مصرملفات وتقارير

الفرخة على بطاقة التموين بـ 70 جنيها.. حلم أم قنبلة موقوتة

تتصدر فكرة إدراج الدواجن واللحوم ضمن قائمة السلع المدعومة على بطاقات التموين المشهد الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، حيث يطرح عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالقاهرة رؤية متكاملة تهدف إلى توسيع قاعدة الدعم لتشمل بروتينات حيوية، وذلك في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها أسعار السلع الأساسية وتداول أخبار تتعلق بوزن وأعداد أرغفة الخبز المخبوز، مما يجعل البحث عن بدائل غذائية مدعومة أمرا ملحا يتطلب دراسة تفصيلية.

انقضاء عصر تداول الدواجن الحية شرط جوهري للتنفيذ

يربط عبدالعزيز السيد تنفيذ مقترح إدراج الدواجن واللحوم ضمن منظومة الدعم السلعي بضرورة إنهاء ظاهرة تداول الدواجن الحية في الأسواق التقليدية بشكل نهائي، حيث يؤكد ضرورة استكمال تجهيز المجازر الحديثة لتعمل بكامل طاقتها الاستيعابية، بحيث يتم حصر كافة عمليات البيع في لحوم مذبوحة ومجهزة داخل مجازر معتمدة تلتزم بمعايير الصحة العامة والرقابة البيطرية، ويمثل هذا التوجه تغيرا هيكليا كبيرا في طبيعة السوق المحلية التي اعتمدت لعقود على شراء الدواجن الحية.

تتطلب هذه النقلة النوعية استثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية والإنشائية، إلى جانب إجراء تغيير جذري في السلوك الاستهلاكي للمواطنين والنمط التجاري السائد لدى صغار التجار والمربين، وهو ما يستلزم خطة زمنية مدروسة لا يمكن اختصارها بقرارات إدارية عاجلة، حيث يجب أن تتحول جميع المزارع إلى التوريد للمجازر المعتمدة لضمان جودة المنتج، وهو أمر يضع تحديات لوجستية أمام القائمين على إدارة هذا القطاع الحيوي لضمان نجاح المنظومة المقترحة.

آليات التوريد ومعادلات التسعير العادل في المنظومة الجديدة

يطرح عبدالعزيز السيد تساؤلات عملية حاسمة حول نجاح تطبيق هذا المشروع، ومن بينها تحديد الفئات المستفيدة من بطاقات التموين وكميات الدواجن واللحوم المقررة لكل أسرة شهريا، بالإضافة إلى تحديد الكيانات المنوط بها عمليات التوريد سواء كانت من كبار المنتجين أو صغار المربين، وتعتبر هذه التفاصيل التشغيلية هي العمود الفقري لأي دراسة جدوى حقيقية تهدف إلى تحويل الفكرة من مقترح نظري إلى مشروع فعلي يلمس المواطن أثره الإيجابي في حياته اليومية المباشرة.

يقترح السيد تأسيس شركة مساهمة كبرى تتولى إدارة عمليات شراء الدواجن واللحوم من المزارع مباشرة بسعر يحقق التوازن، على أن تقوم هذه الشركة بذبح وتجهيز المنتجات ثم توريدها لوزارة التموين لطرحها للمستهلكين بأسعار مناسبة، ويهدف هذا الكيان التنظيمي إلى تقليص عدد الحلقات الوسيطة التي ترفع الأسعار بين المزرعة والأسواق، مما يضمن وصول الدعم لمستحقيه وتوفير السلع بجودة عالية، رغم ما قد يواجهه هذا التأسيس من تعقيدات إدارية وتمويلية في بدايته.

تتطلب المنظومة موازنة دقيقة بين حقوق المنتجين وتطلعات المستهلكين، حيث يؤكد السيد أن سعر الكيلوجرام من الدواجن عند المزرعة والذي يبلغ نحو 61 جنيها يعتبر سعرا غير عادل للمنتج، مشددا على أن التكلفة الفعلية التي تضمن استمرار العملية الإنتاجية يجب ألا تقل عن 70 جنيها، بينما يتراوح السعر العادل للبيع بين 70 و75 جنيها، مما يعني ضرورة توفير تمويل حكومي لتغطية الفارق بين سعر البيع المدعوم والتكلفة الحقيقية لضمان الاستدامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى