مناورة صهر ترامب الأخيرة في القاهرة وإسرائيل.. هل تفك عقدة غزة والانتخابات؟

تحركت الدبلوماسية الأمريكية بخطى مكثفة نحو منطقة الشرق الأوسط في محاولة جديدة لإنعاش خطط التسوية الخاصة بقطاع غزة، حيث يستعد وفد رفيع المستوى يضم صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لزيارة مرتقبة خلال شهر أغسطس من عام 2026. تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الجولة إلى احتواء التباينات الواسعة بين واشنطن وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
تحرك أمريكي مرتقب نحو تل أبيب والقاهرة لاختبار خطط نزع السلاح وتسوية القطاع
تبدأ جولة الوفد الأمريكي بوصوله إلى تل أبيب لعقد سلسلة مشاورات موسعة مع نتنياهو وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، قبل أن ينتقل الوفد إلى العاصمة المصرية القاهرة للانخراط في اجتماعات مكثفة مع الوسطاء الإقليميين وتحديداً من مصر وقطر وتركيا. تتزامن هذه المحادثات مع لقاءات تجريها المجموعة الفلسطينية التكنوقراطية المرشحة لتولي الإدارة المدنية والأمنية للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك ضمن خطة متكاملة ترتكز على نزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، ونشر قوة دولية مساعدة لتثبيت الأمن والاستقرار بالتزامن مع الانسحاب العسكري الإسرائيلي التدريجي.
عقدة الترتيبات الأمنية وتضارب الأولويات
تصطدم المساعي الأمريكية برفض إسرائيلي معلن لتفاصيل الاتفاق الأخير الذي أعلنته الإدارة الأمريكية، حيث يصر نتنياهو على عدم سحب القوات العسكرية أو إنهاء العمليات بشكل كامل قبل الانتهاء الجذري والناجز من عملية نزع السلاح، بينما تربط حركة حماس تنفيذ التفاهمات ببدء الجانب الإسرائيلي في تنفيذ التزاماته وعلى رأسها الوقف التام للعمليات العسكرية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية. في المقابل، تشير التقارير إلى وجود تفاهمات غير معلنة تم التوصل إليها عبر الاتصالات المغلقة بين كوشنر ونتنياهو تضمنت تقليص العمليات العسكرية وإعادة انتشار القوات في بعض المحاور لتهيئة المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات.
ضغوط الانتخابات وظلال الضفة الغربية
تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 لانتخاب أعضاء الكنيست الـ26، حيث يواجه نتنياهو ضغوطا سياسية هائلة وتراجعاً في فرص ائتلافه في استمرار الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية وفقاً لاستطلاعات الرأي. يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الموازنة بدقة بين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن وتجنب الظهور بمظهر المتنازل أمنياً أمام ناخبيه، وهو ما يفسر حدة خطابه العلني. وفي ذات السياق، تزيد اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية من تعقيد المشهد السياسي، مسببة توترات إضافية في مسار العلاقات الثنائية بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.







