3 رسائل قوية خلف تدريب الجيش الثاني بـ 2 سيناريو مرعب

أشرف وزير الدفاع الفريق أشرف سالم زاهر ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة على تنفيذ القوات المسلحة مشروع مراكز القيادة الاستراتيجي التعبوي بنطاق الجيش الثاني الميداني في تدريب استمر عدة أيام ضمن الخطة السنوية المعلنة.
اختبار عقل الحرب.. 4 أزمات تضع الجيش الثاني أمام خيار 1
تعكس الخطط التدريبية السنوية أبعادا استراتيجية أعمق تتجاوز المفاهيم الروتينية المعتادة في ظل محيط إقليمي شديد الاضطراب تحيط به جبهات متوترة من كل الاتجاهات تقريبا مما يفرض قراءة تحليلية دقيقة لمغازي هذه المناورات الواسعة والرسائل الضمنية الموجهة عبر خطوط التماس المختلفة.
يحظى التشكيل الثاني بأهمية استثنائية في المنظومة الدفاعية كونه المسؤول عن أكثر المناطق حساسية استراتيجيا واقتصاديا وتحديداً شبه جزيرة سيناء وقناة السويس معا. اختيار هذا التشكيل تحديداً لاستضافة تمرين قيادي رفيع المستوى بحضور وزير الدفاع شخصياً يحمل دلالة واضحة تؤكد أن المنطقة الواقعة تحت مسؤوليته تشكل نقطة تقاطع مباشرة مع كل الأزمات المشتعلة حاليا في محيط البلاد الإقليمي.
يستهدف هذا النوع من التدريبات الاستراتيجية التعبوية مراكز قيادة التشكيلات الكبرى وتحديداً الجيشين الثاني والثالث الميدانيين والمناطق العسكرية وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب وليس القوات الميدانية المباشرة. يرتكز الهدف الأساسي على اختبار قدرة مراكز القيادة على بناء صورة دقيقة للموقف واتخاذ القرار في التوقيت المناسب وضمان التكامل السلس بين القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي بكفاءة تامة.
ترتبط مجريات التدريب ارتباطا وثيقا بسلسلة أحداث أمنية طالت البنية الملاحية والساحلية خلال الفترة الأخيرة ومن أبرزها هجوم المسيرة الذي استهدف سفينتي غاز في ميناء دمياط إلى جانب التوترات المستمرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب نتيجة الهجمات على السفن التجارية والتي أثرت بالفعل على إيرادات قناة السويس بمليارات الدولارات. يضع هذا السياق قيادة الجيش الثاني أمام اختبار عملي لجاهزية التعامل مع تهديدات غير تقليدية باتت واقعا مثبتا لا احتمالا نظريا فقط.
تقع القوات على تماس مباشر مع الحدود الشرقية المطلة على قطاع غزة في وقت لا يزال الوضع هناك متفجرا رغم اتفاق وقف إطلاق النار ومع استمرار استقبال الجرحى الفلسطينيين عبر معبر رفح للعلاج في المستشفيات المحلية. يضع هذا الواقع القوات في موقع مسؤولية مزدوجة تتمثل في إدارة ملف إنساني معقد على الحدود والحفاظ على تأهب أمني كامل في ظل هشاشة أي هدوء نسبي قد ينقلب سريعا كما شهدت المنطقة مرارا خلال الأشهر الماضية.
يأتي التوقيت متزامنا مع مناخ إقليمي عام مشحون بالتصعيد ومنها المواجهة الأمريكية الإيرانية المستمرة في مضيق هرمز والتي طالت تداعياتها الاقتصادية البلاد مباشرة عبر أسعار الطاقة وحركة الملاحة العالمية إلى جانب التوترات المستمرة على الحدود الغربية مع ليبيا. يعزز هذا التزامن فرضية أن الهدف يتجاوز الروتين السنوي إلى رسالة جاهزية عملية موجهة لعدة أطراف في آن واحد بهدف تحقيق طمأنة داخلية بقدرة البلاد على إدارة أزمات متزامنة وإيصال رسالة ردع خارجية قوية.






