مقالات وآراء

د. يوسف كاتيب أوغلو: مصر دولة إقليمية كبرى ولا يُستهان بها.. ما حقيقة عدم مشاركتها في اتفاقية الدفاع المشترك؟

أثار عدم مشاركة مصر حتى الآن في اتفاقية الدفاع المشترك، الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، تساؤلات بشأن موقف القاهرة من التحالف، وما إذا كان غيابها يعكس تحفظًا سياسيًا أم يرتبط بترتيبات فنية واستراتيجية تحتاج إلى مزيد من الوقت.

وقال د. يوسف كاتيب أوغلو إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أشار إلى وجود بعض الأمور الفنية والتقنية التي أخرت انضمام مصر أو الإعلان عن مشاركتها في هذا التحالف، معتبرًا أن هذه التصريحات تعني أن الباب لا يزال مفتوحًا سياسيًا أمام القاهرة.

وأضاف كاتيب أوغلو أن الدول الثلاث ترحب، وفق قراءته، بوجود مصر ضمن هذا الإطار، مؤكدًا أن انضمام القاهرة من شأنه أن يمنح التحالف مزيدًا من القوة والثقل الإقليمي.

وقال: «مصر دولة إقليمية كبرى ولا يُستهان بها»، مشيرًا إلى ما تتمتع به من موقع جغرافي واستراتيجي بالغ الأهمية، فضلًا عن ثقلها السياسي والعسكري في المنطقة.

وأوضح أن مصر تمثل بوابة مهمة إلى القارة الأفريقية، وتمتلك منافذ بحرية استراتيجية على البحر الأحمر والبحر المتوسط، إلى جانب قناة السويس، فضلًا عن تاريخها العريق ودورها الممتد في قضايا المنطقة.

ورأى أن هذه العوامل تجعل مشاركة مصر إضافة مهمة لأي تحالف إقليمي، خاصة في ظل موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية وعلاقاتها السياسية المتشعبة إقليميًا ودوليًا.

لماذا تأخر انضمام مصر؟

ورجح كاتيب أوغلو أن يكون تأخر القاهرة في الانضمام مرتبطًا بحاجتها إلى ترتيب عدد من الملفات والارتباطات القائمة، مؤكدًا أنه لا يتحدث نيابة عن الحكومة أو الدولة المصرية، وإنما يقدم قراءة للموقف وأسبابه المحتملة.

وأشار إلى أن مصر لديها بالفعل علاقات ومحاور تعاون مع دول أخرى، من بينها اليونان وقبرص، خاصة في الملفات الاقتصادية وشرق المتوسط، وهو ما قد يتطلب دراسة أي التزامات جديدة تنتج عن الانضمام إلى اتفاقية للدفاع المشترك.

كما لفت إلى وجود ملفات أمنية واستراتيجية ترتبط بعلاقات القاهرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بسيناء وقطاع غزة، وهي ملفات قد تدخل ضمن حسابات مصر عند دراسة المشاركة في تحالفات إقليمية جديدة.

وأضاف أن مصر ترتبط كذلك بعلاقات وصفقات عسكرية مع عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، ما يجعلها دولة ذات شبكة واسعة من الارتباطات التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار يتعلق بتحالف دفاعي جديد.

وأكد كاتيب أوغلو أن من الطبيعي أن تحتاج دولة بحجم مصر، ولديها هذا العدد من العلاقات والالتزامات الدولية والإقليمية، إلى وقت لترتيب أوراقها ودراسة انعكاسات أي خطوة جديدة على مصالحها الاستراتيجية.

واعتبر أن تأخر انضمام مصر لا يعني بالضرورة ابتعادها نهائيًا عن الاتفاقية، خاصة في ظل التصريحات التركية التي تحدثت عن أسباب فنية وتقنية وتركت الباب مفتوحًا أمام مشاركة القاهرة مستقبلًا.

واختتم كاتيب أوغلو قراءته بالتأكيد على أهمية وجود مصر في مثل هذا التحالف، معتبرًا أن انضمامها سيزيد من ثقله وقوته، وأن التأخر في اتخاذ القرار يظل أفضل من استبعاد خيار المشاركة بصورة نهائية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى