براءة المصور الصحفي عبدالعزيز عرجة وإطلاق سراحه بقرار محكمة بورتسودان

أصدرت محكمة بورتسودان العامة حكما يقضي ببراءة المصور الصحفي عبد العزيز محمود صالح عرجة من كافة التهم المنسوبة إليه بعد رحلة طويلة من الاحتجاز القسري تجاوزت العام الكامل. استند القرار القضائي في حيثياته إلى عدم ثبوت التورط في مزاعم التعاون مع قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقه خلال فترة النزاع المسلح الحالية. شهدت أروقة العدالة بمدينة بورتسودان هذه اللحظات الفاصلة التي أنهت فصلا من الملاحقات الأمنية المعقدة التي طالت الكوادر الإعلامية.
براءة مصور تلفزيون السودان من تهم التخابر عقب عام من الاعتقال
بدأت جلسات المحاكمة العلنية خلال شهر مايو الماضي بعد شهور من التوقيف في سجون السلطات الأمنية المركزية. واجه عرجة خلال تلك الفترة تهما ثقيلة بموجب المواد 50 و51 من القانون الجنائي المتعلقة بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد السلطة القائمة. أضافت التحقيقات اتهامات أخرى بموجب المادة 26 من قانون جرائم المعلوماتية وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة رافقت فترة حبسه التي سبقتها فترات احتجاز أخرى منذ بداية الأزمة المسلحة في السودان.
كشفت تقارير مقربة من المصور الصحفي تعرضه لعمليتي اعتقال متتاليتين خلال الصراع الراهن في البلاد. وقع الاختيار الأول عليه من قبل قوات الدعم السريع في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور خلال بدايات التوتر المسلح. تلا ذلك توقيف ثان فور وصوله إلى مطار بورتسودان حيث اقتادته الخلية الأمنية مباشرة إلى الحبس التحفظي لمدة أربعة أشهر كاملة. نُقل بعدها إلى السجن القومي بانتظار مسار المحاكمة الطويل الذي استمر منذ مايو الماضي حتى لحظة صدور حكم البراءة.
تضمن المسار المهني لعرجة أنشطة إعلامية متنوعة شملت التعاون مع تلفزيون السودان في ولاية وسط دارفور. ساهم المصور في تغطية الأحداث ضمن الهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون إلى جانب تعاونه مع منابر صحفية محلية عديدة. اتسم عمله طوال السنوات الماضية بالحضور الميداني المكثف في المناطق التي شهدت تحولات ميدانية متسارعة، وهو ما جعله في قلب دائرة الاستهداف من مختلف أطراف النزاع منذ شهر أبريل عام 2023.
تمثل قضية عرجة نموذجا صارخا لسلسلة الانتهاكات الواسعة التي تعرض لها العاملون في الحقل الإعلامي السوداني خلال هذه الحرب. رصدت المنظمات الحقوقية عشرات الحالات المماثلة التي شملت الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتهديد المباشر من أطراف الصراع المختلفة. اتسعت رقعة هذه الممارسات لتشمل توجيه اتهامات بالتخابر والعمل ضد النظام الدستوري، وهي قضايا جنائية تصل عقوباتها إلى أقصى درجات التقاضي بما فيها الإعدام، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة للصحفيين خارج البلاد.
أعربت هيئات دولية مختصة بحماية حرية الصحافة، مثل لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود، عن قلقها البالغ إزاء استمرار تقييد العمل الميداني. أكدت هذه المنظمات أن البيئة الإعلامية في السودان باتت تهدد سلامة الصحفيين وتجبرهم على التوقف عن ممارسة مهامهم أو مغادرة الأراضي السودانية للنجاة بحياتهم. استمرت عمليات الاحتجاز لفترات طويلة دون تقديم المتهمين للمحاكمات العادلة، وهو ما وضع حرية التعبير تحت ضغوط استثنائية فرضتها تداعيات الصراع العسكري على المؤسسات والكوادر الصحفية.
تعد براءة عرجة مؤشرا قانونيا هاما في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد. تفتح هذه النتيجة الباب أمام تساؤلات حول مصير ملفات أخرى لصحفيين لا يزالون قيد الاحتجاز في ظروف غامضة. يراقب الوسط الصحفي مسارات هذه القضايا بحثا عن ضمانات قانونية توفر الحماية اللازمة للمهنيين الذين يعملون تحت مخاطر جسيمة وتحديات أمنية متزايدة في مختلف ولايات السودان، وهو ما يستدعي تدخلات حقوقية عاجلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الملاحقات الجنائية ضد الصحفيين.







