أحداث ميدان رابعة العدوية في ذكرى مرور ثلاثة عشر عاما قاسية

تستعيد الأوساط الحقوقية والسياسية في الرابع عشر من أغسطس الجاري، ذكرى مرور ثلاثة عشر عاماً على الأحداث الدامية التي شهدها محيط ميدان رابعة العدوية، حيث نشرت منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن “داون” شهادة توثيقية حملت تفاصيل مروعة روتها جراحة أعصاب متطوعة، كشفت خلالها عن كواليس ما جرى داخل المركز الطبي الميداني في ذلك اليوم الذي لا يزال محفوراً في الذاكرة الجمعية كأحد أكثر الأيام دموية في التاريخ المعاصر، إذ تثير هذه الشهادة تساؤلات حول طبيعة المساءلة الدولية المطلوبة في ذكرى أحداث رابعة العدوية.
تحكي الطبيبة التي استخدمت اسماً مستعاراً هو فاطمة يحيى، تفاصيل انخراطها في العمل الإنساني داخل المستشفى الميداني، مؤكدة أنها تلقت تحذيرات ليلية من زملاء يعملون في منشآت طبية عسكرية بوقوع تحركات أمنية كبرى، ورغم ذلك قررت البقاء لممارسة مهامها، مستندة إلى إحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المرضى والمصابين، مستحضرةً السياق السياسي الذي أعقب انتفاضة يناير 2011، وتولي محمد مرسي السلطة كأول رئيس مدني منتخب، وصولاً إلى تغييرات الثالث من يوليو 2013 التي سبقت عملية الفض.
ساعات من الجحيم تحت حصار النيران
تصف الشهادة مشهداً درامياً تحول فيه المركز الطبي إلى ساحة فرز للمصابين تحت وقع الرصاص، حيث واجه الفريق الطبي تدفقاً لأعداد غفيرة من الجرحى بإصابات وصفت بأنها مدمرة، وسط استحالة نقلهم إلى مستشفيات مجهزة بسبب الطوق الأمني المضروب حول المنطقة، وتكشف السردية عن مواقف إنسانية قاسية، منها لحظات اضطرار الأطباء لاتخاذ قرارات مصيرية حول فرص النجاة، إضافة إلى واقعة مروعة تضمنت حمل مصاب لرأس صديقه المقطوع، ومواجهة مباشرة بين طبيب وأحد الجنود الذي خيره بين حياته وحياة المريض الذي كان يحاول إسعافه تحت تهديد السلاح.
تعكس هذه الروايات الفردية عمق المأساة التي شهدتها المنشأة الطبية، التي انتهت باقتحامها من قبل القوات الأمنية وإجبار الطواقم على الإخلاء، قبل أن يتبين لاحقاً احتراق المركز الطبي بمن فيه من مصابين، وهي تفاصيل تضع المسؤولية القانونية والسياسية في بؤرة الضوء، حيث تطالب المنظمة الدولية بضرورة ملاحقة كل من ساهم في التخطيط أو التنفيذ أو التغطية على تلك الأحداث، معتبرة أن حجم الانتهاكات يتطلب تحقيقاً شاملاً يمتد ليطالب بمساءلة الأطراف الدولية التي قدمت الدعم للنظام، في محاولة لفتح ملف ذكرى أحداث رابعة العدوية من جديد.
تبعات نفسية ومطالب بمساءلة دولية عادلة
تعاني الكاتبة، بحسب ما ورد في شهادتها، من آثار نفسية تراكمت على مدار ثلاثة عشر عاماً، متمثلة في كوابيس يومية وشعور دائم بالذنب تجاه المرضى الذين غادرتهم تحت ضغط الاقتحام الأمني، وتشدد الورقة الحقوقية على أن ما جرى لم يكن مجرد عملية لفض اعتصام، بل استهدافاً ممنهجاً للكوادر الطبية والمرافق الإنسانية التي كانت تحاول تقديم الإسعافات الأولية، وتشدد المنظمة على أن ذكرى أحداث رابعة العدوية يجب أن تتحول إلى منصة للمطالبة بالعدالة الدولية.
تتجاوز الشهادة كونها مجرد سرد شخصي، لتصبح أداة ضغط سياسي وحقوقي تهدف إلى تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حقوق الإنسان في المنطقة، وتدعو لكسر حالة الإفلات من العقاب التي تصفها المنظمة بأنها سمة أساسية في التعامل مع ملفات العنف السياسي، وتظل التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه التوثيقات على إحداث اختراق حقيقي في جدار الصمت الدولي تجاه ما جرى في ذكرى أحداث رابعة العدوية، لا سيما مع استمرار المنظمات في توثيق شهادات الناجين وتجميع الأدلة التي تسعى لترسيخ روايتها للأحداث التاريخية في ذكرى أحداث رابعة العدوية.







