
عشت في فرنسا في تسعينات القرن الماضي أثناء الدراسة، وشوفت محبين للأجانب ومحايدين ومعادين لهم، وأعرف أوروبا وأشارك في مؤتمرات جامعاتها، ومهتم بمتابعة أنشطة وخطاب تياراتها السياسية المختلفة، وخاصة صعود أحزاب اليمين المتطرف والتيارات العنصرية المعادية للأجانب والمهاجرين لأسباب مختلفة.
ولكني لم أجد في أعتى الأحزاب والتيارات السياسية المعادية للأجانب، بل وحتى التجارب النازية والفاشية، من يقول: لا تعالجوا المرضى لأنهم أجانب، أو تخضع مستشفى لابتزاز مدعي الوطنية واللجان وأنصارهم، وتصدر بيانًا مخزيًا يقول إنها ملتزمة بعدم معالجة السودانيين مجانًا.
نعم، في أوروبا وأمريكا تحدثوا عن طرد المهاجرين غير النظاميين وإغلاق الحدود في وجههم، واعتبروهم يهددون ثقافتهم وحضارتهم، ولكنهم لم يجرؤوا أن يقولوا لمهاجر واحد، حتى لو مجرم: لا تعالجوه لأنه ليس من أبناء البلد.
وشهدنا الإسبان الذين رأوا بأم أعينهم ٦٠ ألف مهاجر غير شرعي، ومع ذلك لم يتركوا المصابين يموتون لأنهم مهاجرون.
لم يحدث أن قالت أشد التيارات عنصرية، في بيان علني: لا تعالجوا هؤلاء الأجانب لأنهم مصريون أو مكسيكيون أو أتراك، إنما في بلدنا خرج من يقول ذلك.
إياك أن تتصور حين تفقد إنسانيتك تجاه غيرك أنك ستحافظ عليها في مجتمعك وبلدك.







