حوادث وقضايامصرملفات وتقارير

السيسي يوجه بالتحقيق ورعاية مصابي حادث الإسماعيلية وصرف التعويضات لأسر المتوفين

تتوالى مآسي الطرق وتحصد الأرواح البريئة في ظل غياب الرقابة وتجاهل المنظومة الحاكمة لنداءات الاستغاثة المتكررة، حيث شهد طريق الدواويس بمنطقة القصاصين في محافظة الإسماعيلية كارثة دموية جديدة أسفرت عن مصرع 17 عاملا وإصابة العشرات في حادث تصادم مروع بين سيارتي نقل كانتا تقلان عشرات العمال والأطفال في ظروف مهينة تعكس مدى الانحدار الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت إليه البلاد تحت إدارة النظام الحالي الذي يكتفي بالمسكنات وتوجيهات الشاشات دون حلول جذرية تمنع نزيف الأسفلت المستمر منذ سنوات طويلة.

تستمر حكومة الانقلاب في إهمال البنية التحتية وتغاضيها عن ضبط سيارات نقل العمالة غير المنتظمة التي تتحول يوميا إلى موتوسيكلات موت جماعي تنقل البسطاء في ظروف غير آدمية، حيث كشفت البيانات الأولية عن وجود 8 أطفال بين ضحايا حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية، أكبرهم لم يتجاوز 14 عاما، مما يضع السلطات الحاكمة في قفص الاتهام المباشر بسبب استمرار عمالة الأطفال وتفشي الفقر المدقع الذي يجبر الأسر على الدفع بأبنائهم إلى مهن الهلاك بحثا عن لقمة عيش تسد رمقهم في ظل غلاء فاحش وسياسات اقتصادية فاشلة أفقرت الأغلبية العظمى من الشعب لصالح فئة قليلة تحكم بالحديد والنار وتدير مقاليد الأمور بفشل ذريع.

تعكس توجيهات عبد الفتاح السيسي بسرعة الوقوف على أسباب حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية وتوفير الرعاية الطبية وصرف التعويضات حالة من الهروب المستمر من المسؤولية السياسية والجنائية عن أرواح الضحايا، فالتعويضات المالية ومسكنات التوجيهات الفوقية لن تعود بالأطفال والعمال إلى أهاليهم ولن تغسل عار التقصير الحكومي المستمر في مواجهة أزمة حوادث الطرق وتأمين وسائل نقل آدمية للطبقة العاملة المسحوقة، حيث تواصل السلطة الحاكمة سياسة التعامل مع الكوارث بمنطق رد الفعل البارد متجاهلة تماما تطوير شبكات الطرق الفرعية التي تفتقر لأدنى معايير الأمان وتفتك بيوميات المواطنين دون محاسبة حقيقية أو استقالة مسؤولي القطاعات الخدمية الذين أثبتوا فشلا ذريعا في إدارة شؤون البلاد.

تؤكد أرقام الضحايا الفادحة في حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية عجز الإدارة الحالية عن حماية مواطنيها وتوفير أبسط حقوق العيش الكريم، إذ تكشف تفاصيل الواقعة عن غياب تام لرقابة المرور على سيارات النقل المحملة بالبشر في مشاهد تعود بالذاكرة إلى العصور الوسطى، بينما تكتفي الأجهزة المعنية بإصدار البيانات الباهتة ووعود واهمة لا تقدم ولا تأخر في واقع أليم يعيشه المواطن البسيط الذي بات يتحمل وحده فاتورة السياسات العبثية والانهيار الشامل في كافة قطاعات الدولة جراء قبضة أمنية وعسكرية تتعامل مع الأرواح البشرية بتسليع واستهانة غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى