مصرملفات وتقارير

الصين تعزز أسطول مصر التجاري بسفينتي “وادي النيل” و”وادي القمر”

استقبلت شركة الملاحة الوطنية التابعة للجمهورية سفينتي الصب الجاف وادي النيل ووادي القمر، وذلك في إطار خطة طموحة تهدف إلى تعزيز قدرات الأسطول التجاري الوطني ودعم التحول نحو مركز إقليمي ودولي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وتأتي هذه الصفقة النوعية من ترسانة نيو هانتونغ الصينية لتكون الركيزة الأساسية في تنفيذ استراتيجية شاملة تتبناها الجهات المعنية لتحديث القطاع البحري، وتأكيدًا على التعاون الاستراتيجي العميق بين القاهرة وبكين في شتى مجالات البنية التحتية.

تعزيز الأسطول التجاري الوطني عبر سفينتي الصب الجاف وادي النيل والقمر تنضمان للخدمة

شهدت ترسانة هانتونغ الصينية مراسم تسليم السفينتين العملاقتين، حيث حضر الفعاليات محمد سليمان متولي عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الملاحة الوطنية، ومينغ تشنغ جون رئيس مجلس إدارة ترسانة هانتونغ، إلى جانب وفد رفيع المستوى من مسؤولي الطرفين. وتعد هذه الخطوة ترجمة عملية لتوجيهات القيادة السياسية نحو إحياء الأسطول التجاري وتوسيع نطاق المنافسة في الأسواق العالمية عبر سفن ذات مواصفات فنية متطورة قادرة على تلبية احتياجات النقل البحري المعاصر.

أوضح كامل الوزير وزير النقل أن بناء هاتين السفينتين يمثل ثمرة نجاح الشراكة بين المؤسسات الوطنية والخبرات الصينية، مما يعزز قدرة الأسطول على تلبية متطلبات حركة التجارة الخارجية المتنامية. وتأتي هذه الإضافة النوعية ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تطوير قطاع النقل البحري، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتطوير منظومة اللوجستيات. وتؤكد هذه الخطوات حرص الحكومة على تعزيز الأسطول التجاري الوطني عبر سفن قادرة على رفع الكفاءة التشغيلية للموانئ.

تطورت العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين منذ عام 1956، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إعلانها في عام 2014، مما فتح آفاقًا واسعة للتعاون في قطاعات الموانئ والسكك الحديدية والصناعات الثقيلة. وتأتي زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الصين في شهر مايو 2024، والترقب لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتبرز الرغبة المشتركة في توطيد العلاقات الاقتصادية والتنموية، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق التي تربط القارات وتدعم حركة التجارة العالمية عبر تعزيز الأسطول التجاري الوطني بشكل غير مسبوق.

تسعى الحكومة حاليًا إلى تنفيذ مخطط واسع لتطوير الموانئ، حيث تستهدف الوصول بعدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناء، مع زيادة المساحات الإجمالية إلى نحو 100 مليون متر مربع. وتشمل الخطة أيضًا إنشاء أرصفة بحرية جديدة بطول يتجاوز 100 كيلومتر، إضافة إلى تحديث أسطول القاطرات البحرية لضمان استقبال السفن العملاقة بأعلى معايير الجودة. وتصب هذه الجهود في صالح جعل البلاد نقطة ارتكاز محورية للتجارة الدولية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، مما يعزز الأسطول التجاري الوطني بكفاءة عالية.

تستثمر الجهات المسؤولة في تحديث هذه الأصول البحرية لتعزيز القدرة التنافسية، حيث تُعد السفينتان الجديدتان إضافة قوية للأسطول التجاري الوطني، الذي يمثل شريان الحياة لحركة الاستيراد والتصدير. وتسهم هذه المشروعات في تحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي يستقطب الخطوط الملاحية الدولية، مما يعزز من العوائد الاقتصادية ويدعم خطط التنمية المستدامة. وتظل الأولوية القصوى هي استمرار تحديث الأسطول التجاري الوطني لمواكبة التطورات المتلاحقة في صناعة النقل البحري العالمية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

يعكس هذا الإنجاز التزامًا تامًا بالخطط الوطنية لتطوير البنية التحتية البحرية، حيث تعد عملية الاستحواذ على سفن الصب الجاف جزءًا من رؤية متكاملة تضمن استدامة سلاسل الإمداد. وتعمل الإدارات المختصة على ضمان تشغيل السفينتين وادي النيل ووادي القمر بكفاءة قصوى، مع مراعاة كافة المعايير الدولية للسلامة الملاحية وحماية البيئة البحرية. وتتطلع القيادة السياسية إلى أن يكون هذا التعاون مع الشركاء الصينيين نموذجًا يُحتذى به في مشاريع التنمية المستدامة التي تهدف إلى تطوير الأسطول التجاري الوطني وفق أحدث المعايير.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى