شاحنات الموت تكفن الفلاحات في “عيد المرأة” بتونس

تستقبل تونس الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية وسط مفارقات صارخة بين احتفالات رسمية بعيد المرأة وواقع قاسي تعيشه العاملات في القطاع الفلاحي اللاتي يواجهن الفقر والهشاشة بعيداً عن أضواء البهجة ويكافحن يومياً لتأمين لقمة العيش، حيث تؤكد منيرة بن صالح أن الثالث عشر من أغسطس لا يعدو أن يكون سوى محطة للاحتجاج على الوضع المأساوي الذي تحيا فيه نساء الحقول اللاتي يتعرضن لأبشع صور التهميش الصحي والنفسي والمادي، لتجد العاملة الفلاحية نفسها بلا حقوق ومجبرة على مواجهة الموت ببطء تحت وطأة التغيرات المناخية وشاحنات النقل غير الآمنة والحاجة الملحة، مع وجود فتيات قاصرات بسن الثانية عشرة والثالثة عشرة يعملن في ظروف قاسية بلا أدنى حماية أو رعاية مؤسسية.
شاحنات الموت وغياب الاعتراف الرسمي
تشير جميلة بن صالح إلى أن عقوداً من النضال التشريعي لم تفلح في إنصاف نساء الحقل اللاتي يشكلن ثمانين بالمائة من القوى العاملة في القطاع الفلاحي في تونس واللاتي ينقلن في شاحنات تقل عشرات الراكبات في ظروف بالغة الخطورة والتخلف، موضحة أن غياب الاعتراف القانوني والمؤسسي بهن يجعل هؤلاء النساء يعانين من تهميش تام وهضم كامل لحقوقهن رغم دورهن المحوري في إنتاج الغذاء وتوفيره للبلاد، لتتحمل العاملة الفلاحية أعباء مضاعفة تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى بين شظف العيش في الحقول ورعاية الأسرة عند العودة مساء، وسط ظروف مناخية قاسية أودت بحياة إحداهن بضربة شمس في ولاية صفاقس دون أن يحظى الحدث بالاهتمام الإعلامي الكافي.
غياب الرعاية الصحية والأجور الزهيدة
تتفاقم معاناة العاملات في قطاع الزراعة بفعل تدني الأجور وغياب دفاتر العلاج والرعاية الصحية الضرورية لمواجهة الأمراض وحوادث العمل، إذ تضطر المصابة أو المريضة للبقاء في بيتها عاجزة عن توفير ثمن الدواء في ظل غلاء المعيشة وارتفاع درجات الحرارة والطقس الحارق، بينما تستمر رحلة العذاب اليومية في التنقل عبر شاحنات مكشوفة ومتهالكة تحت وطأة الإكراه المعيشي والخوف المستمر من عدم العودة إلى الأطفال، مما دفع الفاعلات في المجتمع المدني والعمل النقابي للمطالبة بضرورة النزول إلى الميدان ومساندة نساء الحقول وتوفير أبسط متطلبات الحماية والكرامة الإنسانية لهن.







