ارتفاع ضحايا حادث تصادم القصاصين إلى 18 شخصا وسط انتقادات لقصور الرقابة الحكومية

تشهد الطرق والمحاور المرورية في محافظات الجمهورية تداعيات بالغة القسوة مع تصاعد أعداد الضحايا والمصابين جراء الإهمال المستشري والتقصير الحكومي الملحوظ في إدارة ملف النقل الجماعي للعمال. وارتفع عدد ضحايا حادث التصادم المروع الذي وقع بين سيارتي نقل عمال بمنطقة الدواويس التابعة لمركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية إلى 18 حالة وفاة في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، فيما تواصل المستشفيات والجهات المعنية استكمال إجراءات تسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم بالتزامن مع متابعة أوضاع المصابين. وانتقد مراقبون بشدة أداء الجهات التنفيذية وعجزها المستمر عن فرض إجراءات رادعة تحمي أرواح المواطنين الأبرياء الذين يسقطون يومياً نتيجة غياب الرقابة الفعالة والسياسات العقيمة لوزارة النقل التي تكتفي بموقف المتفرج أمام نزيف الدم المستمر على الإسفلت.
تفاصيل فاجعة الدواويس وتحركات الأجهزة المعنية
تؤكد الشواهد الميدانية عجز المنظومة الخدمية عن مواجهة الأزمات الطارئة بالسرعة الكافية، ووقع الحادث أثناء وجود عدد من العمال داخل السيارتين قبل أن يؤدي التصادم العنيف إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا وسط حالة من الصدمة والحزن بين الأهالي وأسر المتوفين الذين توافدوا على المستشفيات لمتابعة إجراءات تسلم جثامين ذويهم والاطمئنان على المصابين. وشهدت مستشفى القصاصين الجديدة خروج 12 جثمانًا داخل 6 سيارات إسعاف بعد الانتهاء من إجراءات الغسل والتكفين تمهيدًا لنقلهم إلى قرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية حيث تستعد الأسر لتشييعهم ودفنهم في مسقط رأسهم. كما جرى نقل جثمان أحد الضحايا إلى منطقة بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية بعد استكمال الإجراءات القانونية والحصول على تصاريح الدفن فيما تواصلت الإجراءات الخاصة بباقي الجثامين تمهيدًا لتسليمها إلى أسرها. وتوافدت أسر الضحايا على مستشفى القصاصين الجديدة ومجمع الإسماعيلية الطبي وسط مشاهد مؤثرة لمتابعة إجراءات تسلم الجثامين فيما تواصلت أسر المصابين متابعة حالتهم الصحية وتطورات تلقيهم العلاج وسط استياء شعبي عارم من تباطؤ المسؤولين في تقديم الدعم الحقيقي للمتضررين.
قصور وزارة النقل وأزمات إدارية تعصف بحقوق العمال
تتعالى الأصوات الغاضبة لمطالبة الحكومة بتحمل مسئوليتها الكاملة عن تردي البنية التحتية وغياب معايير السلامة المهنية، وفور وقوع التصادم دفعت هيئة الإسعاف المصرية بنحو 30 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث للتعامل مع الحالات ونقل المصابين والضحايا إلى المستشفيات القريبة. وجرى توزيع المصابين على مستشفى القصاصين الجديدة ومجمع الإسماعيلية الطبي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة بينما نقلت جثامين المتوفين إلى ثلاجات المستشفيات لحين الانتهاء من الإجراءات القانونية وتصاريح الدفن. وانتقلت القيادات الأمنية إلى موقع الحادث لمتابعة أعمال الإنقاذ والتعامل مع تداعيات التصادم بالتزامن مع جهود فرق الإسعاف والأجهزة المعنية. كما تابع محافظ الإسماعيلية تداعيات الحادث من داخل مستشفى القصاصين الجديدة واطلع على حالة المصابين ومستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم موجهًا بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بالضحايا وتقديم التسهيلات اللازمة لأسر المتوفين والمصابين وسط تساؤلات حارقة حول جدوى هذه الزيارات الروتينية التي لا تقدم حلولًا جذرية لآلام المواطنين.
تحقيقات روتينية وغياب الرقابة على سيارات النقل الجماعي
تتواصل الأجهزة الأمنية والجهات المختصة استكمال حصر الضحايا والمصابين وفحص ملابسات الحادث للوقوف على أسبابه والمسؤوليات المرتبطة به في ظل تخوف شعبي من طمس الحقائق. ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات الفنية والأمنية تفاصيل التصادم بما في ذلك ظروف سير السيارتين وحالتهما الفنية ومدى الالتزام بقواعد السلامة إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية في ضوء نتائج التحقيقات. ولا تتوقف مأساة حادث الإسماعيلية عند العدد الكبير من الضحايا إذ تعيد الواقعة إلى الواجهة ملف وسائل نقل العمال ومدى توافر شروط السلامة والأمان أثناء نقلهم إلى أماكن العمل خصوصًا في المناطق التي يعتمد فيها العمال على سيارات النقل الجماعي الخاصة للوصول إلى مواقع عملهم وسط صمت مطبق من الهيئات المعنية. ويثير تكرار الحوادث التي تسقط فيها أعداد كبيرة من الضحايا في رحلة الذهاب إلى العمل تساؤلات حول الرقابة على مركبات نقل العمال وحالتها الفنية وأعداد الركاب المسموح بها وساعات تشغيل السائقين ومدى الالتزام الشركات وأصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل آمنة. وبينما تعمل الجهات المعنية على استكمال التحقيقات في حادث الدواويس تبقى الأولوية العاجلة هي رعاية المصابين وإنهاء إجراءات دفن الضحايا وتقديم الدعم لأسرهم التي وجدت نفسها أمام مأساة فقد جماعي قبل أن تبدأ مرحلة البحث عن أسباب الحادث والمسؤولين عن وقوعه في ظل سياسة الهروب للأمام التي تتبعها الجهات البيروقراطية.






