نيابة النقض توصي باسترداد الدولة أراضي سانت كاترين وقبول طعن الحكومة جزئيا

تستعد ساحات العدالة القضائية العليا لطي صفحة واحدة من أطول النزاعات القانونية تعقيدًا حول ملكية عشرات المواقع الحيوية في محافظة جنوب سيناء، حيث حددت محكمة النقض جلسة الحادي والعشرين من أغسطس 2026 موعدًا حاسمًا للفصل في الطعون المتبادلة بين محافظة جنوب سيناء ومسؤولي دير سانت كاترين، في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول أحقية الحيازة القانونية مقابل الحقوق التاريخية والروحية المترسخة في تلك البقعة الجغرافية ذات الطابع الاستثنائي، مما يجعل هذا الملف القانوني يتصدر المشهد بانتظار الكلمة النهائية لمحكمة النقض في أغسطس 2026.
محكمة النقض تحسم نزاع أراضي دير سانت كاترين في أغسطس 2026
تتواصل فصول هذه القضية التي انطلقت شرارتها الأولى عبر الدعوى القضائية رقم 24 لسنة 2015 مدني كلي جنوب سيناء، حين بادرت السلطات التنفيذية برفع دعوى قضائية تطالب باسترداد 71 قطعة أرض من قبضة حيازة دير سانت كاترين، مع إلزام الطرف الآخر بسداد مقابل انتفاع مالي وتعويضات مالية ضخمة عن فترات وضع اليد السابقة، متذرعة بخضوع هذه الأراضي لولاية السلطة العامة وعدم وجود مستندات ملكية قطعية، بينما دفع الدير بحجج الحيازة التاريخية المرتبطة بالطقوس الدينية والتراث البيئي، مستندًا إلى عقود قديمة.
تطلبت هذه التعقيدات استعانة المحكمة بخبراء هندسيين وفنيين لمعاينة كل قطعة على حدة لتقييم الوضع القانوني والميداني، ليصدر الحكم الابتدائي في مايو 2022 قاضيًا بطرد الحائزين من 29 قطعة أرض وردها إلى السلطة العامة، وهو الحكم الذي لم يرضِ أيًا من الطرفين المتنازعين، مما دفع الجميع لتقديم استئنافات متتالية أدت إلى صدور حكم محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية الطور في مايو 2025، والذي ميز بدوره بين الأعيان المرتبطة بالوظيفة الروحية والأخرى الخاضعة لقوانين المحميات الطبيعية والآثار، ليصبح محل طعن جديد بالنقض.
تتجه الأنظار الآن نحو مذكرات نيابة النقض التي أودعت رأيها الاسترشادي في يوليو 2026، والتي تضمنت توصيات قانونية واضحة تقضي برفض طعن دير سانت كاترين شكلاً وموضوعًا بالكامل، مع قبول طعن محافظة جنوب سيناء شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم جزئيًا لتصحيح أخطاء تطبيق القانون، دون إلغاء الحكم الاستئنافي بالكامل، إذ ترى النيابة أن البحث في أصل الحق ومشروعية سند الحيازة يجب أن يظل أولوية مطلقة، خاصة في القطع أرقام 55 و54 و51 و28 و36 و40 و38 و47، مع ضرورة تدارك القصور الفني في تقارير الخبراء المخصصة للقطعتين 51 و52.
تستمر التحديات القانونية أمام محكمة النقض التي ستنظر في 28 موقعًا دينيًا استبعدها حكم الاستئناف من قرارات الطرد، حيث تؤكد مذكرات النيابة أن انعدام المظاهر الكنسية التقليدية لا ينفي بالضرورة الصفة الدينية لتلك المواقع، مشددة على ضرورة إخضاع الأجزاء التي لم يستكمل بحثها لمزيد من التدقيق القانوني المكثف قبل النطق بالحكم النهائي، وسط توقعات بترقب كبير لما ستسفر عنه جلسة 21 أغسطس 2026 من قرارات حاسمة توازن بين الحيازة التاريخية وسيادة القانون على أراضي جنوب سيناء.
تتمثل أهمية هذا الملف في كونه صراعًا قانونيًا ممتدًا بين حقوق الحيازة التاريخية للدير وسيادة النصوص القانونية الحاكمة لأملاك السلطة العامة والمحميات الطبيعية، مما يجعل مسار محكمة النقض محط أنظار الجميع، حيث تسعى التوصيات لتصحيح أوجه القصور الإجرائي والفني في الحكم السابق، تاركة الكلمة الأخيرة للهيئة القضائية العليا التي ستحسم الجدل الدائر في أغسطس 2026، في ظل مطالبات مستمرة بتطبيق المعايير القانونية الصارمة على كافة القطع محل النزاع دون استثناء، خاصة مع وجود طعون مقيدة بأرقام 24838 و24962 لسنة 95 قضائية.







