شركة سعودية تفوز بمشروع مسح سيزمي ضخم في مصر قرب الحدود الليبية

فازت شركة «أرديسيز» السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي بمشروع ضخم لتنفيذ أعمال مسح جديدة في غرب الصحراء الغربية المصرية، بالقرب من الحدود مع ليبيا، ضمن خطة تستهدف توفير بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة وجذب استثمارات جديدة للبحث عن النفط والغاز.
وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، الإعداد لبدء تنفيذ المسح السيزمي في منطقة تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 11% من إجمالي مساحة مصر.
وأوضح بدوي أن المشروع طُرح من خلال مناقصة، جرى على إثرها اختيار شركة «أرديسيز» السعودية لتنفيذه، في إطار جهود توسيع قاعدة البيانات الخاصة بالموارد النفطية والغازية، وتهيئة مناطق جديدة لطرحها أمام شركات البحث والاستكشاف.
منطقة بكر قرب الحدود الليبية
تستهدف أعمال المسح جمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة عن المنطقة الواقعة بالقرب من الحدود المصرية الليبية، بما يسمح بتحديد المناطق الواعدة وتقييم إمكاناتها من النفط والغاز، تمهيدًا لجذب الشركات العالمية للاستثمار فيها.
وتُعد المنطقة المستهدفة، التي تصل مساحتها إلى نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، من المناطق التي لم تشهد أنشطة نفطية واسعة من قبل، ما يمنح المشروع أهمية خاصة في خطط مصر للتوسع في عمليات الاستكشاف.
وكانت شركة «أرديسيز» السعودية قد دخلت المنافسة على تنفيذ المشروع إلى جانب شركة «بي جي بي» الصينية و«ويسترن جيكو» الأميركية.
واستهدفت المرحلة الأولى من المناقصة إجراء مسح سيزمي على مساحة تتجاوز 50 ألف كيلومتر مربع في الصحراء الغربية بالقرب من الحدود البرية مع ليبيا، على أن تُقسَّم المنطقة إلى قطاعات وتُطرح تباعًا عقب استكمال الدراسات السيزمية.
وتُمثل الصحراء الغربية أحد المحاور الرئيسية لإنتاج النفط والغاز في مصر، إذ تسهم بأكثر من 60% من إجمالي إنتاج الخام، ونحو 18% من إنتاج الغاز الطبيعي.
وتنشط في المنطقة عدة شركات دولية، من بينها «أباتشي» الأميركية عبر شركة خالدة للبترول، التي تُعد من أكبر المنتجين في المنطقة، و«إيني» الإيطالية عبر شركة عجيبة للبترول، إلى جانب «كايرون بتروليوم» عبر شركة بدر الدين للبترول.
تحركات لزيادة إنتاج النفط والغاز
يأتي المشروع في وقت تكثف فيه مصر أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بالتوازي مع العمل على استعادة معدلات إنتاج النفط والغاز وزيادة الاستثمارات وبرامج الحفر.
وأكد وزير البترول أن انتظام سداد مستحقات شركاء الإنتاج، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية التي جرى تطبيقها، أسهم في إعادة بناء الثقة وفتح المجال أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأشار إلى أن تصفير مستحقات الشركاء في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي يمثل نقطة تحول في مساعي زيادة الاستثمارات والإنتاج واستعادة معدلات إنتاج النفط والغاز.
وأضاف أن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين ساعدت في الحد من التراجع الطبيعي في إنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية تمهيدًا للعودة تدريجيًا إلى مسار النمو.
112 اكتشافًا جديدًا للنفط والغاز
وفي إطار استعراض مؤشرات نشاط القطاع، أوضح المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، أن أعمال البحث والاستكشاف خلال العامين الماليين الماضيين شهدت حفر 149 بئرًا استكشافية، أسفرت عن 112 اكتشافًا جديدًا.
وشملت الاكتشافات 88 كشفًا للنفط الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، ومن أبرزها كشف «دينيس» للغاز في بورسعيد.
وخلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026، جرى توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، مع الالتزام بحفر 134 بئرًا.
وتستعد مصر لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، تتضمن التزامًا بحفر 120 بئرًا، ضمن خطة توسيع قاعدة الفرص الاستثمارية وزيادة نشاط البحث والاستكشاف.
مسح 100 ألف كيلومتر جنوب الصحراء الغربية
ولا يقتصر التوسع في أعمال المسح السيزمي على المنطقة القريبة من الحدود الليبية، إذ تنفذ شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول برنامجًا للمسح السيزمي في جنوب الصحراء الغربية يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع.
وقال رئيس الشركة، الدكتور سمير رسلان، إن نتائج البرنامج من المقرر ظهورها بنهاية العام بعد معالجة البيانات، بما يساعد على طرح فرص استثمارية جديدة للبحث عن النفط والغاز في جنوب مصر.
وتستهدف خطة العمل الخمسية للشركة حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات تبلغ 177 مليون دولار، مع إمكانية رفع العدد إلى 60 بئرًا بعد إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، فضلًا عن طرح 17 فرصة استثمارية في مناطق واعدة.
كما تستهدف الشركة رفع معدلات الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، وصولًا إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030/2031.
10 اكتشافات غاز جديدة
وفي قطاع الغاز الطبيعي، أظهرت مؤشرات نشاط الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» ارتفاع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط خلال العام المالي 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، بالتزامن مع ارتفاع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.
كما جرى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال العام المالي 2025/2026، في إطار التوسع في أعمال البحث والاستكشاف في البحر المتوسط ودلتا النيل.
وتستهدف مصر استعادة موقعها كمُصدّر للغاز الطبيعي بحلول عام 2027، بعد تحولها إلى مستورد صافٍ خلال العامين الماضيين، مع خطة لرفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وأوضح وزير البترول أن تأثير الإجراءات التصحيحية ظهر بصورة أسرع في إنتاج النفط الخام، بسبب تركز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، خصوصًا الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس.
وأشار إلى أن الوضع يختلف بالنسبة للغاز الطبيعي، إذ يتركز جانب كبير من إنتاجه في المناطق البحرية والمياه العميقة، وهي مشروعات تتطلب استثمارات أكبر وفترات زمنية أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بشبكات الإنتاج.






