مصرملفات وتقارير

“باقون” في الوراق: الأهالي يهدمون صمت التهجير بتنظيم جديد

تتجدد التوترات في جزيرة الوراق بوضوح مع إعلان تشكيل حركة “باقون في جزيرة الوراق”، وهي الخطوة التي تهدف إلى تنظيم الصفوف لمواجهة تبعات قرار تحويل المنطقة إلى مجتمع عمراني جديد بعد سبع سنوات من التجاذبات المستمرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تقييد صارم لحركة دخول مواد البناء إلى أرجاء الجزيرة، وهو الإجراء الذي يصفه السكان بأنه أداة ضغط غير مباشرة لدفعهم نحو مغادرة منازلهم تدريجيا، وذلك بالتزامن مع استمرار أزمة الخدمات الأساسية التي تلاحق الأهالي منذ سنوات طويلة من الصراع القانوني والاجتماعي.

تصاعد أزمة جزيرة الوراق وتأسيس حركة شعبية للمطالبة بحقوق السكان

يعتمد تأسيس حركة “باقون في جزيرة الوراق” على منهجية تنظيمية مغايرة عن كافة المحاولات السابقة، حيث بدأت بتكوين نواة صلبة من المؤسسين قبل اتخاذ قرار التوسع وضم كافة ملاك المنازل الراغبين في الصمود. ونجحت الحركة في عقد اجتماع شارك فيه نحو 60 عضوا خلال شهر أغسطس، حيث أقر المجتمعون صياغة لائحة مطالب موحدة سيتم تقديمها رسميا إلى رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، مع تحديد مهلة زمنية قدرها أسبوع واحد فقط للحصول على ردود واضحة وملموسة حول تلك المطالب.

تتركز المطالب الجوهرية للحركة على تخصيص مساحة أرض داخل الجزيرة لتنفيذ منطقة سكنية منظمة تتوفر بها كافة المرافق، علاوة على مطلب فوري يتعلق بالسماح بإدخال مواد البناء بشكل شامل ومنظم بعيدا عن سياسة الانتقائية. وتتضمن القائمة أيضا ضرورة إعادة تفعيل كافة الخدمات الإدارية والمدنية المعطلة، وعلى رأسها مكاتب استخراج شهادات الوفاة، وتراخيص تسجيل المواليد، وحملات التطعيمات، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مكتب البريد الحيوي الذي يخدم فئات كبار السن وأصحاب المعاشات، مع معالجة الأزمات البيئية مثل تراكم مخلفات البناء.

تداعيات غياب الخدمات والصدام الأمني المستمر

يبرز واقع التراجع الخدمي في لجوء الأهالي إلى حلول ذاتية للتعامل مع احتياجاتهم اليومية، ومن أبرز مؤشرات ذلك قيامهم خلال العام الماضي بتدشين مستشفى بتمويل أهلي كامل عقب هدم المرفق الصحي الوحيد في المنطقة ضمن إجراءات خطة التطوير. ويعكس هذا التوجه حالة من التدهور في الخدمات المتاحة، حيث بات المواطنون يتحملون الأعباء المالية والتنظيمية بأنفسهم لضمان استمرار الحياة اليومية، رغم الغموض الذي يكتنف المخططات الحكومية المستقبلية لهذه البقعة الجغرافية الهامة، وهو ما يجسد فجوة عميقة بين خطط التنمية واحتياجات السكان الفعلية.

تتواصل حالة الاحتقان بسبب ملف مواد البناء، حيث رفضت الحركة مقترحا أمنيا يقتصر على السماح بدخول المواد لمناطق محددة فقط بناء على معاينات فردية. ويرى ممثلو الحركة أن هذا التوجه لا يكفل حقوق ملاك العقارات في كافة أرجاء الجزيرة، مطالبين بآلية شاملة تنهي حالة التضييق القائمة. وتتزامن هذه المطالب مع تكرار الاشتباكات الميدانية، كان آخرها ما شهده محيط معدية القللي بحي وراق الحضر من مواجهات نتيجة تفتيش المركبات بحثا عن مواد البناء، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات وتراشق بالحجارة، مؤكدا صعوبة المشهد الراهن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى