العشق الوطني. تزعم الاتجاه المنادي بإنشاء الجامعة الإسلامية وربطته علاقة وثيقة في بداياتها بالخديوي عباس الثاني الساعي نحو الاستقلال بالسلطة عن النفوذ البريطاني الغاشم.

تعامل بحزم شديد مع حادثة دنشواي الدامية قاطعا رحلة علاجه في باريس ليتوجه فورا إلى العاصمة البريطانية لندن كاتبا مقالات نارية ضد سياسة البطش والتنكيل. التقى برئيس الوزراء البريطاني رافضا عرضا بتولي الوزارة ومصرا على نشر مقاله التاريخي الشهير “إلى الأمة الإنجليزية والعالم المتمدن” عبر صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية الفاضحة لوحشية الاحتلال. أثمرت تلك الضغوط الإعلامية والسياسية الهائلة عن إحراج بريطانيا دوليا وإرغامها على عزل اللورد كرومر أول وأقوى معتمد بريطاني في البلاد. اختتم مسيرته النفيسة بإلقاء خطبة الوداع التاريخية في الإسكندرية وهو في حالة إعياء شديد معلنا ميلاد الحزب الوطني ومطالبا بالاستقلال والدستور. وافته المنية في شهر فبراير عام 1908 عن عمر يناهز أربعة وثلاثين عاما بعد صراع مرير مع المرض تاركا إرثا وطنيا خالدا في الذاكرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى