الحكومة المصرية تسلم الأراضي لـ «الظاهرة الإماراتيّة» وسط غضب شعبي واتهامات بالتفريط

تجسد الشراكة المبرمة بين شركة الظاهرة الإماراتية للمنتجات الزراعية والجهات المختصة في توفير السلع الأساسية خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز تدفقات القمح عبر تفعيل برنامج تمويلي ضخم، حيث تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة العلمين لضمان استدامة توريد الحبوب لسنوات طويلة قادمة، وتعتبر هذه الاتفاقية محورا جوهريا في إدارة الموارد الغذائية بعيدا عن تقلبات الأسواق العالمية، مما يؤكد على أهمية التوسع في التعاون لتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات الراهنة.
توقيع اتفاقية استراتيجية لاستيراد القمح بين الامارات والجهات الحكومية لضمان الامن الغذائي
تستهدف الاتفاقية الموقعة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي توريد كميات كبيرة من القمح على مدار 5 سنوات، ويأتي هذا الترتيب التشغيلي كتنفيذ فعلي للإطار المعلن عنه في شهر أغسطس 2023، والذي يهدف إلى تحويل الالتزامات الاستراتيجية إلى واقع ملموس يضمن تدفق المنتجات الاستراتيجية بشكل دوري ومستقر، حيث يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين من خلال شراكات دولية طويلة الأمد مع كيانات زراعية كبرى قادرة على تلبية متطلبات السوق المحلية.
تعتمد هذه الشراكة على التسهيلات التمويلية المقدمة من مكتب أبوظبي للصادرات “ADEX”، وهو ما يمنح المرونة الكافية لتنفيذ العمليات الاستيرادية بكفاءة عالية، وقد شهد مراسم التوقيع شريف محمد فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وخذيم الدرعي الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة الظاهرة، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الجهات الرسمية لهذا الملف الذي يمس رغيف الخبز بشكل مباشر، خاصة في ظل الاعتماد على تمويلات خارجية تهدف لتخفيف الضغوط الاقتصادية المباشرة على الموازنة العامة.
تستثمر شركة الظاهرة الإماراتية للمنتجات الزراعية قدرات زراعية هائلة في مشروعات استصلاح الأراضي، حيث تتوسع رقعة أنشطتها لتشمل مناطق توشكى وشرق العوينات التي تعد من أكبر المنصات الزراعية التي تدمج بين قدرات الإنتاج والتصنيع وسلاسل التوريد، وتمتلك الشركة حضورا قويا يعود إلى عام 2007، مما يجعلها لاعبا رئيسيا في توفير المنتجات الغذائية والعلفية الأساسية، ويعزز من قدرة البنية التحتية الزراعية على تحقيق مستهدفات الإنتاج المحلي وتكاملها مع الواردات الخارجية لضمان عدم حدوث فجوات تموينية.
تعكس هذه الخطوات حجم الاعتماد على الكيانات الخارجية لتأمين احتياجات السوق، حيث يثار التساؤل حول مدى كفاية المشروعات الزراعية الوطنية في تحقيق الاكتفاء الذاتي بعيدا عن الارتهان للاتفاقيات الاستيرادية طويلة الأمد، ورغم وجود قدرات إنتاجية ضخمة في مناطق الاستصلاح الجديدة، إلا أن الفجوة الغذائية تظل حاضرة، مما يضع ملف إدارة السلع التموينية تحت مجهر الرصد والتحليل الاقتصادي، لتقييم مدى نجاح هذه السياسات في مواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار الغذاء العالمية، وتأثير ذلك على المواطن البسيط.
تتضح أهمية هذه الشراكة في قدرتها على توفير تدفقات نقدية وتمويلية تتيح للحكومة استيراد القمح في أوقات الأزمات، حيث توفر شركة الظاهرة الإماراتية للمنتجات الزراعية حلقة وصل قوية تضمن وصول المنتجات الغذائية بكفاءة إلى المخازن الحكومية، وهو ما يقلل من مخاطر التذبذب في توافر السلع الاستراتيجية، ويجعل من التعاون الإماراتي نموذجا لتأمين المتطلبات الضرورية للمواطنين، في ظل سعي الجهات المعنية لتجاوز العقبات التي تواجه توفير العملة الصعبة اللازمة لعمليات الاستيراد التقليدية من الأسواق العالمية.
تستوجب هذه الاتفاقية مراقبة دقيقة لمستوى الجودة والالتزام بالجدول الزمني للتوريد، خاصة أن الالتزام التشغيلي يمتد ليشمل 5 سنوات كاملة، مما يجعل من شركة الظاهرة الإماراتية للمنتجات الزراعية شريكا أساسيا في منظومة الأمن الغذائي، حيث يتعين على كافة الأطراف الموقعة ضمان سير هذه العمليات وفق المعايير الدولية المتعارف عليها في تجارة الحبوب، لضمان استقرار الإمدادات وتجنب أي تعثر قد يؤثر على توافر الدقيق والخبز في الأسواق، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.







