أخبار العالمحقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

لغز وفاة دياب النمر داخل سجون روما: مفاتيح مفقودة تقوده من الإقامة الجبرية للمقبرة

تلاحق الجهات القضائية في إيطاليا ملابسات الوفاة الغامضة للمواطن دياب النمر إيهاب داخل محبسه في سجن ريبيبيا بمدينة روما، في واقعة مثيرة للجدل تزامنت مع قرب موعد إخلاء سبيله ونقله إلى الإقامة الجبرية. وتكثف سلطات التحقيق جهودها لكشف الأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث الذي شكل صدمة قوية لذويه، خاصة بعد إبلاغهم بوفاته قبل ساعات قليلة من مغادرته أسوار المؤسسة العقابية، الأمر الذي دفعهم للمطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف لبيان حقيقة ما جرى خلف القضبان.

بدأت فصول الأزمة عندما جرى توقيف المواطن البالغ من العمر 37 عاما في 11 فبراير الماضي على خلفية بلاغ قدمته شريكته السابقة في السكن، حيث قضى عدة أشهر في التوقيف الاحتياطي قبل أن تقرر الجهات القضائية في روما نقله إلى منزله في منطقة توري غايا يوم الجمعة 10 يوليو. وتعطل تنفيذ قرار الإفراج بسبب نسيانه مفاتيح الشقة داخلها منذ لحظة القبض عليه، وهو ما استوجب إعادته إلى سجن ريبيبيا بشكل مؤقت لحين توفير الترتيبات البديلة، لتتحول هذه الخطوة الإجرائية إلى نهاية مفاجئة لحياته.

أصدر وكيل النيابة أندريا دانجيلي أمراً فورياً بإجراء تشريح للجثة في معهد الطب الشرعي التابع لمستشفى تور فيرغاتا، حيث باشرت الدكتورة ستيفانيا أورسو المعاينة الفنية للوقوف على أسباب الوفاة. وأوضحت النتائج الأولية للتقرير الطبي عدم وجود أي علامات واضحة على الجسد تشير إلى تعرضه للعنف الجسدي المباشر أو الاشتباك مع آخرين. ورغم ذلك، قررت الطبيبة الشرعية تمديد المهلة الزمنية لإصدار التقرير النهائي لتصل إلى 90 يوماً، بهدف انتظار نتائج فحوصات السموم والأنسجة التي تعد الفيصل في تأكيد أو نفي وجود مواد غريبة.

يؤكد المقربون من دياب النمر إيهاب أنه كان يتمتع بحالة صحية ممتازة طوال فترة إقامته في إيطاليا التي امتدت لسبع سنوات، حيث عمل مرشداً سياحياً في محيط الكولوسيوم ولم يسبق له الإصابة بأي أمراض مزمنة. وتزيد هذه المعطيات من حالة الحيرة لدى أسرته، حيث يرفضون فرضية الوفاة الطبيعية في ظل غياب أي سوابق صحية تبرر هذا الرحيل المفاجئ، مطالبين بضرورة الكشف عن جميع التقارير المخبرية الدقيقة لضمان عدم وجود أي إهمال أو مسببات خارجية أدت لهذا الحادث الصادم.

تفتح وفاة دياب النمر إيهاب الباب أمام تساؤلات أوسع حول الظروف المحيطة بالمواطنين المحتجزين في السجون الأجنبية، خاصة أن هذا الحادث يأتي في سياق حوادث مشابهة شهدتها مؤسسات عقابية في إيطاليا. وتعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة من القضايا التي تتطلب متابعة دقيقة من الجهات القنصلية، حيث يسعى الجميع للحصول على إجابات واضحة وموثقة حول سلامة المواطنين في الخارج، وضمان إجراء تحقيقات نزيهة تمنع تكرار مثل هذه الظروف الغامضة التي تنهي حياة الأفراد خلف أسوار السجون.

يستمر الترقب في انتظار الكشف عن نتائج التحاليل النهائية التي ستعلنها الجهات الرسمية في إيطاليا خلال الفترة القادمة، وسط آمال عائلية بأن تقود هذه الفحوصات إلى الحقيقة الكاملة. وتظل قضية دياب النمر إيهاب محل اهتمام واسع نظراً للملابسات الغريبة التي رافقت وفاته، مما يجعل من التحقيق الجنائي الحالي المرجع الأساسي لتحديد المسؤوليات القانونية، وهو ما تتابعه أوساط واسعة لضمان تحقيق العدالة الكاملة في هذه الواقعة الإنسانية التي خلفت حالة من الحزن والاستنكار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى