فرق طبية بغزة تقدم الرعاية المنزلية للمرضى والجرحى لتخفيف العبء عن المشافي

تتوسع خدمات طبية منزلية في غزة بشكل ملحوظ لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للمواطنين في ظل الأوضاع الصعبة وتدهور المنظومة الصحية. تسعى مؤسسة “هيوسم” عبر مشروع العيادات المتنقلة والزيارات المنزلية إلى تخفيف حدة الأزمات الصحية التي يعاني منها كبار السن والجرحى وأصحاب الأمراض المزمنة. يعكس هذا التحرك الميداني إصرارًا كبيرًا على توفير أبسط الحقوق العلاجية للمواطنين الذين لا يقدرون على الوصول للمشافي أو النقاط الطبية المتبقية، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ شهر أكتوبر 2023.
تفعيل خدمات طبية منزلية في غزة لتخفيف معاناة المرضى والجرحى
تتولى الطبيبة فهمية الجعبري قيادة هذا الجهد الإنساني منذ انطلاقته الأولى في شهر مايو 2025 بمدينة رفح، حيث بدأت الفكرة كاستجابة فورية لتكدس النازحين في مناطق الوسط والجنوب. تعرضت النقطة الطبية الأولى للإغلاق بعد أسبوعين فقط جراء التطورات الأمنية واجتياح القوات الإسرائيلية للمنطقة، مما دفع الفريق للبحث عن بدائل مرنة تضمن استمرارية تقديم خدمات طبية منزلية في غزة. يركز الفريق حاليًا على الوصول المباشر للمرضى داخل خيامهم أو أماكن نزوحهم عبر التنسيق الدقيق مع النقاط الطبية الثابتة.
تتنوع الخدمات المقدمة لتشمل التغيير على الجروح المعقدة، وتقديم جلسات العلاج الطبيعي، وإجراء الفحوصات الطبية الشاملة لتشخيص الحالات غير الواضحة. يؤكد الفريق الطبي أن التنسيق يتم عبر الاتصال الهاتفي أو الحضور الشخصي للنقطة الطبية، حيث ينتقل طاقم متخصص من الممرضات والأطباء إلى موقع المريض لتقديم اللازم. يتطلب هذا العمل تضافر جهود عدد كبير من الكوادر، حيث تتكون كل نقطة طبية حاليًا من 8 أفراد يوزعون المهام لضمان شمولية الرعاية الطبية المقدمة.
تنتشر حاليًا أربع نقاط طبية رئيسية يديرها الفريق في مناطق دير البلح والنصيرات وخانيونس ومدينة غزة. تستقبل هذه النقاط يوميًا ما يصل إلى 400 مريض، ليصل إجمالي المستفيدين شهريًا إلى أكثر من 10 آلاف مريض. تركز البرامج الصحية بشكل أساسي على الصحة العامة والصحة الإنجابية، مع تزايد الطلب على خدمات طبية منزلية في غزة للحالات غير القادرة على الحركة، والتي تُقدر بنحو 4 حالات أسبوعيًا لكل فريق، في ظل تحديات لوجستية وأمنية مستمرة.
تستهدف الزيارات المنزلية بصفة خاصة كبار السن المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب، والتي قد تؤدي مضاعفاتها إلى مخاطر جسيمة كالبتر في حال انعدام المتابعة الدورية. يواجه الفريق تحديات جسيمة تتمثل في الشح الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بالإضافة إلى نقص المياه ومواد النظافة التي أدت سابقًا إلى انتشار أمراض جلدية حادة. تتضاعف هذه المعوقات مع التوتر الأمني الذي يفرض عليهم تغيير أماكن تمركزهم بشكل مفاجئ لتجنب الأخطار الميدانية.
تتطلع المؤسسة إلى تطوير قدراتها وتوسيع رقعة انتشارها الجغرافي لضمان وصول خدمات طبية منزلية في غزة إلى أكبر عدد ممكن من المستحقين. يشدد الطاقم على ضرورة تحديث الأجهزة الطبية المستخدمة لتتماشى مع الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خاصة في ظل استمرار انهيار المرافق الصحية الرسمية. يتطلب الوضع الحالي تكثيف الدعم وتوفير الموارد اللازمة لضمان استدامة هذا العمل الإنساني، الذي أصبح بمثابة طوق نجاة للآلاف الذين يعانون تحت وطأة ظروف إنسانية بالغة التعقيد والصعوبة.
تواصل الفرق الميدانية التزامها المهني بتقديم خدمات طبية منزلية في غزة رغم كل المخاطر المحدقة بالكوادر العاملة. يمثل هذا التوجه الاستراتيجي نموذجًا للتكيف مع الأزمات الكبرى، حيث أثبتت التجربة أن التواجد المباشر بجانب المريض يقلل من نسبة التدهور الصحي ويساهم في السيطرة على الأمراض قبل وصولها لمراحل حرجة. يبقى الأمل معلقًا على استمرار وتطور خدمات طبية منزلية في غزة لضمان حماية حياة المواطنين في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها المجتمع.







