
يوم أمس دار حوار جميل بيني وبين متابع كريم يقرأ مقالاتي بتمعن وينقدها نقدًا صادقًا وأمينًا، وهذا ما أفضله حقيقةً؛ لأني بالفعل أستفيد من النقد، وأراجع أرشيفي لكي أتحقق من قناعتي، خصوصًا ومنطقتنا تمر بتحول جيوسياسي عظيم، ليس منطقتنا فقط، وإنما العالم يمر بتحولات جيوسياسية عميقة ستغيِّر التاريخ ذاته.
لذلك نشاهد تصاعد وتيرة الأعمال العسكرية في مختلف دول العالم، ففي الشرق هناك نبض عالي الوتيرة بشأن تايوان، والشرق الأوسط تموج به المعارك العسكرية وتبادل الصواريخ والمُسيَّرات والقصف الذي طال تقريبًا كل دول المنطقة، ولا يزال هناك بؤر مشتعلة؛ مما أدى إلى أن تتشكل تكتلات واتفاقيات مثلما حدث مع اتفاق مكة بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، وأعتقد بأن ذلك الحلف سوف يتسع، بالذات لدول الخليج الصغيرة كالكويت وقطر والبحرين، ولا يساورني شك بأن حتى الحكومة الشرعية اليمنية ستدخل بذلك الحلف أيضًا.
في أوروبا تتمدد حرب روسيا وأوكرانيا، ولا بد أن تأخذ أوروبا ذلك على محمل الجد، خصوصًا وأننا نرى شظايا تلك الحرب قد وصلت بالفعل لرومانيا وبولندا، وهذا مؤشر خطير جدًا، ناهيكم عن تنامي المعسكر اليميني في أوروبا.
لذلك، ولطالما أن دولنا الخليجية هي بوسط تلك القعقعة والجعجعة العسكرية، ونابها ولا يزال تنوبها صواريخ ومُسيَّرات تأتيها من الشمال والجنوب والشرق، فإن مرحلة إعادة الحسابات الإستراتيجية في المنطقة لا بد وأن تعاد وفق معطيات الواقع ونتائج التطور واستحقاقاته والنظرة المستقبلية، الذي سبق وأن دعوت بعدم معالجة أمراض الواقع بأدوية الماضي، ودعوت أيضًا إلى اتحاد كونفدرالي وطرحت إستراتيجية من عشر نقاط، تحقق بعضها، وأخرى لا زالت لم تتحقق، وإن تحققت حتمًا سيكون خليجنا أكثر أمنًا.
بالرجوع للمتابع الكريم المتخوِّف من إرهاصات معالجات الأزمات الخليجية الخليجية التي لا زالت ساخنة وبعضها تحوَّلت من حليف لخصم، والعكس صحيح، وإن كانت وجهة نظره صحيحة فإن علينا ألا نراهن على استمرار الخلافات البينية، بل علينا أن ننبه لمخاطر استمرار تلك الخلافات على أمن واستقرار دولنا الخليجية، وهذا دورنا ككُتَّاب وأصحاب رأي بعيدًا عن الدخول في تلك الخلافات التي سرعان ما يفرض الواقع تصحيح مسارها.
فهل تجتاز دولنا الخليجية هذه المرحلة بأقل الخسائر مستفيدة من تجاربها؟
هذا ما آمله…







