مصرملفات وتقارير

دولة داخل الدولة: جهاز السيسي يحتكر اقتصاد مصر بموافقة رئاسية

انفجرت أزمة جديدة في كواليس السوق الزراعي بعد الكشف عن حصول جهة حكومية استراتيجية على استثناء حصري يتيح لها تصدير مائتي ألف طن من الأرز حتى نهاية العام الجاري ومطلع العام القادم، متجاوزة بذلك حظرا عاما تفرضه السلطات المختصة على القطاع الخاص منذ ثماني سنوات كاملة بهدف ترشيد استهلاك المياه، وهو القرار الذي جرى تداوله عبر مكاتبات رسمية داخلية بعيدا عن أي إفصاح إعلامي أو رقابة برلمانية واضحة.

الاحتكار التصديري ومستجدات الحظر الاستراتيجي

تأتي هذه التطورات الميدانية امتدادا لقرارات سابقة صدرت خلال شهر يونيو من العام الحالي، لتؤكد تكريس صلاحيات استثنائية لصالح جهة إدارية كبرى تعمل بمعزل عن قواعد المنافسة الطبيعية المتاحة للشركات الخاصة. بدأت القصة بقرار وزارتي يحظر خروج الحبوب للخارج حفاظا على المخزون المائي في ظل تداعيات سد النهضة الإثيوبي، إلا أن الممارسة العملية أسفرت عن تباين واضح في تطبيق القواعد بين الأنشطة الخاصة والكيانات ذات النفوذ الخاص، مما أثار علامات استفهام عديدة حول آليات اتخاذ القرار الاقتصادي ومنظومة إدارة السلع الاستراتيجية.

تمدد الكيان الاقتصادي وتغير الهيكل الإداري

شهد الهيكل الإداري للجهة المستفيدة تطورات متسارعة خلال العام الحالي، أبرزها صدور تشريع جديد ينقل تبعيتها من المؤسسة العسكرية إلى رئاسة الجمهورية بشكل مباشر، مع منحها وضعية اقتصادية خاصة واستقلال مالي وفني تام. لم يقتصر هذا التحول على إعادة الترتيب الشكلي فحسب، بل رافقه توسع واسع النطاق شمل قطاعات حيوية متعددة مثل استيراد القمح العالمي، وإدارة البحيرات والثروة السمكية، والسيطرة على البورصة السلعية، فضلا عن اقتحام مجالات بعيدة عن النشاط الزراعي الأساسي كالإنشاءات الفاخرة والطاقة وتصنيع الحليب.

تنفيذ البرامج الخدمية وتأسيس الكيانات التجارية

توجت هذه المسارات بتأسيس شركة تجارية مشتركة تحمل اسم “كاري أون” بالتعاون مع وزارتي التموين والزراعة، بهدف إدارة شبكة أسواق ثابتة ومتحركة ضمن البرنامج الوطني لخفض الأعباء المعيشية. يعكس هذا التوسع المستمر تحول الكيان المذكور إلى محور رئيسي في هيكل الاقتصاد المحلي، وسط تساؤلات مستمرة حول مدى تأثير هذه الهيمنة المتنامية على فرص الشركات الخاصة ودورها في السوق المصري خلال المرحلة المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى